فهرس الكتاب

الصفحة 8600 من 27364

المسلمون والديمقراطية الأمريكية: مع أم ضد؟

بقلم/ مقتدر خان ترجمة وتحرير/ شيرين فهمي

في هذه المقالة يتعرض الكاتب إلى الرد على بعض المسلمين الأمريكيين الذين يتبنون فكرة الانعزالية عن المجتمع الأمريكي، ومن ثَم عدم المشاركة في السياسات المحلية الأمريكية. ويرى الكاتب أن الحجج التي يسوقها هؤلاء إنما تنبع من عدم الإحاطة الكافية بطبيعة السياسة الأمريكية؛ بالإضافة إلى الأفكار غير المدروسة وغير المبنية على أسس سليمة.

وأول هذه الحجج تقول: إن إيمان المسلمين بالله سبحانه وتعالى على أنه المشرع الأعلى لا يتفق إطلاقًا مع اتباعهم للقيادات الغربية، سواء كانت هذه القيادات سياسية أم دينية. بمعنى آخر، يرى مؤيدو الانعزالية أن الإسلام يحرم على الناس شغل وظيفة التشريع أو أخذ دور المشرع؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يمنح القانون ويعطي الشرع. ومن ثَم، فهم يؤمنون بأن الديمقراطية ليست إلا تحقيقًا لسيادة الإنسان (أو سيادة عقله) وتطويع القوانين -سواء كانت أخلاقية، اقتصادية، أو سياسية- لصالحه ولصالح راحته، بحيث تكون في النهاية غير خاضعة لله سبحانه وتعالى؛ ولذا فهم يؤمنون بأن المشاركة في العملية السياسية الأمريكية بمثابة تأكيد السيادة الإنسانية بدلاً من السيادة الإلهية؛ وهذا طبعًا غير مقبول.

الديمقراطية مع الإسلام وليست ضده

هذه الحجة -للأسف- مبنية على فهم خاطئ للعملية الديمقراطية؛ تلك العملية التي تعني أساسًا إفساح المجال لكل المواطنين لكي يشاركوا في الحكم وفي اتخاذ القرار. إن الديمقراطية هي الدرع الواقي من أزمة احتكار السلطة ووقوعها في أيدي حفنة صغيرة من الناس. تلك الحفنة التي تشرع القوانين المساعدة في تحقيق مصالحها على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي. تلك الحفنة التي تستخدم الدولة كأداة للسيطرة على الجماهير وعلى الشعب في سبيل تحقيق المصالح المرجوة؛ ولذا فإن من أٌولى وظائف الديمقراطية تمكين هؤلاء الذين تم تهميشهم ومن ثَم منحهم صوتًا لتحديد مصائرهم.

إن الديمقراطية هي تطبيق مبدأ تحديد المصير ووضعه عمليًّا في حيز التنفيذ. وإذا قررت الشعوب أن تعيش بمبادئ الإسلام، فلن تكون الديمقراطية عائقًا أبدًا، بل ستكون مساعدًا ومسهلاً.

الديمقراطيات لها أشكال متعددة

الديمقراطية لها أشكال متعددة. ففي بريطانيا مثلاً، حدث تحول تدريجي من الدولة الدينية (theological state) إلى الدولة العلمانية (secula r state) . وظلت بريطانيا على ديمقراطيتها في خلال هذا التحول. وفي عالمنا الإسلامي، قام مولانا أبو الأعلى المودودي وآية الله الخميني بتطوير محدود للمشروع الديمقراطي.

فنظرية الخوميني"للدولة"قائمة على مبدأ"ولاية الفقيه"حيث يحكم العلماء المتدينون العادلون باسم الإسلام. وهم مكلفون وملزمون بممارسة الشريعة الإسلامية طبقًا لاحتياجات الجمهورية الإسلامية. ويرى الخوميني أن الديمقراطية ستعمل على إبعاد العلماء غير العادلين وغير المؤتمنين.

أما نظرية المودودي"للدولة"، فهي قائمة على مبدأ الديمقراطية الدينية (theodemoc r acy) أي بمعنى حكومة إسلامية ديمقراطية. وهي ديمقراطية ليست قائمة على أية أفكار نخبوية؛ إنما هي قائمة على تفعيل مبدأ الشورى. فالمجلس التشريعي المنتخب يستقي القوانين الإسلامية من القرآن والسنة؛ ثم يشرف على تنفيذها. وتقوم الانتخابات الديمقراطية حينئذ بالإسهام في توفير الشرعية.

إن نظرية"الديمقراطية الدينية"التي تبناها المودودي تعتمد أساسًا على مبدأ الشورى التمثيلية ( r ep r esentative shu r a) . وهذا يلزم الأعضاء المنتخبين في مجلس الشورى الإسلامي بالسير طبقًا للقواعد الشرعية. أما إذا شذوا عنها فستكون النتيجة ضياع مراكزهم في الانتخابات القادمة.

الخلافة الإسلامية

إن مفهوم الخلافة الإسلامية يضع التوكيل السياسي في يد الأمة؛ بمعنى أن يكون الخليفة وكيلاً عنها في إدارة شئونها، فإذا ما ثبت عدم كفاءة الخليفة في تلك المهمة سحبت منه الأمة هذا التوكيل. إن الأمة تمثل مركز السيادة الحقيقي المكلف باختيار، وتعيين أو انتخاب الخليفة الذي سيعمل بعد ذلك كوكيل من وكلاء الله على الأرض.

ويجب أن ننوه هنا على الفارق بين مفهوم الخليفة من ناحية ومفهوم الخلافة من ناحية أخرى. فالخليفة، كما أشرنا من قبل، هو وكيل الأمة. أما مفهوم الخلافة فهو ينطوي على معنى أكبر: وهو جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان -كل إنسان من الأمة الإسلامية- خليفة له على الأرض. أي أن كل عضو من هذه الأمة -سواء كان رجلاً أم امرأة- هو خليفة الله على الأرض، ومن ثم فهو مكلف من الله سبحانه وتعالى بتطبيق دينه وإعلاء كلمته.

البيعة والديمقراطية

حسب المعطيات الموجودة لدينا، تصير الديمقراطية هي أسهل الطرق لخوض عملية انتخاب الخليفة. فعدد المسلمين قد وصل حاليًا إلى أكثر من 1.3 بليون نسمة؛ هذا بالإضافة إلى أن المجتمع صار أكثر تعقيدًا؛ ولذا فإنه من الصعب جدًّا إيجاد أي طريق لانتخاب الخليفة إلا من خلال الديمقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت