11 ومن مكاسبنا في الحرب أنها كشفت عن تفاعلات جيدة، ومواقف مشكورة لدى أفراد الأمة المسلمة، فهذا يستنكر وآخر يتحسر، وثالث يقنت داعياً، ورابع يكتب في جريدة، أو يتحدث في إذاعة أو يظهر في قناة مرئية، وكل أولئك يُسهم في النصح والدعوة حسب ما يسر الله له، ومهما كانت هذه المواقف دون مستوى المأمول من الأمة، فهي إسهامات تحسب، وهي بدايات تشجع، والموفق من سدده الله، وآثر الحق على الخلق، وأرضى الله وإن سخط الناس عنه، فالكلمة أمانة ومسؤولية وفي التنزيل"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"،"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"، وبكل حال تبقى هذه الإسهامات وغيرها نماذج للتفاعل مع قضايا الأمة، يمكن لها أن تتطور وتتعمق أكثر في المستقبل، إذا ثُمنت وشجعت وقيمت واستُنفرت لها طاقات الأمة .
12 التفكير الجماعي والمشورة، والتفكير بأساليب للخروج من الأزمة غانمين، وليس مجرد سالمين.. هذه إيجابية طالما غفل عنها المسلمون، إذ اعتادوا على التفكير الأحادي، والمشاريع الفردية، وهذه مع أهميتها إلا أن المشورة على الخير والتعاون على البر والتقوى من سمات المسلمين ودينهم، ولقد كان لهذه الأزمات أثر في تحريكها وتقريب وجهات النظر، وتشديد بعض المسلمين لبعض في ما يعملون أو يدعون، والمأمول أن تزيد هذه الإيجابية، وأن يستمر هذا التعاون على الخير والمشورة لصالح الإسلام وقضايا المسلمين فالمؤمنون إخوة، والمسلم أخو المسلم
13 وأخيراً- وليس آخراً - دعوة للمساهمة! فأنت مدعو أخي المسلم للمساهمة في استثمار الأزمة ورد مكائد الأعداء عن الأمة، فماذا قدمت؟ هل ساهمت بكلمة طيبة؟ هل تقدمت بمقترح مفيد؟ هل فكرت في مشروع دعوي نافع ؟ هل أعنت ملهوفاً؟ هل دعوت - من قلب- لمكروب؟ أي نوع من المساهمة قدمت لنفسك ولأمتك؟ هل يكفي أو يصح أن تقول لا أستطيع على شيء؟ هل ترضى أن تكون رقماً هامشياً في أمتك؟ وهل يكفيك أن تدير موجات المذياع بحثاً عن آخر الأخبار - ثم ماذا؟
أو تنظر بسلبية إلى المشاهد الدامية في القنوات عن إخوانك المسلمين وهم يحاصرون ويقتلون وتحتل أرضهم ويُسطى على مقدراتهم؟ إنها دعوة للمساهمة، ومن عمل صالحاً فلنفسه، والإسلام مسؤوليتنا جميعاً، وكيد الأعداء يستهدفنا جميعاً، وحقوق المسلمين علينا جميعاً .