لا تقع مهمة تعزيز الديمقراطية في العالم الإسلامي على عاتق الولايات المتحدة وحدها. سوف نعمل سوية مع حلفاء ديمقراطيين كأوروبا واليابان. وزيادة على ما نفعله كحكومات، هناك دور حاسم قد تلعبه المنظمات غير الحكومية، والمؤسسات والأفراد. وهناك دور هام مساوٍ سوف تلعبه مجتمعات الأعمال الأميركية التي يمكن أن يكون لها إثر إيجابي هائل من خلال استثماراتها، وممارساتها في التوظيف، ودعمها للتعليم والتدريب.
كما أننا لا ننطلق من العدم. فحكومة الولايات المتحدة تتعامل بعمق وبعدة طرق في مساعدة العديد من البلدان ذات الأكثرية المسلمة في تطوير مؤسساتها الديمقراطية وبنيتها الاجتماعية التحتية الضرورية لكي تتمكن الديمقراطية من التجذر. لقد شجعنا طيلة سنوات، المبادلات التعليمية والثقافية مع شعوب ومؤسسات في العالم الإسلامي لأجل تعزيز مكوّنات المجتمع المدني والحكومات التي تشارك شعوبها. ونساعد الطلاب على تطوير أدوار جديدة لهم كمواطنين من خلال برامج تدريب المدرسّين وكذلك عبر عملنا الخاص بتعليم اللغة الإنجليزية. وتعمل الولايات المتحدة أيضاً بقوة لتشجيع الازدهار الاقتصادي كمحّرك للتغيير الديمقراطي. فالعضوية في منظمة التجارة العالمية تشجع التحرر الاقتصادي والسياسي. والولايات المتحدة مستعدة لتشجيع عملية الاندماج في هذا المجال وهي تدرس إمكانيات عقد اتفاقات للتجارة الحرة كتلك التي أنجزتها مع الأردن والتي تبحثها مع المغرب.
وتعمل الولايات المتحدة أيضاً عبر تشكيلة واسعة من البرامج - بدءاً من برنامج الزوار الدوليين، وصولاً إلى تقديم المنح لمؤسسات التعليم المحلية - بهدف تشجيع التطوير إنتاج الأسس لبناء ديمقراطية تشمل صحافة محترفة متوازنة ومتحررة من رقابة الدولة، ومؤسسات غير حكومية نشطة، وقضاء مستقل. وتعمل المؤسسات الأميركية الممولة من الحكومة مثل المعهد الديمقراطي القومي والمعهد الجمهوري الدولي في العديد من البلدان ذات الأكثرية المسلمة للمساعدة في تعزيز المؤسسات الديمقراطية. لقد خدم الأميركيون كمراقبين في العالم المتحّول نحو الديمقراطية - بما في ذلك العالم الإسلامي - للمساعدة في تأمين انتخابات حرة ونزيهة. وتمول الولايات المتحدة أيضاً قسماً هاماً من نشاطات منظمة الأمن والتعاون لأوروبا في بلدان آسيا الوسطى والقوقاز المسلمة. وتعمل منظمة الأمن والتعاون لأوروبا، بدءاً من تطوير قواعد انتخابية نموذجية إلى تعزيز دور مراقبي حقوق الإنسان وصولاً إلى التدريب الاحترافي للوسائل الإعلامية المستقلة، وذلك لدعم الديمقراطية في تلك البلدان التي استقلت حديثاً.
طريق الديمقراطية طويل، ويعود إلى الشعوب المعنية اجتيازه بأنفسهم. لقد مشينا في هذا الطريق لمدة 220 سنة خلت ولم نصل بعد إلى هدفنا الأخير الذي هو الديمقراطية المثالية.
إلا أن كل خطوة نخطوها تأتي بفوائد - للمواطنين، وللبلدان، وللمناطق، وللعالم. غير أنه لا يزال العديد من المسلمين يسيرون في المؤخرة. يجب أن ينتهي هذا. نحن ندرك أن الولايات المتحدة قادرة ويتوجب عليها أن تفعل أكثر؛ إن تعزيز الديمقراطية، بما في ذلك داخل العالم الإسلامي، هو أولوية بالنسبة للرئيس بوش ولوزير الخارجية باول. نحن الآن بصدد دراسة ما نقوم بعمله حالياً لنتمكن من المساعدة في هذه العملية بطريقة أفضل وأكثر فعالية. وسوف نطلق خلال الأسابيع والأشهر القادمة برامج جديدة مثل المبادرة الأميركية - الشرق أوسطية الهادفة إلى التعاون مع الحكومات والشعوب في العالم الإسلامي.
يبقى أن قرار التحرك باتجاه مسار الديمقراطية يعود، في نهاية المطاف، إلى شعوب العالم الإسلامي. إن من مصلحتهم ومصلحتنا أن يقوموا بذلك. وهذه هي أيضاً الطريقة الوحيدة التي تستطيع فيها هذه المجتمعات، شأنها شأن المجتمعات الأخرى في العالم، الاستفادة على أحسن وجه وإلى أبعد حد من الطاقات الكامنة لدى شعوبها، وتحقيق مستقبل لها يتميز بمزيد من الحرية، ومزيد من السلام، ومزيد من الازدهار.