فهرس الكتاب

الصفحة 7787 من 27364

أحب أن أنبّه فقط إلى نقطة هامة وهي أن قمة الخرطوم لم تكن استثتاء من القمم العربية ، فمتوسط حضور القادة في القمة كان (14) رئيساً بعكس القمم السابقة التي لم يزد الحضور فيها على (12) قائداً، وأظن أن انشغال القادة والرؤساء بملفات خطيرة في بلدانهم هي التي حالت دون حضورهم؛ فالرئيس مبارك رئيس أكبر دولة عربية لما جاء إلى السودان بعد انتهاء القمة بأقل من أسبوع، وقتها زار الجزائر التي تحدث البعض عن أنها قادت الحملة ضد تدويل قضية التطورات في دارفور، وأدلى بتصريحات تدعم مهمة الاتحاد الإفريقي لحل أزمة دارفور في محيطها الإفريقي إدراكاً منه أن القوى الساعية للتدويل لا تسعى لصالح أو خير المنطقة؛ لذا فالحديث عن عقاب عربي للسودان لرفضه التدويل أمر غير واقعي أو منطقي، وأقولها صريحة: إن السودان لن يسمح بنشر قوات دولية في دارفور إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام يمنع محاولات البعض للعبث بوحدة واستقرار السودان.

الرئيس البشير قال ذات يوم: إن قضية دارفور ليست معقدة، وإن سبب تفجيرها كان صراعاً على"جمل"، فلماذا تطورت الأمور إلى هذه الدرجة؟

مشكلة السودان أنه عانى طويلاً من حرب الجنوب التي أثّرت على التنمية في عديد من مناطقه، كما عانى أيضاً من تربّص كثير من القوى الدولية به، ورغبتها في عدم حدوث استقرار في السودان؛ فعندما اقتربنا من حل مشاكل الجنوب تم تفجير الصراع في دارفور وشرق السودان، وتلقفت دول عديدة هذه القوى للتآمر على السودان، ولكن هذه القوى التي فتحت لها قوى إقليمية دولية أبوابها اكتشفت أنها تحولت لأداة في يد هذه القوى للإضرار بالسودان، وهو الأمر الذي جعلها تفيق، وأقولها مطمئناً: إننا سنصل إلى حل قريب لقضية دارفور بدعم من المحيطين: العربي والإفريقي، فلولا الولايات المتحدة الأمريكية لتم حل أزمة دارفور في خمسة أيام؛ لأنها في المقام الأول قضية مصنوعة لتحقيق أهداف إستراتيجية أمريكية ساعية للسيطرة على المناطق الإستراتيجية ذات الثروات الطبيعية.

محطة انطلاق للموساد

يتحدث الكثيرون عن دور صهيوني فاعل ووجود مكثف للموساد في أزمة دارفور، وتتردد اتهامات عن استخدام الأراضي التشادية كمحطة انطلاق لأنشطة معادية في الإقليم ؟

هذا أمر مؤكد، وإسرائيل وأجهزتها الاستخباراتية موجودة في كل دول المنطقة لتحقيق أهدافها المتمثلة في الالتفاف حول العالم العربي، وتستغل وجود دول معادية للسودان لتكريس وجودها، ولا أستبعد أن تكون إسرائيل قد استخدمت علاقاتها مع هذه الدول لدعم التمرد في دارفور وغيرها، وإمداده بالأسلحة والعتاد، وخصوصاً أن القوات السودانية قد ضبطت أسلحة إسرائيلية وغربية في الإقليم، من ثم فإسرائيل موجودة في المنطقة بكثافة خصوصاً في منطقة البحيرات العظمى، وتعمل على استعداء الدول على مصر والسودان، وتستغل قضية المياه لتحقيق أهدافها، لكني أطمئنك إلى أن هذه القضية المعقدة التي تحتاج تكاتفاً مع جميع دول المنطقة يمكن حلها عبر دعم عربي فاعل لمصر والسودان، واستغلال رغبة أثيوبيا وأوغندا في البحث عن حل إقليمي لها.

تسود علاقات السودان حالات شدّ وجذب خصوصاً مع أريتريا وأوغندا .. إلى أين وصلت تلك العلاقات بين البلدين؟

مشكلتنا مع أرتيريا أنها لعبت دور الوكيل عن قوى دولية راغبة في زعزعة استقرار السودان، ثم إنها دولة هشة من حيث المؤسسات، وتخضع فقط لرغبات الرئيس أفورقي، ونحن من جانبنا سعينا كثيراً لاحتواء التوتر بيننا وبين أسمرة، لكننا كنا نصطدم في هذه المسألة بشيء من التعنت الأريتري، وفي الفترة السابقة شهدت علاقات البلدين تطوراً إيجابياً تمثل في موافقة كل من الخرطوم وأسمرة على تطبيع علاقات البلدين، وعدم العودة إلى أجواء التوتر السابقة، أما فيما يخص أوغندا فعلاقاتنا بها طبيعية، ومسألة جيش الرب متفق على حلها بين جميع الأطراف، ولكن تبقى معالجة القضية على الأرض، فيما هناك اتفاق شامل على الإستراتيجيات.

رؤوس عديدة

نعود إلى قضايا السودان الداخلية، ومنها تعدّد الرموز الكبيرة في الساحة السياسية هناك من أمثال البشير ـ الترابي ـ الميرغني ـ المهدي، وهي ظاهرة معقدة، ولا شك أنها أثرت سلباً على تفاقم مشاكله؟

هذه مشكلة كبيرة ومعقدة، خصوصاً أن هذه الرؤوس بينها خلافات سياسية، وصعب أن تجد هناك إجماعاً بينها على أي قضية سياسية، كما أن البحث عن حل لها في النخب السياسية السودانية مرهق للغاية، ولكن هذه المشكلة ستُحلّ بمرور الزمن، وباعتلاء الأجيال الشابة صدارة المشهد السياسي في السودان .. مشكلة هذه الشخصيات أن هؤلاء جميعاً تعدّوا مرحلة السبعين من العمر ما عدا البشير، أي أن لكل واحد منهم شخصيات قوية بارزة، مما يصعّب من مهمة جمع هؤلاء خلف قضية سياسية واحدة، لكن تتلاشى هذه المشكلة لدى أجيال التكنوقراط الشباب.

حذرت كثير من الدوائر من خطر تنصيري كبير في دارفور .. ما تقييمك لهذا الأمر؟ وهل حقق نتائج ذات قيمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت