فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 27364

وحيد حمدي

كنت أتناقش مع إبني عن حقيقة نظرية النشوء والارتقاء والتي يدرسها وهى نظرية التطور للعالم اليهودي تشارلز دارون والواردة بكتابيه المنشوران عام 1857 الأول تحت أسم (أصل الخلائق) والثاني كتاب (خلق الإنسان) وهما يقومان على محورين أساسيين، الأول محور بدء الحياة على الأرض وتطورها وتشعبها، والثاني محور الجنس البشرى كجزء من هذه الحياة وما جاء في هذين الكتابين هو ما اصطلح عليه العلماء في العالم أجمع على تسميته بنظرية (دارون) والتي تقوم على أساس أن الوجود نشئ دون خالق وتطور من كونه خليه أميبية واحدة وانقسمت إلى مخلوقات ذات خليتين ثم إلى متعددة الخلايا وهكذا حتى ظهرت الحشرات والحيوانات والطيور والزواحف والثدييات ومن ضمنها الإنسان، كما أن جزءا آخر من الخلية انقسام وتطور إلى أنواع من الخمائر والطحالب، والأعشاب، والنباتات الزهرية واللازهرية وأن الإنسان تطور من كونه قردا من الثدييات إلى الإنسان الأول ثم إلى شكله الحالي وأن هذا التطور قسم البشر الذين هم جميعا من أصل القرد إلى 16 مرتبة أو درجة على ما يشبه السلم أدناها الدرجة الأولى والتي يحتلها الزنوج وهى تتصف بأنها أقرب في الطباع إلى السلوك الحيواني البهيمي ويعتمدون في تصرفاتهم على القوى الجسدية أما المرتبة العليا فيحتلها البيض من الأوربيين وبين الطبقة الدنيا والعليا يتنوع البشر فيها فيحتل الهنود الدرجة الأعلى من سلم التطور البشري بعد الزنوج مباشرة ويليهم شعوب الماو ماو ثم العرب والذين يحتلون الدرجة الرابعة في هذه النظرية بينما يحتل اليهود مرتبة خاصة ومنفردة ومتميزة وتعلو فوق هذا السلم البشرى وهى مرتبة تتصف بالحكمة والذكاء المفرط ويتصف شعوبها بالتحضر واستخدام العقل والمنطق وبالتالي فهي أكثر إبداعا وتخطيطا وتنظيما ومدنية من الأجناس السفلي ويطلق عليهم صفة (الشعوب الخارقة) ويشتغل أهلها بالسياسية والتجارة والاقتصاد وهم القادة والفلاسفة وهم أصحاب الفن الرفيع وأهم ما يميز هذه النظرية أن الحياة تنتهي بالموت ولا يوجد بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار.

هذه النظرية لاقت ترحيبا شديدا في أوربا وأمريكا لأنها تتمشى مع مصالحهم الاستعمارية في هذا التوقيت وكونها تميزهم بل وتعطيهم إحساسا براحة الضمير إزاء سيطرتهم على الشعوب واستعباد الزنوج في أمريكا وتحقق مقولة اليهود بأنهم شعب الله المختار ولكنها تتعارض تماما مع عقيدتنا الإسلامية بل ومع كل الأديان السماوية التي كرمت الإنسان.

في فجر اليوم التالي للمناقشة التي دارت بيني وبين إبني حول هذا الموضوع كنت أقرأ سورة المائدة في المصحف الشريف وتوقفت عند الآي رقم 60 والتي جاء فيها"قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَائِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ"وتوقفت ثانيا عند قول الله تعالى"وجعل منهم القردة والخنازير"واستلفت نظري دخول حرفي (الـ) على كلمة"قردة وخنازير"وهى أداة تعريف تفيد المعرفة والتخصيص وبدأت أفكر في معناها وقد هداني الله تعالى إليه وهو أن الله قد غضب على بعض العصاة من اليهود وجعل منهم القردة والخنازير أي أنهم كانوا في الأصل من بنى البشر، إذن فلماذا لا يكون أصل القرد إنسان وليس العكس كما إدعى دارون؟ وبدأت أبحث في جدية هذ1 الاحتمال ولجأت إلى كتاب الله أبحث فيه وأنا أعلم جيدا وكلى إيمان بأن الحقيقة موجودة في كتاب الله وسنة رسوله وعلى العلم الحديث أن يثبت صحته هو ووفق لما جاء في القرآن وليس العكس ومن هذا المنطلق ومن خلال جهاز الكمبيوتر بحثت عن الآيات التي تتحدث عن خلق القردة وكانت ثلاث آيات، الأولى من سورة البقرة الآية رقم 65"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين"أما الآية الثانية فهي من سورة الأعراف الآية رقم 166"فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين"ومعنى هاتين الآيتين كما ورد في تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن من ص 476 إلى 479) والتفاسير الأخرى منها تفسير حديث وهو تفسير الشيخ سيد قطب (تفسير في ظلال القرآن) جاء فيه أن اليهود طلبوا أن يكون لهم يوم راحة مقدس، فجعل الله لهم يوم السبت راحة مقدسًا لا يعملون فيه للمعاش. ثم ابتلى أهل قرية تدعى (آيله) بفلسطين في أيام النبي داود بالحيتان (السمك) تكثر يوم السبت، وتختفي في غيره! وكان ابتلاء لم تصمد له اليهود! وكيف تصمد وتدع هذا الصيد القريب يضيع؟ أتتركه وفاء بعهد واستمساكًا بميثاق؟ إن هذا ليس من طبع اليهود! ومن ثم اعتدوا في السبت على طريقتهم الملتوية. راحوا يحوطون على الحيتان في يوم السبت، ويقطعونها عن البحر بحاجز، ولا يصيدونها! حتى إذا انقضى اليوم تقدموا وانتشلوا السمك المحجوز!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت