فهرس الكتاب

الصفحة 4829 من 27364

تأليف

فضيلة الشيخ

علي بن خضير الخضير

عفى الله عنه وعن والديه وأهله ومشايخه وطلابه وجميع المسلمين

القصيم / بريدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فهذه رسالة مختصرة في قواعد يعرف فيها المسلم الفرق بين دينه العظيم وبين الوثنية الجديدة والشرك المعاصر المسمى بالعلمانية بجميع أصنافها الكثيرة ، ليجتنبها ويبتعد عنها ويبرأ منها ومن أهلها المسمَين بالعلمانيين و يبرأ إلى الله منهم ويكفرهم ويعاديهم ويبغضهم ويجاهدهم ، سواء أكانوا مفكرين أو مثقفين أو سياسيين أو حكام أو صحفيين أو مغنين أو ممثلين أو نظريات أو حكومات أو أنظمة وغير ذلك .

وهذه القواعد الأربع هي:

القاعدة الأولى

أن المشركين الذين بُعث فيهم الرسو صلى الله عليه وسلم كانوا مقرين بالربوبية

قال تعالى: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } .

وقال تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون } .

وقال تعالى: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } .

ومع ذلك قاتلهم الرسو صلى الله عليه وسلم وكفرهم ولم يدخلهم ذلك في الإسلام .

والعلمانيون غير الغلاة يقرون بالربوبية كذلك وعندهم بعض العبادات فلم يدخلهم ذلك في الإسلام ، أما الغلاة فهم أشد فعندهم لا إله ولا رب والحياة مادة .

القاعدة الثانية

أن الرسو صلى الله عليه وسلم جاء في أناس لهم تشريعات وقوانين يفصلون فيها بينهم في الخصومات وغيرها ، ولهم عوائد جاهلية يسيرون عليها فلم يقبلوا حكم الله ولا هديه ، فكفرهم الله ورسوله وقاتلهم ، ولم يدخلهم في الإسلام .

فمن تشريعاتهم ما جاء في قوله تعالى: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } .

وقال تعالى عن قريش ومن تبعها: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .

والعلمانيون لهم تشريعات وقوانين ومحاكم وضعية محلية أو إقليمية أو عالمية يفصلون فيها بينهم في الخصومات وغيرها ، ولهم عوائد جاهلية يسيرون عليه يسمونها حضارة وتنور وتطوير، فلم يقبلوا حكم الله ولا هديه فلابد من تكفيرهم والبراءة منهم .

القاعدة الثالثة

أن الرسو صلى الله عليه وسلم جاء إلى أناس يجعلون الدين في شئ دون شئ ، يعبدون الله في الشدة دون الرخاء فيشركون .

قال تعالى: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللَّه مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } .

وكذلك يجعلون لله شيئا ولأوثانهم شيئا مثل ما جاء في قوله تعالى: { فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا } .

والعلمانيون يعبدون الله في المسجد وفي رمضان وفي النكاح والطلاق والأحوال الشخصية فقط ، وفي غير ذلك يرجعون إلى تشريعاتهم وعوا ئدهم الضالة 0

القاعدة الرابعة

جاء الرسول إلى المشركين ولهم أرباب كثيرة ومختلفة فمنهم من يعبد الأصنام والأوثان ومنهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الجن ومنهم من يعبد النجوم ومنهم من يعبد النار ومنهم من يعبد عيسى بن مريم ومنهم من يعبد الأنبياء ومنهم من يعبد الصالحين فلم يفرق بينهم في الحكم والكفر والقتال .

والعلمانيون كذلك لهم آلهة كثيرة وهم طوائف باعتبار معبوديهم منهم من يعبد الأمريكان ومنهم من يعبد الأوربيين ومنهم من يعبد الروس ومنهم من يعبد النظام العالمي الجديد ومنهم من يعبد الحكام ومنهم من يعبد النظريات ومنهم من يعبد الوطن ومنهم من يعبد القومية والجنس ويعبدون قيادييهم ومفكريهم فلا فرق بينهم في الكفر والردة.

مسألة

ويلحق بذلك نابتة وطائفة ضالة في هذا العصر، وهم جسر العلمانيين وأذنابهم وأفراخهم وهم طائفة العصرانيين .

فهم من غلاة المرجئة في باب الإيمان والتكفير .

وفي باب الفقه أهل أهواء وشهوة وإباحية وخضوع للواقع وترخص ينتهي بهم إلى الزندقة .

وفي الختام

نضيف كلاما للشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري رحمه الله فإنه ـ فيما أعلم ـ من أوائل من فضح هذه الوثنية الجديدة وهذا الشرك اللعين المعاصر آلا وهي العلمانية ، فقال في خاتمته على كتاب كشف الشبهات [الطبعة الأولى عام 1385 هـ ] حيث جعل خاتمة على كتاب كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، كشف فيه رحمه الله أستار الوثنية الجديدة ، والشرك المعاصر كما كشف الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشرك المعاصر له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت