ويرى التقرير أن البوليساريو تأثرت بقرار وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه مع المغرب بوساطة من الأمم المتحدة عام 1991، وانعكس ذلك على ديبلوماسيتها الخارجية التي يقول بأنها شهدت مراحل نجاح منقطع النظير خلال السبعينات والثمانينات (حصولها على عضوية منظمة الوحدة الإفريقية بتأييد الغالبية عام 1982 وخروج المغرب منها احتجاجا) ، كما انعكس على بنائها الداخلي"فقد اختار قسم من المقاتلين دخول موريتانيا بدلا من العودة إلى المخيمات حيث المناخ السياسي شبه خانق، وبعضهم تزوج هناك واستقر وتفرغ آخرون للتجارة. لكن هذا الرحيل لم يكن خيانة أو تخليا لأنه حصلت نقاشات مع القيادة تعهد فيها من اختاروا"الوداع للسلاح"بالعودة إلى القتال تحت الراية في حال فرضت الظروف تحركات جديدة. وقد فضلت قيادة البوليساريو إغماض عينيها، من جهة لأن الوضع الجديد الذي استتب مع وقف إطلاق النار لم يعد يبرر الإبقاء على عشرة آلاف قاتل، ومن جهة ثانية لأن ذلك سوف يخفف من العبء المالي الذي يكلفه جيش تحرير الشعب الصحراوي. ويقدر عدد المقاتلين الذين اختاروا الذهاب إلى موريتانيا بنحو ستة آلاف، أي حوالي 60 بالمائة من حجم الجيش. وبعد عشر سنوات من ذلك، أي عام 2000، عندما دقت قيادة البوليساريو ناقوس الخطر ودعت إلى استنفار عام لقواتها من أجل اعتراض مرور رالي باريس ـ داكار عبر الصحراء الغربية، لم يلب النداء سوى أقل من 50 بالمائة من أولئك الذين غادروا عام 1991"، ولكي تملأ قيادة البوليساريو النقص في الطاقم البشري"بدأت في توظيف شباب غير مؤهل وليست له أي خبرة في المعارك"مما قلص من هيبتها العسكرية وقدرتها على القتال في حال ما استدعت الظروف ذلك، وإشارة التقرير واضحة هنا إلى التهديدات المختلفة التي تصدرها قيادة البوليساريو بين الفترة والأخرى لدفع الأمم المتحدة إلى تحريك الملف والضغط على المغرب.
أما عن عدد قوات جيش البوليساريو"جيش تحرير الشعب الصحراوي"فإن التقرير يشير إلى أنها تظل لغزا، لكن يقدرها وفقا لمصادر عسكرية أمريكية وأوروبية ببضعة آلاف مقاتل اليوم، بينما تشير التقديرات إلى عدد هذه القوات في الماضي كان يقدر بنحو عشرين ألف مقاتل.
البوليساريو... حركة تحرير أم جماعة إرهابية؟
التقرير يكشف أن تنظيم البوليساريو ليس سوى جماعة مشكلة من أفراد عصابة مستعدة للعب جميع الأدوار في جميع الأوقات. فهو يبين بأن ما يدعى بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنتها البوليساري وبتزامن مع إنشائها تقريبا عام 1976 هي مجرد غطاء لوهم غير موجود على أرض الواقع، لكن بداخل هذاالوهم تجري عدة جرائم مثل الاغتيالات والتعذيب والاغتصاب والاعتقال. ويقول التقرير بأن قيادة البوليساريو ذات الميولات الشيوعية المتصلبة تقوم باحتجاز عائلات وأقارب الفارين أو المسافرين من الصحراويين كرهائن لضمان عدم هروبه، وأن هناك أزيد من 1500 طفلا تم فصلهم عن أسرهم ويعيشون في كوبا ليتلقوا تداريب عسكرية ويشحنوا إيديولوجيا قبل العودة إلى مخيمات تندوف.
ويخصص التقرير فصلا كاملا تحت عنوان"أي مستقبل للبوليساريو؟"يتحدث فيه عن التهديدات التي باتت هذه الحركة تشكلها بالنسبة لأمن بلدان المنطقة، واحتمال سقوطه بيد متشددين دينيين. إذ يؤكد تسرب بعض مقاتلي الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية أو المتعاطفين معها إلى صفوفه، وحصول تقارب بين بعض أفراد قيادته وبين تلك الجماعة، ويضيف:"إن التهديد الإرهابي يجب في جميع الحالات أن يؤخذ بعين الاعتبار في المنطقة التي تمتد من جنوب المغرب والجزائر إلى شمال موريتانيا وحدود مالي والنيجر ، إنه التهديد الذي يمس استقرار المنطقة خاصة بالنظرلوقوع البوليساريو تحت تأثير إرضاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال أو الجيش الإسلامي للإنقاذ ، وهو ما يدفع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إلى الاهتمام أكثر بأمن هذه المنطقة. من الوارد ـ حسبما أكد ذلك خبراء وملاحظون ـ أن تتشكل هنا (أفغانستان ثانية) ".