فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 27364

محمد عبد الله الشباني

عقد خلال الفترة من الثالث حتى الرابع عشر من شهر يونيو لعام 1996م في استنبول مؤتمر الإيواء البشري تحت مظلة الأمم المتحدة، وهذا المؤتمر حلقة من حلقات المؤتمرات التي دأبت الأمم المتحدة على عقدها وفق دعايتها بتحسين أوضاع العالم الاقتصادية والتجارية والعمرانية والسياسية والاجتماعية، - لكن حقيقة الأمر بخلاف ذلك، بل إن هذه المؤتمرات أداة تستخدمها الرأسمالية اليهودية للسيطرة على العالم اقتصاديّاً وفكريّاً من خلال تأطير السلوك الاجتماعي والسياسي ليوافق الفكر العلماني الذي تقوم عليه الرأسمالية اليهودية المعاصرة.

إن الإطار الفكري الذي تقوم عليه فكرة المؤتمر وما طرح في وثيقته من أفكار وأساليب مطلوب من الدول المشتركة في هذا المؤتمر تبنيها لحل مشكلة تؤرق السياسيين في مختلف أقطار العالم وهي (مشكلة الإيواء وتوفير الأماكن الكافية لاستيعاب ملايين البشر (، هذا الإطار ما هو إلا غطاء للتسلل لاحتواء موارد الدول الفقيرة واستغلالها لصالح المؤسسات المالية والمالكين لها من دهاقنة اليهود والمتهودين فكراً وسلوكاً، ونشر الأنماط السلوكية التي أفرزتها الفلسفة الجدلية المادية، التي من مقتضياتها الانفلات السلوكي: سواء ما كان له ارتباط بالمنهجية الاقتصادية، وما يرتبط بذلك من حرية مطلقة في استلاب الآخرين، وتحقيق المنفعة الفردية على حساب المنفعة الجماعية مع استبعاد الجوانب الأخلاقية في السلوك الاقتصادي، أو ما كان له ارتباط بأنماط السلوكيات الاجتماعية لسيطرة الرأسمالية اليهودية ممثلة في الولايات المتحدة بوصفها قوة وحيدة بتمكين هذه القوة الجديدة من الاستحواذ على العالم؛ ليكون القرن الحادي والعشرين قرن أمريكا.

أهداف المؤتمر:

إن أهداف المؤتمر الذي حددتها مسودته (جدول أعماله) تلبس الحق بالباطل؛ حيث تعلن مفاهيم عامة وتمنيات تُدغدغ بها رغبات الحكومات الفقيرة التي ترزح تحت وطأة الفقر والحاجة والتخلف، ولكنها في الواقع سراب يُنْفَذُ من خلاله إلى الهدف الحقيقي المغلف بهذا السراب.

فمن الأهداف المشار إليها في وثيقة المؤتمر التي هي مدخل للأهداف الحقيقية الأمور التالية:

1-المساواة والعدالة لجميع الأفراد، للحصول على الإيواء وتوفير البنية التحتىة المكملة للمسكن الملائم.

2-استئصال الفقر، من خلال توفير المأوى للفئات ذات الدخل المنخفض مع حق اختيار العمل والحصول عليه.

أما الأهداف الحقيقية للمؤتمر فيمكن فهمها من خلال ما رسم من إجراءات تنفيذية لتحقيق الأهداف الفضفاضة، وما امتزج ضمنها من مفاهيم أدرجت لتخدم الغرض الحقيقي للمؤتمر، ويمكن تحديدها على النحو التالي:

1-العمل على تغيير مفهوم الأسرة القائم عل الأسس الدينية والقيم الاجتماعية الفطرية، وتوسيع هذا المفهوم ليشمل أنماطاً من الأشكال التي تم تبنيها في المجتمع الغربي بوجه عام، وفي الولايات المتحدة بوجه خاص؛ من خلال تغيير معالم ومكونات الأسرة كما عرفتها الإنسانية، حيث أشار البند (18) من الوثيقة إلى شمول الإيواء لمختلف أشكال الأسر، والمقصود من ذلك: منح الشاذين جنسيّاً الذين يكونون فيما بينهم أُسَراً، وتلك الأشكال من العلاقات بين الرجال والنساء الذين لا يرتبطون بعلاقات شرعية، مساكن للإيواء.

2-توسيع النظام الربوي، وتمكين المؤسسات المالية الربوية من السيطرة على المقدرات المالية لدول العالم الثالث، من خلال عمل شبكة من البنوك ومؤسسات الإقراض، وربط تمويل توفير المباني والبنية التحتىة لمشاريع الإيواء بالإقراض الخارجي، البند (30) .

الالتزامات المطلوب تنفيذها لتحقيق الأهداف:

من أهم الالتزامات المطلوب تبنيها من قبل المشاركين في هذا المؤتمر والموقعين على وثيقته الأمور التالية:

1-تغيير قوانين الملكية الخاصة بالأراضي: سواء الزراعية أو السكنية، وقوانين الإسكان والإيجارات، وفتح باب سوق شراء وبيع العقارات، وإزالة جميع العوائق الخاصة بتوفير المناخ الملائم لحرية السوق العقاري (البند 56 من الوثيقة) .

2-تغيير وتعديل الأنظمة لتسهيل حركة الأموال وربط تمويل الإسكان بالنظام المالي العام للدولة وتعديل السياسة النقدية والمالية لتوفير روح المنافسة، لتتحرك الأموال من أجل توفير القروض للفقراء، مع توفير الإمكانية لأنظمة الإقراض لتحقيق استعادة القروض من خلال توفير القوانين والأنظمة لذلك، وإقرار برامج رهن المساكن لمؤسسات الإقراض المتعددة (البند: 61) .

3-ربط اقتصاديات الدول المتخلفة باقتصاديات الدول الرأسمالية ضمن المفهوم الذي تبشر به الوثيقة، وهو الاقتصاد الدولي، كما أشارت إليه البنود (140، 147، 150) ، من الوثيقة، حيث تم التأكيد على ربط السلطات المحلية بالسوق المالي الدولي ومؤسسات الإقراض الخاصة بالشؤون البلدية، مع العمل على توفير البنية التي تسمح للاقتصاد الدولي في النمو، والمساهمة في بناء البنية التحتىة لمشاريع الإيواء وتكوين المراكز الحضرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت