ويقول التقرير ـ الذي يعكس التصور الأوروبي للموقف في المنطقة ـ إن هناك اهتماما أمريكيا كبيرا بنزاع الصحراء، إذ بعد أن يتحدث عن وساطة إدارة جورج بوش في أغسطس الماضي للإفراج عن الأسرى المغاربة لدى البوليساريو بعد حوالي عشرين عاما من الاحتجاز، يقول"يعرف الجميع أن منطقة المغرب العربي والساحل الإفريقي كانت منذ سنوات عدة أحد المواضيع الكبرى التي تشغل الإدارة الأمريكية، وكانت هذه الأخيرة تسعى إلى ضمان استقرارها وبخاصة تحقيق المصالحة بين الإخوة الأعداء المغاربة والجزائريين بهدف الحيلولة دون تنامي الإسلام المتشدد والتحكم في حالة اللأمن التي تسود المنطقة".
ويشير التقرير إلى أن جبهة البوليساريو قد نشأت عام 1976 بالجزائر"خلال المراحل الأخيرة لتحرير منطقة المغرب العربي وخلال فترة الحرب الباردة وتعد نتاجا صرفا لهما، وتتخذ من جنوب الجزائر مستقرا لها"، ويعتبر أنه لم تعد تلك الحركة التحريرية التي كانت في الماضي ولقيت تأييدا واسعا من لدن تيارات اليسار والشيوعيين سواء في المغرب العربي أو في أوروبا وكوبا وبعض بلدان أمريكا اللاتينية.
وفي محاولة لضرب المبررات التي استندت إليها البوليساريو لدى تأسيسها، مثل الزعم بوجود"أمة صحراوية"، يفند التقرير تلك المبررات متكئا على أدلة من التاريخ والوقائع الجغرافية في المنطقة، ويؤكد على أن حل مشكلة الصحراء بالتصور الذي تحمله البوليساريو يعني إعادة نظر شاملة وجوهرية في حقائق المنطقة برمتها ولا يقتصر على منطقة الصحراء الغربية المعروفة:"إن مسألة (الاستقلال الذاتي) لا يمكن أن تجد حلا لها إلا في الإطار الواسع للصحراء الغربية الذي ينبغي أن يدخل في الاعتبار مجموع مجال البداوة التقليدية القائمة على الترحل للقبائل المعنية، الأمر يتعلق بوضوح ـ وانطلاقا من ذلك ـ بإدراج جزء من جنوب المغرب وشمال موريتانيا والجزء الجنوبي الغربي للجزائر، أي باختصار إعادة النظر في الحدود المرسومة للمنطقة، الأمر الذي يبدو مستحيلا حتى تخيله".
ويقول التقرير إن إشراف الجزائر على إنشاء البوليساريو في السبعينات كان الهدف من ورائه الانتقام لهزيمتها أمام المغرب في المواجهة المسلحة بينهما عام 1963 والمعروفة باسم"حرب الرمال"، وبالتالي إسقاط الملكية في المغرب"الذي كان يعتبر"بالنسبة للسوفيات والجزائريين بمثابة (طابور خامس) في المغرب العربي لـ"العدو"، فكانوا يعتقدون أنه بقليل من الجهد وبعض الوسائل يمكن أن ينزلق إلى"المعسكر التقدمي". ويضيف التقرير أيضا بأن الثورة الليبية التي كانت قريبة من جمال عبد الناصر كانت وراء الجبهة، وأن أول دفعة من الأسلحة المتطورة تلقتها البوليساريو كان مصدرها طرابلس.
التقرير يقسم التاريخ العسكري للبوليساريو إلى أربع مراحل:
ـ المرحلة الأولى: تطبيق استراتيجية حرب العصابات بنجاح باهر (1974-1976) ، وفيها حقق انتصارات على المغرب وموريتانيا اللذين يتوفران على جيش نظامي غير معتاد على حرب العصابات.
ـ المرحلة الثانية: مرحلة التفوق الراجع إلى نفس الاستراتيجية والمدعومة هذه المرة باستعمال أسلحة متطورة (1976-1980) .
ـ المرحلة الثالثة: مرحلة الانحسار والمعارك المتقطعة في الزمن أمام الاستراتيجية المغربية الجديدة (1981-1987) ، وفيها تراجع البوليساريو عسكريا بعد بناء المغرب لجدار أمني في الصحراء عام 1980 للحد من هجومات عصابات البوليساريو.
ـ المرحلة الرابعة: من عام 1992 إلى اليوم، وهي مرحلة الضعف والانقسام داخل الجهاز العسكري للبوليساريو.