فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 27364

متخيلين أنهم بذلك لم يعصوا الله فكان أمر الله بأن يكونوا قردة مبعدين من رحمة الله أما السورة الثالثة وهى سورة المائدة والسابق الإشارة إليها فهى نزلت كما جاء في تفسير القرطبي أيضا (من ص 2326 إلى 2330) بأن بعض اليهود جاءوا إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل - عليهم السلام - فقال:"نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله:"ونحن له مسلمون"فلما ذكر عيسى - علية السلام - جحدوا نبوته وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا أشر من دينكم فنزلت هذه الآية التي تعنى أن اليهود الذين نقموا عليكم وعلى دينكم أشر مكانا في الآخرة من الذين عصوا الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وقيل أن الله جعل شبابهم قردة وعجائزهم خنازير وأن مكانهم النار خالدين فيها، ولما نزلت هذه الآية قال المسلمون لهم يا أخوة القردة والخنازير فنكسوا رؤوسهم افتضاحا لأمرهم وفيهم يقول الشاعر كما جاء في تفسير القرطبي السابق الإشارة إليه ص (2329) ."

فلعنة الله على اليهود*** إن اليهود إخوة القرود

ولم تختلف التفاسير الأخرى من أمهات الكتب مثل تفسير الجامع والألوسي وابن كثير والطبري والاسيوطي عن المعنى السابق ذكره والكل أجمع أن هناك خلاف بين العلماء على أن القرود من نسل اليهود الممسوخين من عدمه فجمهور المفسرين يجتمعون على ذلك ولكن منهم من يقول إنهم بعد أن مسخوا لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا ولم يعيشوا أكثر من ثلاثة أيام، وزعم آخرين أنهم عاشوا سبعة أيام وماتوا في اليوم الثامن، واختار أبو بكر بن العربي أنهم عاشوا ـ وأن القردة الموجودين اليوم من نسلهم وعلى النقيض ما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ إن الله تعالى لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا وأن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك"وآخرين من العلماء قالوا أنه ما مسخت صورهم ولكن مسخت قلوبهم فيكون المقصود من الآية تشبيههم بالقردة."

العصاه من أمة المسلمين

ولكن جاء في البخاري حديث شريف هام جدا لأن الأمر لم يقتصر على اليهود فقط ولكن أيضا بعض العصاه من أمة المسلمين، فقد جاء في الحديث"َقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلاَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِي وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِىَّ r يَقُولُ"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِى الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة"."

يؤكد هذا الحديث على أن مستحلي الزنا وشرب الخمر والمعازف من أمة سيدنا صلى الله عليه وسلم في عصر يأتي فيه الفقير يسال الإحسان فيقال له"فوت علينا بكرة"يعاقبهم الله ويجعل منهم القردة والخنازير الى يوم القيامة وهذا يعنى استمرار عملية العقاب في كل حين وفى كل عصر ويؤكد نفس المعنى حديث أخر جاء أيضا في البخاري جاء فيه"أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَني مُعَاوِيَةُ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِي عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمأَنَّهُ قَالَ: « لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَتُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمُ الْمَعَازِفُ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ".

كن فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت