القاهرة / عبد الرحمن أبو عوف 18/4/1428
أكد وزير الأوقاف السوداني د. التيجاني أزهري في حوار شامل لـ (الإسلام اليوم) أن حل مشكلة دارفور سهل، وممكن إذا رفعت واشنطن يدها عن هذه القضية، مشدداً على عدم قبول السودان نشر قوات دولية في دارفور إلا بعد استتباب الأوضاع وتوقيع اتفاقية سلام.
ونفى د. التيجاني وجود أي دور للسودان في دعم التمرد في تشاد، وهي الاتهامات التي يطلقها القادة التشاديون لصرف النظر عن تزايد حدة المعارضة للنظام هناك، وتحميل السودان المسؤولية عن متاعب النظام التشادي الداخلية ..
حول قضايا السودان الساخنة كان لنا هذا الحوار مع وزير الأوقاف السوداني د. التيجاني أزهري..
فإلى نص الحوار:
في البداية ما تعليقكم على الاتهامات التشادية للسودان بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم التمرّد؟
السودان لم يتدخل في شؤون تشاد من قريب أو بعيد، ولم يدعم المتمردين على النظام هناك، وهذه الاتهامات ليست جديدة، فقد سبق ووُجِّهت للسودان منذ فترة طويلة، ونفاها السودان بل وطالب بتشكيل دوريات مشتركة بين البلدين لحماية الحدود الطويلة جداً والوعرة بين البلدين، وهو ما رفضته انجامينا بدون أن نجد لهذا الموقف تفسيراً إيجابياً إلا محاولة تصعيد التوتر مع السودان، وهو أمر لا يصب في مصلحة الطرفين، وقد حذّرنا النظام التشادي قبل ذلك كثيراً من خطورة الاحتماء بالخارج ومحاولات تدويل قضايا المثلث الحدودي بين تشاد والسودان وليبيا؛ كون هذا التدويل يحمل مخاطر جمة على الجميع، وعلى الرغم من هذا وجدنا الإخوة في تشاد يحاولون تصدير مشاكلهم الداخلية إلى السودان، وتحميله مسؤولية التمرد، وهو أمر عجيب وغير مفسر؛ فقد طلبنا في فترة سابقة تشكيل لجان تحقيق تابعة للاتحاد الإفريقي مكلفة بالبحث في هذه المسألة وتحديد الطرف الذي يتدخل في شؤون الآخر، ولكن تشاد لم تتعاطَ إيجابياً مع جميع المقترحات.
بالعودة إلى مشكلة دارفور ومدى تعرّض السودان لضغوط إقليمية ودولية للقبول بوجود قوات أممية في الإقليم ، ما تعليقكم على ذلك ؟
أودّ في البداية أن أؤكد أن دارفور ستظل جزءاً عزيزاً من السودان، وأن ما يحدث في الإقليم حالياً من اضطرابات هو أمر طارئ ومصنوع وقابل للاحتواء، لكن بوعي وبتعقل يصبح حل هذه الأزمة أمراً ميسوراً، ونستطيع بدعم من الإقليمين العربي والإفريقي تجاوز هذه الأحداث التي يتم طرحها في الإعلام الغربي بشكل مبالغ فيه، ولا يعبر عن الواقع، وإنما يعبر عن إستراتيجيات غريبة عن المنطقة، ويأتي في إطار المحاولات الأمريكية لدخول السودان عبر خيار التقسيم الذي هو جزء أساس من مشروع الشرق الأوسط الكبير، وهو أمر خُطّط له جيداً بعد انتهاء الحرب الباردة لضمان هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وضمان بقائها قوة واحدة مسيطرة على العالم عبر السيطرة على مناطق ذات موارد طبيعية هامة ، وأنا أعتقد أن قضية دارفور لا تزيد عن كونها قضية انتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ تسعى إدارة بوش لتفجير القضية في وسائل الإعلام لاكتساب تأييد النخب الإفريقية واللوبي الإفريقي المؤيد تقليدياً للديمقراطيين، خصوصاً أننا على أعتاب انتخابات الكونجرس، وبمجرد انتهاء هذه الانتخابات ستهدأ الضجة المفتعلة حالياً حول الإقليم المضطرب.
محاولة أمريكية للسيطرة
لكنكم تجاهلتم الحديث عن الضغوط الإقليمية والدولية الخاصة بقبول قوات أممية في دارفور؟
هذه أيضاً من المشاكل المفتعلة الخاصة بالإقليم، ولكن إذا بحثنا الأمر من الناحية القانونية؛ فالسودان عضو في الأمم المتحدة، وتاريخنا مليء بالمشاركة في قوات حفظ السلام الدولية، ولكن المسألة لا تُطرح من الزاوية القانونية بل من الجانب السياسي ورغبة في الاتجاه إلى الحل الدولي؛ إذ يسعى الأمريكان بكل الطرق لإيجاد موطئ قدم في دارفور كمقدمة للسيطرة على المنطقة كلها، أما على الجانب العربي فالأمر لا يصل إلى الضغوط بل كانت هناك عروض لوجهات النظر المختلفة حول القوات الدولية، وشرح السودان للدول العربية مخاطر هذا التدويل على القضية، وهو ما كان له أثر كبير في تغيير وجهات نظر العديد من الدول التي كان غائباً عنها كافة المعلومات الخاصة بخطورة التدويل.
غياب عربي
لكننا سمعنا أخباراً متواترة أن غياب بعض العرب عن قمة الخرطوم وخصوصاً من جانب مصر كان بسبب رفضها قبول قوات دولية في دارفور؟