فهرس الكتاب

الصفحة 21165 من 27364

وهكذا نجد ظهور البدع والزندقة والإلحاد على أيدي أهل البدع والأهواء والفرق سبب لدخول التتار بلاد المسلمين:

قال شيخ الإسلام:

(( وكان من أسباب دخول هؤلاء ديار المسلمين ظهور الإلحاد والنفاق والبدع ، حتى إنه صنف الرازي كتاباً في عبادة الكواكب والأصنام وعمل السحر ، سماه( السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم ) ويقال: إنه صنفه لأم السلطان علاء الدين محمد بن لكش بن جلال الدين خوارزم شاه ، وكان من أعظم ملوك الأرض ، وكان للرازي به اتصال قوي ، حتى أنه وصى إليه على أولاده ، وصنف له كتاباً سماه ( الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية ) 54 ))

ثم ذكر شيخ الإسلام أثر الجهمية والمعتزلة في فتنة القول بخلق القرآن وامتحان العلماء:

قال: (( ثم لما ولي الخلافة( يعني المأمون) اجتمع بكثير من هؤلاء - يعني الجهمية والمعتزلة - .. ودعا إلى قولهم في آخر عمره ، وكتب - وهو بالثغر بطرسوس التي ببلد سيس - إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب كتاباً يدعو الناس فيه إلى أن يقولوا: القرآن مخلوق ، فلم يجبه أحد ، ثم كتب كتاباً ثانياً يأمر فيه بتقييد من لم يجبه وإرساله إليه فأجاب أكثرهم ، ثم قيدوا سبعة لم يجيبوا فأجاب منهم خمسة بعد القيد ، وبقي اثنان لم يجيبا: الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح ؛ فأرسلوهما إليه فمات قبل أن يصلا إليه ، ثم أوصى إليه أخوه أبو إسحاق ، وكان هذا سنة ثماني عشرة ومائتين ، وبقي أحمد في الحبس إلى سنة عشرين فجرى ما جرى من المناظرة حتى قطعهم بالحجة ، ثم لما خافوا الفتنة ضربوه وأطلقوه.

وظهر مذهب النفاة الجهمية وامتحنوا الناس فصار من أجابهم أعطوه وإلا منعوه العطاء وعزلوه من الولايات ، ولم يقبلوا شهادته ، وكانوا إذا افتكوا الأسرى يمتحنون الأسير ، فإن أجابهم افتدوه وإلا لم يفتدوه .

وكتب قاضيهم أحمد بن أبي داود على ستارة الكعبة: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ العزيز الحكيم } لم يكتب {وهو السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } .

ثم ولي الواثق واشتد الأمر إلى أن ولي المتوكل فرفع المحنة وظهرت حينئذ السنة )) 55

قلت: لو كان شيخ الإسلام حياً لرأى مصداق قوله في واقع المسلمين في كثير من بلاد المسلمين في الوقت الراهن تحت هيمنة أهل الأهواء والبدع العلمانية ، والأقليات الباطنية ، والرافضية ، والصوفية ، والمقابرية ، والله المستعان .

بينما البلاد التي تسود فيها السنة لا تزال - بحمد الله - قوية عزيزة وشعائر الدين فيها ظاهرة ، والسنة منصورة كما هو الحال في المملكة العربية السعودية ، ولذلك ضاق أهلُ الأهواء ذرعاً بذلك ، وبالمقابل نجد أنه كلما عاد المسلمون أو بعضهم إلى السنة أعزهم الله ومكنهم ورفع عنهم الذلة والهوان ، كما حصل في عهد صلاح الدين حينما نصر السنة وطهر الأرض من رجس الرافضة العبيدية ( الفاطمية ) وغيرهم من دويلات أهل البدع التي فرقت المسلمين ، ثم لما قامت الدولة العثمانية في أول عهدها على نصر السنة - نسبياً - تمكنت وجمعت شمل المسلمين ، إلى أن دب فيها مرض التصوف والبدع فهانت وذلت ، ثم لما قامت دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية على نصر السنة وقمع البدع والمحدثات أعزها الله ومكنها ، واجتمعت كلمة المسلمين في هذه البلاد عليها ، وقويت السنة وأهلها ، و انخذلت البدعة وأهلها بحمد الله .

وهذا هو الحق لمن وفقه الله وهداه ، وما عداه فهو الباطل الذي سيذهب جفاء بحول الله وقوته ، نسأل الله الهداية والتوفيق ، ونعوذ بالله من الضلالة والخذلان وحسبنا الله ونعم الوكيل .

الأهواء والبدع ومصنفاتها هي سبب تفرق المسلمين

زعموا أن كتب العقائد هي سبب تفرق المسلمين ، وأنها سبب لنكسات المسلمين التاريخية .

وهذا من جانب حق ، وهو أن افتراق المسلمين وخروج طوائف منهم عن نهج السنة والجماعة سبب للفرقة ، والفرقة سبب للهزائم والنكسات ، وهذا معلوم من الدين بالضرورة وقد أخبر الله عنه وحذر منه: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (لأنفال:46-48) .

وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم وحذر منه 56.

لكن الذم إنما يكون للمفارق ، وهم أهل الأهواء والسبل ، لا للمتمسك بالحق والسنة وهم السلف الصالح أهل السنة الذين أخذوا بأسباب العزة والنصر والتمكين وهو الاعتصام بحبل الله .

أما كتب العقائد الخارجة عن السنة وهي كتب أهل الأهواء فهي قد رسخت الفرقة وأسهمت في حدوث النكسات على الأمة.

بخلاف كتب السلف التي تمثل دين الله الذي يأمر بالجماعة والطاعة والجهاد وينهى عن الفرقة والخروج والقعود .

فمن الذي أشغل الأمة بالكلاميات ، والفلسفات والمجادلات ، والكلام الفارغ ، وحشا المؤلفات بالمغالطات والشبهات والأوهام ؟ فالحق إنما احتوت عليه مضامين كتب السلف ، وذلك من أسباب العزة والنصر .

والباطل إنما احتوت عليه مضامين كتب أهل الأهواء وذلك من أسباب الذل والهوان .

مصطلح العقيدة ليس بدعياً

زعموا أن مصطلح ( العقيدة ) بدعي:

ومعلوم أن المصطلحات لا مشاحة فيها ، أن مصطلح العقيدة مصطلح صحيح أصبح له مفهوم عند العلماء والباحثين قديماً وحديثاً ، وليس هنا ما يمنع من إطلاقه في اللغة والشرع ودعوى أنه بدعة جهل بأصول البدعة وضوابطها .

لأنه من مصطلحات العلوم: كالتفسير ، والحديث وعلومهما ، والفقه ، وأصول الفقه ، والأدب ... إلخ فإن غالبها مصطلحات استحدثت للدلالة على مضامينها ، فهي من باب الوسائل والأساليب الاجتهادية ، والتقسيمات العلمية ، ولا تدخل في ضابط البدعة ، لأن البدعة إنما تكون في الدين لا في الوسائل والمصطلحات ، والعبرة بالمضامين لا بالمصطلحات .

ولذلك كان السلف يطلقون على أصول الدين: الإيمان ، والإسلام ، والدين ، والسنة ، والأثر ، والعقيدة وقد اتفقت الأمة على صحة هذه المصطلحات وليس فيها ما يُشْكل فبعضها شرعي المنشأ ، وبعضها اصطلح عليه في الشرع ما ينفيه ، لأنه ليس على قاعدة البدع ومن ذلك مصطلح العقيدة ... والله أعلم .

والعبرة بالمضامين ، وعلى أقل الأحوال هو من المختلف فيه ، ولو ثبت شرعاً أنه بدعي تركناه !

كما أن مصطلح العقيدة كان معروفاً في القرون الفاضلة وبُعيدها ، وقد نشأ مواكباً لنشأة العلوم الشرعية الأخرى المستمدة من الكتاب والسنة ؛ كالتفسير وعلوم القرآن وعلوم الحديث فقد ورد استعمال هذا الاصطلاح من قبل جماعة من الأئمة الأعلام كأبي ثور وأبي حاتم وأبي زرعة وابن جرير الطبري 57

الفرق الضالة امتداد للأمم الهالكة

إن تشبه الفرق الضالة بالأمم الهالكة واتباعها لها هو الحق ، فقد ذكر المحققون من أهل السنة وغيرهم ، أن كثيراً من الفرق والأهواء والبدع التي ظهرت بين المسلمين ، وخرجت عن السنة والجماعة ، إنما هي امتداد للفرق والديانات الضالة القديمة التي كانت قبل الإسلام وبعده .

وهذه حقيقة قطعية ذكرها الله تعالى وأخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى: { كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } (التوبة:69)

فقد ذكر العلماء أن قوله تعالى: { وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا } في بيان أن هذه الأمة ستكون منها طوائف تخوض في الشبهات والبدع كما خاض الأولون من قبلهم من ضُلاّل الأمم 58، وقال سبحانه: { وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118) )إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (هود:118-119) ، فالناجون من الاختلاف هم الذين استثناهم الله تعالى ، والأكثرون على الفرقة والخلاف ، وقال سبحانه: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} (آل عمران:106) .

قال ابن عباس - رضي الله عنه - يوم تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسودّ وجوه أهل البدعة والفرقة 59.

وقال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (الأنعام:159) فالله تعالى إنما برأ رسوله صلى الله عليه وسلم من أمر لابد حاصل وقد وقع وإلا لكان مما لا فائدة في ذكره ... تعالى الله عن ذلك .

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طوائف من هذه الأمة ستتبع سنن الأمم الضالة السابقة فقال صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً ، وذراعاً ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال فمن ؟ ) )60

وقال صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، فقيل: يا رسول كفارس والروم ؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك ؟ ) )61 ، وقال صلى الله عليه وسلم (( ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ... ) )62 الحديث .

كما أن تلقي الفرق الضالة ، المفارقة للسنة والجماعة عن الأمم والنحل والملل الأخرى حاصل بخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بهذه النصوص القاطعة ، كذلك هو معلوم بالاستقراء والتتبع ، وبمقارنة العقائد والمقالات ، فكثير من أصول الشيعة الرافضة امتداد لمقالات الفرس المجوس .

وأصول القدرية النفاة هي امتداد لمذاهب المجوس وبعض الصابئة وبعض فرق النصارى كذلك .

وأصول الجهمية امتداد لمذاهب الفلاسفة وغيرهم .

والمرجئة امتداد لمذاهب ومقالات كانت لبعض النصارى , والصابئة وبعض الديانات الهندية وغيرها .

والباطنية امتداد للزنادقة والملاحدة والفلاسفة في سائر الأمم الهالكة .

والصوفية امتداد للديانات الهندية ولكثير من الديانات والمذاهب والفرق في الأمم الهالكة .

وهكذا كثير من الفرق نجد أنها إما أن تكون امتداداً مباشراً للديانات والفرق القائمة في الأمم الهالكة أو تأثرت بها وهذا أمر مستفيض عند كُتَّاب المقالات والباحثين وأصحاب هذه المذاهب نفسها ، كيف لا وقد أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن أهل الأهواء يكابرون ولا يفقهون .

وكما ثبت بالنص والواقع المشهود والاستقراء الكامل أن أهل الأهواء والبدع والافتراق امتداد - كلياً أو جزئياً - للملل والنحل الباطلة ، فكذلك ثبت بالنصوص القاطعة والواقع الملموس المشهود ، والاستقراء الكامل: أنه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: (( لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ، ولا من عاداهم إلى قيام الساعة ) )، وهم السلف الصالح أهل السنة والجماعة . كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم .

أخطاء وزلات بعض المنتسبين

إلى أهل السنة والجماعة ليست من منهجهم

قد يحدث من بعض أهل السنة والمنتسبين إليهم من العلماء والعامة أخطاء وزلات عقدية وغيرها ، وهذا من طبع البشر فليس معصوماً إلا رسول صلى الله عليه وسلم .

وهذه الأخطاء والزلات ليست محسوبة على المنهج الشرعي ، منهج أهل السنة والجماعة ، والسلف الصالح .

وقد زعم بعض المفتونين من المعاصرين ، أن أهل السنة والجماعة - السلف الصالح وقد يسميهم ( الحنابلة ) - يقوم منهجهم على أمور ، هم على خلافها كالنصب والجبر والتكفير والغلو والتعصب ، والاعتماد على الموضوعات والضعف من المرويات ، والأهواء ، وعدم الفهم ، وردود الأفعال ، والاستعداء ضد المخالف ، وإرهابه ، ونحو ذلك مما زعمه بعض الموتورين وأهل الأهواء - قديماً وحديثاً - والمنصف يدرك بداهة أن هذا من الجهل أو التحامل والهوى .

فإن أفراد أهل السنة والجماعة ( من عامة ، وعلماء وولاة ) قد يحدث من أحدهم أخطاء ومظالم وتجاوزات وبدع وزلات ، وقد يكون ذلك عن هوى ، أو اجتهاد خاطئ أو زلل ، أو تأويل سائغ ، أو غير سائغ من بعض من يحدث منهم ذلك .

لكن من المعلوم بالضرورة أنه ليس على ذلك منهجهم وعقيدتهم ، وليس كلهم على ذلك بل العكس ، فهم لا يجيزون ذلك ، و لا يقرون الخطأ والزلة ولا يتابعون المخطئ ، ولا يقتدون به في زلته .

فالأصل عندهم الكتاب والسنة ، ( باعتماد الدليل ليس غير ) ، والأصل في أهل السنة: الحق والعدل والخيرية والاستقامة ، وما يقع من أفرادهم من الخروج على الحق ينكرونه ولا يقرونه ، وهو قليل نادراً - بحمد الله - وهو على غير منهجهم .

وهذا بخلاف أهل الأهواء فإن مناهجهم تقوم على الابتداع والظلم والعدوان والهوى ، وقد يحدث منهم أو من بعض أفرادهم ما يوافق الحق والدليل ، لكن الحق الذي يصدر عن أهل الأهواء - غالباً - يكون ملتبساً بالباطل ، ولا ينفردون به عن أهل السنة ، بل يكون عند أهل السنة من الحق والهدى ما لا لبس فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت