4-أكد أكثر من مرة أن المعني من خطابه، وبرنامجه المذكور، هم:"الشباب، والأمهات، وربات البيوت؛ وأعني بالشباب الشباب المسلم والمسيحي .. هذا البرنامج للمسلمين والمسيحيين [ ] ". هذا نص كلامه!
ونحن نقول: الجزء الأكبر من المشكلة .. بل ومن مشاكل الأمة .. ليست صادرة من الشباب، ولا من الأمهات وربات البيوت .. حتى يتوجه لهم الخطاب .. وإنما من طواغيت الحكم الذين يوجهون الشعوب ـ وبخاصة منها الشباب ـ ويُسيسونها وفق أهوائهم ومصالهم .. وشهواتهم .. وسياساتهم الباطلة الظالمة والفاسدة .. وليس للشعوب إلا أن تسير في القناة التي يحددها لهم الطاغوت .. وإلا فويل السجون .. وقطع الأعناق والأرزاق ينتظرهم!!
ثم هذا الإصلاح الجزئي والمتواضع الذي يقوم به الناس خلال سنة .. والذي يعنيه صاحب البرنامج من برنامجه .. تدمره وتزيل أثره وفاعليته الأنظمة الطاغية الحاكمة الفاسدة بسويعات .. لما تملكه من وسائل ضخمة وواسعة التأثير!
هاهم الإصلاحيون الذين لا يتناولون المشكلة من جميع جوانبها وأبعادها .. وإنما يُعالجون الأمراض المستعصية بمسكنات سرعان ما يذهب أثرها .. لهم أكثر من خمسين سنة وهم عاكفون على منهجهم الإصلاحي هذا .. لكن الفساد وكذلك الظلم والكفر والفجور .. مستشرٍ في الأمة وفي ازدياد .. وتوسع .. حتى أصبح ـ في نظر كثير من الناس ـ الحقُّ باطلاً والباطل حقاً .. وأصبح المسلم غريباً في بلده وبين أهله .. يتنكره كل من حوله .. وسبب ذلك كله يعود لما يملكه الطاغوت الحاكم ونظامه الفاسد من وسائل فتاكة واسعة الانتشار .. وسريعة التأثير .. تهدم بسويعات بل بدقائق ما يبنيه هؤلاء الإصلاحيون بعشرات السنين!!
نحن لا نقلل من دور عامة الناس في عملية التغيير والإصلاح المنشود .. ولا من دور هؤلاء المصلحين .. ولكن كذلك لا يجوز أن نقلل من أهمية ودور الأنظمة الطاغية الحاكمة .. أو نتجاهلها .. كعقبة كأداء ـ لا بد من استئصالها ـ أمام أي عملية تغيير نحو الأفضل تنشدها الأمة .. وينشدها الشباب المسلم!
تباكى الأستاذ على الطاقات والموارد المهدرة للأمة .. لكنه لم يجرؤ أن يُحدد أو يُشير إلى المسؤول الأول عن هذا الهدر للطاقات وللموارد .. وعن ماهية هذه الطاقات والموارد المهدرة؟!
من المسؤول ـ يا عمرو خالد ـ عن مئات الآلاف من الطاقات العلمية والنادرة للأمة .. والمهجرة تهجيراً قصرياً خارج أوطان المسلمين .. الأمهات وربات البيوت .. أم طواغيت الحكم وأنظمتها الظالمة الفاسدة ..؟!
هذا الشاب العبقري الذي تكلمت عنه .. والذي اكتُشفت عبقريته منذ وقت مبكر .. والذي تحرص اليابان أو غيرها من البلدان على التعاقد معه .. من المسؤول عن هجرته من وطنه وهو لا يزال في أول شبابه وعطائه .. وما أكثر شباب الأمة من مثل هذا الشاب .. الأمهات .. وربات البيوت .. أم طواغيت الحكم والفساد والجهل والظلم في بلادنا ؟!
من الأولى بأن يوجه إليهم الخطاب: الأمهات وربات البيوت .. أم طواغيت الحكم والظلم؟!
الأمة ـ يا عمرو خالد ـ لا ينقصها العلماء والعباقرة .. وإنما ينقصها الأنظمة السياسية التي تحترم وتقدر الإنسان؛ وبخاصة العلماء، وذوي الكفاءات المميزة!
من الذي يروج لهذه المخدرات والمسكرات .. وغيرها من السموم التي سميتها"بالمكيفات الخمس".. والتي تفتك بعقول الناس وأجسادهم .. ويحميها بقوة القانون .. الأمهات وربات البيوت .. أم طواغيت الحكم والكفر والظلم .. ليشغلوا شعوبهم بها عما هم فيه من غي وإسراف، وفجور، وخيانة، وعمالة؟!!
من الذي يهدر طاقات وأوقات الشباب المسلم بالمسلسلات التافهة الساقطة .. والأفلام الداعرة الماجنة .. والتي تعمل على مدار الساعة والوقت .. الأمهات وربات البيوت .. أم طواغيت الحكم .. وأنظمتهم الفاسدة العميلة؟!
أشار الأستاذ وفي أكثر من حلقة من حلقات برنامجه المذكور .. عن ضرورة وأهمية جمع الثياب المستعملة كمورد من الموارد المهدرة لتوزيعها على الفقراء .. وكذلك جمع فضلات الطعام التي تُترك وراء المتخمين من أغنياء الأمة .. بدلاً من أن تُهدر وتُلقى في القمامة .. وهذا شيء جيد لا ننكره عليه .. ولكن الذي ننكره عليه أشد الإنكار ـ ما دام يتكلم عن الطاقات والموارد المهدرة ـ لماذا لا يتكلم عن موارد البترول ومشتقاته .. عصب الصناعات كلها .. بل وعصب الحياة .. الذي يُهدر بثمنٍ بخس على أيدي مبذري ومسرفي طواغيت الأمة ..؟!
لماذا لم يتكلم الأستاذ عن المليارات من الدولارات من أموال الأمة التي ينفقها ويهدرها الحكام والملوك والأمراء على شهواتهم ونزواتهم .. في ميادين الميسر وبارات الكفر والعهر في بلاد الغرب وغيرها .. بينما الشعوب المقهورة تشكو الفقر والجوع؟!
بلادنا بثرواتها وخيراتها ومواردها العظيمة كلها .. ضاعت بأيدي الغزاة المحتلين .. على أيدي عملائهم من الطواغيت المرتدين .. والأستاذ عمرو يعرض عن هذا كله .. ليكلمنا عن الثياب المستعملة .. وفضلات الطعام التي تُرمى من وراء المترفين!!