فقال الشيخ عبد الرحمن الدوسري: ( إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه كشف الشبهات عالج شرك التخريف بصورته المتمثلة في دعاء الأموات والغائبين وتقديس القبور ، ثم حدثت ضروب من الشرك برزت بأسماء وألقاب ينخدع بها الجهلة ويتعلق بها المغرضون والحاقدون ) .
ثم قال: ( إن الذي تولى كبره هم اليهود والمجوس ، لما خافوا من البعث الإسلامي الصحيح الذي ندب إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقام به مع أعوانه ، وفي هذا الوقت كسبوا أنصارا من بني جلدتنا فألهبوا حماس الجهلة بنعرات العصبيات القومية في كل أمة إسلامية ، فظهرت الوثنية الجديدة وعبادة المادة والشهوات وتقديس الأشخاص ،بحجة الجنسية والوطنية ، حتى تكونت في المحيط الإسلامي والعربي خاصة ردة جديدة بما انتحلوه من مبادئ وطنية ومذاهب مادية مزخرفة بألقاب ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ) .
وبعد هذه المقدمة تكلم الشيخ عبد الرحمن الدوسري عن معنى الألوهية وأصولها .
وهما أصلان:
1 ـ الكفر بكل معبود .
2 ـ إفراد الله بالعبادة والاستسلام لحكمه .
ثم تكلم عن حقيقة العبادة والحب في الله وبغض أعداء الدين .
ثم تكلم عن حقيقة ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقال: ( وبه تعرف مدى ما انغمس فيه غالب المحسوبين على الإسلام من الوثنية الجديدة وما استجلبوه من مبادئ الغرب ومذاهبه المادية فجعلوا حدود الوطن فوق حدود الله وجعلوا لأنفسهم الخيرة فيما يشرعون وينظمون خلافا لما قضى الله ورسوله ، واتبعوا ما يمليه رجال تألهوهم بالحب والتعظيم وجعلوهم أندادا من دون الله كالقومية والوطنية وما يستلزمها من المذاهب المادية ) .
ثم ذكر من جعل الوطن ندا لله في قول قائلهم:
بلادك قدمها على كل ملة * ومن أجلها أفطر ومن أجلها صم
وجلبوا موالاة أعداء الله بحجة الجنس والوطن ، وتعطيل الشريعة بحجة التطوير الفاسد ، وعبادة كل طاغوت في سبيل ذلك .
ومن مبادئهم الباطلة:
مثل مبدأ"الدين لله والوطن للجميع".
ومبدأ"الدين علاقة بين العبد وربه فقط لا شأن له في الحياة".
ومبدأ"إرادة الشعب من إرادة الله".
وذكر أنه لا يزال خريجو المدارس الاستعمارية يركزون هذه المفاهيم في طبقات الأمة الإسلامية ، وقال إن المدارس هي أول ما فرض الاستعمار علينا ثقافته بواسطتها .
ثم قال: ( فعلى المسلمين شيبا وشبانا وحكومات وشعوبا أن يقاوموا هذا الشرك الجديد والوثنية الجديدة ) أهـ ملخصا .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
العلمانيةوثمارها الخبيثة
…الحمد لله رب العالمين قيوم السموات والأرضين مدبر الخلائق أجمعين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الملك الحق المبين ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، الصادق الأمين ، r وعلى آله وصحبه أجمعين .
…وبعد .. فهذه مقالة مقتضبة ، كتبها بعض العلماء في طائفة وفرقة خرجت في هذه الأزمنة ، وتمكنت في الكثير من دول الإسلام ، ألا وهي فرقة ( العلمانية ) ، التي يظهر منها الحب ، والوئام لأفراد الأمة ، ولكنها تظهر أحيانًا خفايا تضمرها تنبئ عن حقد ، وشنآن للدين الإسلامي ، وتعاليمه ، وتتنكر للحدود الشرعية ، وللعبادات ، والمعاملات الدينية ، وتجعل جل هدفها المصالح ، والشهوات النفسية ، وترى عزل الدين عن الدولة ، وترمي المتمسكين به بالتخلف ، والجحود ، والتأخر ، ولاشك أن هذه الطائفة أخطر على الأمة من المنافقين الأولين ، ومن كل الطوائف المنحرفة .
…ولقد أبان الكاتب وفقه الله جُلَّ أهداف هذه الفرقة الضالة ، وأكبر خطرها .. فجدير بالمسلم أن يأخذ حذره ، وأن يعرف عدوه ، وأن يبعد بنفسه ، وبإخوانه عن أمثال هؤلاء العلمانيين ، ليسلك سبيل النجاة .. والله الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد .
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
المقدمة
…الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
…أما بعد:
…فإن أمتنا الإسلامية اليوم تمر بقترة من أسوأ فترات حياتها ، فهي الآن ضعيفة مستذلة ، قد تسلط عليها أشرار الناس من اليهود والنصارى ، وعبدة الأوثان ، وما لذلك من سبب إلا البُعد عن الالتزام بالدين الذي أنزله الله لنا ، هداية ورشادًا ، وإخراجًا لنا من الظلمات إلى النور .
…وقد كان هذا البُعد عن الدين في أول أمره مقصورًا على طائفة من المسلمين ، لكنه بدأ الآن ينساح حتى تغلغل في طائفة كبيرة من الأمة ، وقد كان لانتشار العلمانية على المستوى الرسمي والمستوى الفكري والإعلامي الأثر الأكبر ، في ترسيخ هذا البُعد وتثبيته ، والحيلولة دون الرجوع مرة أخرى إلى نبع الهداية ومعدن التقوى .