ولما جاءت أحداث سبتمبر 2001 وتذرعت بها أمريكا وزحفت على أفغانستان وأسقطت الإمارة الشرعية فيها ثم أطلق جورج بوش حملته الصليبية تحت شعار مكافحة الإرهاب. هب الهيكل المنافق من علماء المسلمين وكثيرون من قيادات الصحوة لينضموا إلى تلك الحملة بكل جدارة وإخلاص وتفاني.
ويكفي كي يمتلئ القلب حزنا والنفس كمدا أن تتابع البرامج الدينية وخطب الجمعة عبر الفضائيات اليوم من المسجد الحرام إلى المسجد النبوي إلى المسجد الأزهر إلى كبريات المساجد في عواصم بلاد العرب والمسلمين لتشهد الدور الرائد الذي تؤديه المؤسسة الدينية الرسمية وما تقدمه من خدمات جليلة لأمريكا . حتى أصبح لبرامج مكافحة الإرهاب وصب جام الغضب والتضليل والتهمة بالانتماء للخوارج وعصابات الإجرام والمخدرات .... على كل من تسول له نفسه مقاومة أمريكا في غزوتها الصليبية ومقارعة حكام بلادنا المرتدين الذين يقودون طلائع حملتها. ولا يتسع المكان للشواهد هنا وقد جمعت كثيرا منها مع مسودات بحث كنت أعده قبل سقوط كابل وكان بعنوان (الفرقان بين علماء الرحمن وعلماء السلطان) ونماذجهم منذ علماء بني أمية إلى فقهاء البنتاغون اليوم . وأسأل الله أن يعينني على جمعه مرة أخرى وإخراجه.
وألخص الدور الذي لعبه وما يزال يلعبه علماء السلطان والفاسدون من قيادات الصحوة إلى جانب الحملات الصليبية الحديثة في أربعة أهداف أساسية بالإضافة لخامس أشد شرا منها على المدى البعيد وهذه الأهداف هي:
1-الحكم بإسلام الحكام المرتدين الحاكمين لبلاد العرب والمسلمين رغم تشريعهم من دون الله وحكمهم بغير ما أنزل الله وولائهم للأعداء الكفرة وسهرهم على مصالحهم والقتال دفاعا عنهم إلى جانب عساكرهم وتحت قيادتهم , فضلا عما يرتكبوه من ألوان الكفر والفساد واعتبار كل ذلك فسوقا وظلما لا يعدوا أن يكون كفرا أصغرا لا يخرجهم من ملة المسلمين. وبالتالي الحكم بشرعيتهم كأولياء أمور لهم على الرعية المسلمة كافة حقوق الطاعة والولاء والتعاون .
2-الحكم بمشروعية الإحتلال الصليبي الأمريكي وغيره لبلاد المسلمين بدعوى أن ذلك استنصارا مشروعا بهم تبرره الضرورة . والإفتاء بمشروعية التطبيع مع اليهود . وإسباغ الشرعية على احتلال فلسطين بدعوى أن كل ذلك قد تم بموجب اتفاقيات ومعاهدات سياسية وعسكرية واقتصادية تمت بين الكفار وأولياء الأمور الشرعيين. بما فيهم عرفات وسلطته صاحبة أوسلو و مدريد وخارطة الطريق.
3-تحريم المقاومة للمحتلين الصليبيين واليهود , بوصفها إرهابا للمستأمنين والمعاهدين, وخروجا على أولياء الأمور الشرعيين . وسحب الشرعية بذلك عن أي شكل من أشكال جهادهم.
4-الحكم على المجاهدين و المقاوميين بأنهم مفسدون في الأرض . وإباحة قتلهم وسجنهم وتعذيبهم ومطاردتهم من قبل أولياء الأمور ( المسلمين!)
( الشرعيين!) وأسيادهم (المستأمنين!) و (المعاهدين!) الذين صاروا بكامل عتادهم ومئات آلاف من جنودهم وطائراتهم وقنابلهم الذكية وصواريخهم المدمرة (ذميين!) . وتحريم خفر ذمة ولي الأمر الذي أمنهم وجاء بهم من أجل مصلحتنا ونصرتنا!. فكيف يخيفهم الإرهابيون!!
5-أما الخامسة الفاجعة الأخبث من كل هذا والأبعد أثرا في تحطيم جذور الإسلام والمقاومة عند المسلمين؛ فهو ما يقوم به علماء النفاق وفقهاء البنتاغون والقيادات الفاسدة في الصحوة من إفساد عقيدة المسلمين بدعوى (الوسطية) و ( الإعتدال) و (الإسلام العصري المنفتح) و (حوار الحضارات) و ( الشفافية) و (الحكمة في الدعوة) و... و....وغيرها من الشعارات الزائفة التي يتم عبرها (أمركة الإسلام) اليوم.
وقد تولت الفضائيات التي تنتشر سمومها القاتلة انتشار السرطان في جسد الأمة وكذلك أجهزة الإعلام و النشر الأخرى هذه الدعاوى التي أصبح الإعراض عليها جريمة تدل على أن صاحبها من الإرهابيون! ويأخذ عليها بالنواصي والأقدام , وأقل عقوباتها الإعدام .
وهذا البند موضوع يستأهل أن تكتب فيه الكتب الكثيرة لغزارة مادته وكثرة شواهده وليس كتابنا محل ذلك, فحسبنا الله ونعم الوكيل فقد اتسع الخرق على الراقع. بل تاه المرقعون وسط مئات الخروق التي تغوص الأمة في أنحائها والله المستعان. دعوة المقاومة الإسلامية العالمية - (ج 2 / ص 429)