فهرس الكتاب

الصفحة 21042 من 27364

يهدر طاقات الشباب .. بالبحث عن الثياب المستعملة .. وفضلات الطعام .. بدلاً من أن يهدرها ويوجهها إلى ميادين الجهاد والتحرير .. من ظلم وطغيان المغتصبين لحقوق البلاد والعباد .. عسى أن تُعيد الأمة بعض حقوقها المغتصبة والمسلوبة .. ومنذ زمن!

يتكلم عن هدر الطاقات .. ثم نراه يهدر الطاقات في غير مكانها المناسب!!

5-تجاهل صاحب البرنامج مصطلحات ومفاهيم هامة لا صناعة للحياة من دونها: كمصطلح ومفهوم العدل والعدالة؛ إذ لا حياة مع الظلم .. ومفهوم الحرية بضوابطها الشرعية؛ إذ لا حياة ولا تقدم ولا عطاء مع القهر، والخوف، والكبت، وكتم الأنفاس .. ومفهوم ومصطلح الشورى؛ إذ لا حياة صحيحة وراقية مع التصرف الفردي والديكتاتوري، وبخاصة عندما تكون القرارات على مستوى الأمة ومصالحها .. ومفهوم وأهمية الحكم بما أنزل الله؛ إذ لا حياة سوية بغير الحكم بما أنزل الله، كما قال تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } البقرة:179.

فإن قيل: علامَ الأستاذ لم يتناول هذه المصطلحات والمفاهيم .. ولم تُدرج في خطة برنامجه .. رغم أهميتها في صناعة الحياة .. بل لا حياة من دونها؟!

الجواب أصبح معلوماً للجميع؛ وهو أن هذه المصطلحات والمفاهيم لها مساس مباشر بالحكم والحكام .. فلا يمكن تناولها من دون الاقتراب من جنابهم المصان .. وهذا الذي قطع الأستاذ على نفسه أن لا يقترب منه .. وأن لا يحوم حول حماه .. ولو بمجرد التلميح!!

لكن من حقنا وحق جميع المراقبين أن يسألوا: كيف ينشد الأستاذ شعاراً ضخماً بحجم شعاره"صناع الحياة"، ثم هو لا يريد أن يقترب من ساحة طواغيت الحكم وأنظمتهم الفاسدة بشيء من النقد والتقييم والنصح .. رغم أنها وراء كل فساد .. وكل تخلف؟!

ونحن نقول له للمرة الثانية والثالثة .. والعاشرة: تحرر يا عمرو .. من قيود الخوف

وسلاسله .. قبل أن تتحرك لتحرير الآخرين من سلاسلهم وقيودهم!!

لا تسع لأمر أنت لا تملكه .. ففاقد الشيء لا يُعطيه!

6-أكثر من الحديث عن ظاهرة تفشي البطالة .. والتخلف الاقتصادي الذي تُعاني منه الأمة .. وأحزن قلوبنا بالأرقام الضخمة التي تدل على تخلف الأمة وواقعها المتردي .. وكعادته إذ حدد الداء فإنه لم يجرؤ على تحديد المسؤول عنه .. ولا الأسباب المؤدية إليه .. ولا الدواء الذي يؤدي إلى علاجه واستئصاله!

ونحن نساعده في تحديد ذلك:

أما المسؤول عن ذلك: فهم الحكام الخونة والعملاء الفاسدين .. الذين لا يهمهم من شؤون الحكم والملك إلا مصالحهم الخاصة .. وسلامة عروشهم .. ومكاسبهم .. ولو ماتت شعوبهم جوعاً وفقراً!

هم الحكام الذين ولوا وجوههم نحو الشرق أو الغرب .. بعد أن كفروا بشرع الله وحكمه!

هم اللصوص من المسؤولين الذين لا يُسألون عما يفعلون .. من ذوي الجيوب المخرومة .. والبطون المنتفخة بالحرام .. والتي لا تشبع .. ولا يُملئها إلا التراب!

أما الأسباب المؤدية إلى هذا البطالة والتخلف الاقتصادي: إضافة إلى ما تقدم ذكره عن المسؤول .. هي ظاهرة تفشي الربا .. والعمل به .. والتقنين له .. على مستوى الأمة كلها، والله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } البقرة:278-279.

هو تنحية شرع الله تعالى عن ميادين الحكم .. واستبدالها بالقوانين الوضعية التافهة .. القوانين الجاهلية، والله تعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } المائدة:50. فنتج عن ذلك هذا التخلف المشار إليه!

لا يُمكن أن تستقيم الحياة .. أو نصنع الحياة التي نحلم بها وندعو إليها .. مع تغييب شرع الله عن ميادين الحكم والتوجيه .. واستبدالها بالذي هو أدى؛ بالقوانين الوضعية؛ صنيعة البشر التي ينتابها الضعف والنقص والجهل من كل حدَب وصوب!

أما الدواء فهو يكمن بإزالة أسباب الداء المؤدية إليه والمشار إليها أعلاه .. والإتيان بضدها .. ولا أحسب عمرو خالد يجرؤ على التصريح بذلك لأنه مكبل بقيود وسلاسل الخوف .. وقيود وسلاسل حب الظهور عبر الشاشات الصغيرة .. يحتاج إلى من يحرره منها!

7-هذا الذي يطرحه عمرو خالد .. وورشات العمل التي يشجع على العمل بها .. ويُتابع نتائجها بحماس عبر حلقات برنامجه أولاً بأول .. لا تعدوا كونها مسكنات .. تُسكت وخذ الضمير وعتابه المتلاحق .. لواقع مستعصٍ مريض مرير ومستحكم في المرض .. لا علاج له سوى الاستئصال ومن جذوره، وملاحقة أسبابه البعيدة والقريبة .. وليس مجرد ردم الحفر في الطرقات .. أو جمع أكياس من الثياب المستعملة!

ما الذي حصل .. ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت