فهرس الكتاب

الصفحة 21040 من 27364

عَمرو خالد وبرنامَجُه"صُنَّاعُ الحياة"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

فقد لفتت نظري هذه الدعاية المكثفة والواسعة لبرنامج عمرو خالد"معاً نصنعُ الحياة"، مما شدني لمتابعة بعض حلقاته والمنشورة في موقعه على الإنترنت .. فوجدت نفسي ـ من قبيل النصح الواجب وبيان الحق ـ مشدوداً لتسجيل بعض الملاحظات والتنبيهات العامة ذات العلاقة بموضوع البرنامج .. وهي:

1-من الإيجابيات التي تُذكر للبرنامج تناوله بعض المصطلحات والمفاهيم العامة بشيء من الشرح وبأسلوب تشويقي فيه تحفيز للهمم: كمصطلح الإرادة، والجدية، والإتقان، والإيجابية، وتذوق الفن والجمال، وأن يكون للمرء هدف يسعى إليه .. وغيرها من المصطلحات التي تناولها .. وهذا جانب يُشكر عليه.

2-لكنه قيد ثمار ونتائج هذه المفاهيم والمصطلحات بثمار ونتائج قاصرة ومتواضعة جداً لا تناسب الشعار المرفوع"صناع الحياة".. فهو كان بعد كل مصطلح يشرحه ويتناوله يؤكد على التفوق في المجالات التالية: الكمبيوتر .. والكرة والرياضة .. والدراسة .. والعمل الوظيفي أو المهني .. والاهتمام بالشوارع .. والنظافة .. وإدارة البيت ونحو ذلك .. وكأنه يقول للسامعين: فأنا إذ أتناول لكم هذه المفاهيم والمصطلحات .. وأدعوكم لكسر القيود .. فلا أريد منكم أبعد من ذلك .. فأنا لا أريد منكم تكسير القيود لتكسروا عروش الطواغيت الظالمين الجاثمين على صدوركم .. وصدور الأمة ومقدراتها وخيراتها .. فهذا عنف وإرهاب .. فأنا لا أريده ولا أدعو له ولا أقصده .. ولا ينبغي أن تنصرف أذهانكم وهممكم إليه!

فأنا إذ أدعوكم للانطلاق .. وتكسير القيود .. وصناعة الحياة .. لا أريد منكم الأهداف العامة .. التي لا حياة ولا عزة ولا نجاة للأمة من دونها .. كالعمل من أجل استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة .. ودولة إسلامية .. تسوس الدنيا بالدين .. وتحكم البلاد بشريعة رب العالمين!

لا أريد منكم تكسير القيود لتنطلقوا لتحرير الأمة من طواغيت الحكم الخونة والعملاء .. الذين باعوا البلاد والعباد للمستعمر الأجنبي بثمن بخس!

لا أريد منكم تكسير القيود لتحرروا بلاد المسلمين من أيدي الغزاة المحتلين .. فهذا المعنى لا أريده .. ولا أريد أن تستشرف أنظاركم إليه!

وهذا لا يتناسب مع الشعار الضخم المرفوع"صناع الحياة".. مما يجعلنا نضع عشرات إشارات التعجب والاستفهام .. حول البرنامج .. وشعاره .. وأهدافه .. ونتائجه!

3-استثنى من خطابه الأنظمة الحاكمة .. وحكوماتها .. وطواغيت الحكم .. بل والأحزاب والجمعيات .. والمنظمات .. على أنها هيئات رسمية مصانة .. لا يجوز الاقتراب منها .. وليس من سياسة ومنهاج الأستاذ الاقتراب منها بشيء من النقد والتوجيه ..!!

بل هو ما إن يقترب من ساحة أي مسؤول حكومي ـ مهما كان صغيراً ـ إلا وتراه يبجله ويزكيه، ويُطريه بما ليس فيه؛ كقوله مثلاً عن محافظ الإسكندرية:"هو شخصية عظيمة وجديرة بالاحترام"، ولا ندري ما الذي عظَّم الرجل وجعله يستحق التعظيم .. وهو ركن من أركان نظام طاغٍ وفاسد!

لا أدري كيف سيصنع الحياة .. ويعيد للأمة مجدها وعزها وحياتها .. وهو يستثني من خطابه العناصر الفاعلة والمؤثرة والموجِّهة من حكام، ووزراء، وقادة .. وحكومات .. وهيئات .. وغيرهم من العناصر المتنفذة .. ويتجاهل أثرهم البليغ على الأمة .. وعلى حياتها وتقدمها!

كيف سيصنع الحياة .. وهو يتجاهل طواغيت الحكم الجاثمين بظلمهم وكفرهم وأنظمتهم الفاسدة على صدر الأمة ومنذ عدة عقود .. كعقبة كأداء أمام أي عملية تغيير أو إصلاح أو نهوض أو تقدم؟!

فإن قيل: لا يستطيع أن يذكرهم وأنظمتهم بسوء .. وإلا فسوف يُمنع من الحديث عبر الشاشة الصغيرة!

نقول له: إذاً لا ترفع شعاراً كبيراً وضخماً كشعار"صنَّاع الحياة"، لا طاقة لك به .. ولم ترق إلى مستواه .. وارفع شعاراً آخر يليق بالمقام، وبظروفك وإمكانياتك، وقدراتك .. فمن أراد أن يُعالج داء من الأدواء العضال ـ كهذا الذي استشرف له الأستاذ ـ لا بد له أولاً من أن يملك الشجاعة على تحديد الداء ومكمنه .. وأسبابه .. ثم ينظر في العلاج ووسائله!

ونقول له كذلك: أنت تحتاج إلى أن تتحرر من قيود الخوف من طواغيت الحكم والظلم .. فهلاَّ تحررت من قيودك التي تمنعك من الصدع بالحق في وجوه الطغاة الظالمين ـ وما أكثرهم ـ قبل أن تعمل على تحرير الآخرين من قيودهم؟!

ونقول كذلك: لا بد للداعية إلى الله تعالى من بلاء يواجهه وهو في طريقه نحو الدعوة إلى الله يصبر عليه .. يُميز الله فيه الخبيث من الطيب، ويُظهر فيه الحق من الباطل .. كما لا بد له من أن يضع نصب عينيه دائماً مبدأ يقول: مرضاة الله تعالى مقدمة على مرضاة الناس .. أمَّا لا هذه ولا تلك .. فليراجع المرء حينئذٍ نفسه، ولينظر أين هو من دين الله .. وأين هو مما ينبغي أن يكون

عليه الدعاة إلى الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت