هذا الشاب الذي فهم الإيجابية بردم حفرة في الطريق .. أو جمع كيس من الثياب المستعملة أو نحو ذلك من الأعمال التي كان عمرو خالد يكثر من الدندنة حولها .. ثم هو قام بأي عمل من تلك الأعمال .. تراه استراح من وخذ الضمير .. ومن ملاحقة الشعور بالتقصير عما يجب عليه القيام به نحو أمته .. فهو بعد اليوم لا يمكن أن يوصف بالسلبية أو التقصير، أو عدم الإيجابية؛ لأنه فعل هذا الذي أشار إليه عمرو خالد ..؟!
وأنا هنا لا أبخس من فضل ردم الحفر .. أو جمع الثياب المستعملة من أجل الفقراء .. لا .. وإنما أريد أن أقول للشباب المسلم: مهمتك لا تنتهي عند ردم الحفر .. وجمع الثياب المستعملة .. فحذار ثم حذار أن تتوقف الهمم عند هذا الحد .. أو يتوقف وخذ الضمير ومحاسبة النفس عند القيام بأي عمل من تلك الأعمال .. فالأمة مصابة بجرح عميق وكبير .. وهي بحاجة منك إلى بذل الكثير الكثير ليلتئم جرحها!
الأمة عطشى .. وهي منذ زمنٍ ـ ليس بالقليل ـ تستغيث ولا مُغيث .. ولا يرويها إلا دم أبنائها الطهور .. عسى أن تطهر مما علق بها من رجس الطواغيت الظالمين!
إن رضيت نفسك منك أي شيء دون الشهادة في سبيل الله .. فاعلم أنها ضَعف في الهمة .. وزَلَّة نفسٍ .. وضحكة من ضحكات إبليس قد ضحكها عليك ..!
8-تعمد صاحب البرنامج عدم ذكر السبيل الشرعي الذي به تُصنع الحياة .. والذي دلت عليه عشرات النصوص الشرعية .. ألا وهو الجهاد في سبيل الله!
فالأستاذ لم يتطرق لذكر الجهاد في سبيل الله في جميع حلقات برنامجه .. مع علمه المسبق أن لا عزة .. ولا وجود .. ولا حياة للأمة من دون الجهاد في سبيل الله.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } الأنفال:24. قال المفسرون: أي إذا دعاكم للجهاد في سبيل الله الذي فيه حياتكم وعزكم، وبه تُصان حرماتكم.
وقال تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } البقرة:179.
وقال تعالى: { إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } التوبة:39. والعذاب المراد هنا هو عذاب الدنيا والآخرة، والسؤال: أي حياة ننشدها مع ترقبنا لنزول عذاب الله ونقمته وسخطه بنا ..؟!
وفي الحديث فقد صح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير، اصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة" [ ] .
وقال صلى الله عليه وسلم"ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" [ ] . فأي حياة ينشدها عمرو خالد للأمة مع هذا العذاب الذي يتهدد الله به المتخلفين عن الجهاد ..؟!
وقال صلى الله عليه وسلم"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [ ] . أي حتى ترجعوا إلى جهادكم .. وتتحرروا من معوقات الجهاد في سبيل الله الوارد ذكرها في الحديث ..!
وقال صلى الله عليه وسلم"يوشك الأمم أن تداعى عليكم ـ أي تجتمع وتتكالب ـ كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن. فقال: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" [ ] . أي كراهية الموت في سبيل الله في ساحات الإقدام والجهاد!
وغيرها كثير من النصوص الشرعية الدالة على أن لا عزة ولا حياة ولا وجود للأمة من دون الجهاد في سبيل الله .. وأيما خيار غير خيار الجهاد .. أو يتغاير مع خيار الجهاد؛ فهذا يعني مزيداً من الذل، والعذاب، والضياع، والهوان في أعين الأعداء!
فإن قيل علام تعمَّد الأستاذ إخفاء هذه الحقيقة الشرعية الساطعة .. رغم أنه ظل يعد لموضوع برنامجه أشهراً .. ولم يدع شيئاً ذا صلة بموضوعه ـ حتى في كتب غير المسلمين ـ إلا واطلع عليه .. كما ذكر ذلك عن نفسه؟!
أقول: الجواب تعرفه في النقطة التالية:
9-وهي أن عمرو خالد يطرح نفسه .. وبرنامجه المذكور كخيار بديل عن طرح الجهاد والمجاهدين .. وهو يريد أن يقول وبكل وضوح: تُصنع الحياة المُثلى والمطلوبة على طريقتي هذه التي أبينها لكم .. وليست على طريقة الجهاد والمجاهدين .. وما يرتكبونه من أعمال .. فمن كان متشوقاً للعمل من أجل حياة أفضل .. فبرنامجي"صناع الحياة"، هو البرنامج الأفضل، وطريقته هي الطريقة المثلى .. وهذا أخطر ما يرمي له عمرو خالد من برنامجه!
لذا كان طيلة حلقات البرنامج متحرجاً أشد الحرج من أن يبين أن مما تُصنع به الحياة الجهاد في سبيل الله .. وأن صانع الحياة أو من صانعيها المجاهد في سبيل الله!!
فإن قيل: كيف تحكم على قصد الرجل وأنه يرمي لهذا المعنى .. وهو لم يُصرح به لفظاً وصراحة ؟!
أقول: هذا المعنى وإن لم يُصرح به لفظاً إلا أنه دلت عليه قرائن عدة: