حرب على الإسلام وساحة مفتوحة للإفساد الخلقي!
د.أكرم عبد الرزاق المشهداني
لا نشك لحظة في أن لشبكة الاتصالات العالمية (الإنترنت) فوائدها العديدة كوسيلة إعلامية اتصالية شكَّلت طفرة هائلة في الفكر والتبادل الإنساني وفي توفير مجالات الاتصال وتناقل المعلومات عبر الشبكة إلى جميع أنحاء العالم, لكن ذلك لا يجعلنا نتغافل عن الدور السلبي الخطير الذي يُمارس اليوم عبر هذه الشبكة الأخطبوطية من لدن أطراف عديدة بهدف نشر الرذيلة والإفساد ومحاربة الدين الإسلامي وصرفِ المسلمين عن عقيدتهم. نعم، إن خدمة الإنترنت هي ثورة العصر وحديث المجالس والبيوت، ولكنها أيضًا سلاح ذو حدين يستخدم للخير أو للشر.
فإذا أدركنا هذه الحقائق وجب علينا أن نقرر: أي الاستخدامين سنختار؟ ولابد أن ننبه لما يمكن أن تسببه من أخطار.
مليار دولار تكاليف مواقع محاربة الإسلام:
مؤخرًا كشفت دراسة حديثة أُجريت بجامعة الأزهر بالقاهرة أن عدد المواقع الإلكترونية (على شبكة الإنترنت) التي تتهجم على الإسلام، سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة، تعدى العشرة آلاف موقع، وأن الميزانية المرصودة لمهاجمة الإسلام في جميع وسائل الإعلام الغربية، ومنها الإنترنت تعدت (المليار دولار) سنويًا. وقالت دراسة قام بها الدكتور سيد مرعي، الأستاذ بكلية التربية بجامعة الأزهر، والتي نشرتها صحيفة"روز اليوسف"الحكومية:"إن عدد المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت في المقابل لا يتعدى مائتي موقع، كما أن الجهود الإعلامية المبذولة للدفاع عن الإسلام قليلة وفردية، ولا تتعدى ميزانيتها مليون دولار على مستوى العالم الإسلامي كله، مقابل المليار دولار التي ينفقها آخرون لتشويه صورة الإسلام".
وحسب وكالة"قدس برس"فقد رصدت الدراسة المواقع المعادية للإسلام على شبكة الإنترنت منذ بدايتها أوائل التسعينيات، مشيرة إلى أن"بعض المنظمات الصهيونية"كانت أول من فطن إلى أهمية استغلال شبكة الإنترنت في نشر أفكارها ضد الإسلام والمسلمين. وصنفت الدراسة المواقع المعادية للإسلام إلى مواقع متخصصة في سب وقذف الإسلام والرسولل محمد- صلى الله عليه وسلم - ، ومواقع متخصصة في تشويه صورة الصحابة والطعن في السنة النبوية المطهرة، ومواقع أخرى تخصصت في تأليف سور تحاكي في كلماتها ولغتها آيات القرآن الكريم، ولكنّها مليئة بالركاكة والعبث البشري والمفاهيم الخاطئة. كما رصدت الدراسة مواقع إلكترونية فنية قالت: إنها"قذرة"تأتي بآيات قرآنية مكتوبة بخطوط عربية معروفة على شكل خنزير أو كلب أو أي حيوان آخر.
وأشارت الدراسة إلى أن أحد هذه المواقع يسمي نفسه"موقع القرآن"وآخر يسمي نفسه"سورة من مثله"ويعرض سورًا بأسماء غريبة غير موجودة في القرآن الكريم، بهدف تشويه القرآن {الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (42) (فصلت) . وتناولت الدراسة ما أسمته أيضًا"المواقع العنصرية"، التي تتهم المسلمين بالإرهاب والعنف، وتصف الإسلام بالدموية والعنصرية، وتلصق الاتهامات الباطلة بالمسلمين في كل مكان وزمان، كما رصدت الدراسة الأزهرية"المواقع الإباحية"التي تعرض صورًا عارية لنساء، ومعها آيات من القرآن الكريم، وبعضها تستخدم كرسوم منقوشة على ملابس الفنانات الغربيات وعارضات الأزياء المعروفات! واعتبرت الدراسة أن هذه المواقع وسيلة فائقة أمكن توظيفها من قِبَل أعداء الإسلام في استكمال الحرب عليه، وتشويه صورته لدى غير المسلمين في العالم، بقصد قطع طريق الحقيقة على من يريد أن يعرف شيئًا عن الإسلام، كما تقول الدراسة. وأكدت الدراسة أن من أهم المجالات التي يمكن توظيف الإنترنت لخدمتها هو مجال الدعوة الإسلامية، على الرغم من استخدام البعض للشبكة في تشويه صورة الإسلام.
بداياتها شبكة عسكرية:
منذ نحو ثلاثة عقود، وبعد نجاح الاتحاد السوفييتي السابق في غزو الفضاء وبدء سباق التسلح النووي في عهد الحرب الباردة طرح في أمريكا بقوة السؤال التالي: كيف يمكن ضمان استمرارية الاتصالات بين مختلف السلطات والقوات الأمريكية في حالة نشوب حرب نووية؟ وللإجابة عن هذا السؤال تم تكليف مؤسسة الأبحاث الأمريكية المعروفة"راند"r AND بدراسة هذه المسألة الإستراتيجية لمحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها وتوصلت الدراسة إلى وجوب بناء شبكة اتصالية معلوماتية لا مركزية. وفى عام 1969م نفذت وزارة الدفاع الأمريكية هذه الشبكة وأسمتها الأربانيت ADVANCED r ESEA r CH P r OJECT AGENG- A r PANET