فهرس الكتاب

الصفحة 8529 من 27364

في الوقت ذاته اقترحنا إبطال عدد من الأنظمة التي لا تتواكب مع إستراتيجية الدفاع الجديدة، مثل المدمرةDD-21، وبرنامج البحرية الصاروخي للدفاع، وصاروخ الحفاظ على السلام. كما قمنا بإلغاء الإمكانات التي تستلزم تكاليف ضخمة للإبقاء عليها، مثل مقاتلة F16، و1000 هليكوبتر تعود إلى وقت فيتنام. إن هدفنا ليس تغيير الجيش الأمريكي كله في غضون عام واحد، أو حتى خلال عقد من الزمان. فهذا ليس فيه حكمة أو ضرورة.

كيف نُغيّر الجيش؟

إن تغيير الجيش ليس بحدث، إنما هو عملية دائمة لا تتوقف. ومن ثَم فلن تتواجد أبدًا اللحظة التي نستطيع أن نعلن عندها أن القوات الأمريكية قد تم"تحويلها". إن التحدي الذي نواجهه حاليًا هو كيف ندافع عن مدننا وأصدقائنا وحلفائنا وقواتنا، وكذلك ممتلكاتنا الفضائية وشبكات حواسيبنا من أشكال هجومية جديدة؛ بينما نكون مستعدين لاستخدام قواتنا في أقاصي الأرض للقضاء على أعداء آخرين. وهذا يتطلب طبعًا قوات مشتركة قادرة على الوصول إلى أبعد المناطق وبسرعة فائقة، لتحطم الأعداء تحطيمًا، سواء في الجو أو في البحر. وهذا أيضًا يتطلب قدرًا عاليًا من الذكاء المعلوماتي الذي يستطيع أن يؤهلنا للتصدي لقدرات الأعداء.

إن دورنا لا يتمثل فقط في خوض الحروب وتحقيق النصر، إنما يتمثل في منعها من الأصل. وفي سبيل تحقيق ذلك علينا أن نفتش عن كل الطرق التي تؤثر في مؤسسة اتخاذ القرار لدى أعدائنا المفترضين، علينا أن نردعهم، ليس فقط عن استخدام الأسلحة الموجودة، بل عن تدشين أي سلاح جديد يكون أكثر خطورة مما سبقه. وكما أن تواجد أسطولنا الأمريكي يثني الآخرين عن الاستثمار في إيجاد أساطيل أخرى منافسة، فإن علينا بالمثل أن نطور ممتلكات جديدة تجعل عدونا يعدل تمامًا عن فكرة التنافس معنا.

فمثلاً تنمية دفاعات صاروخية فعَّالة يمكنها أن تثني الآخرين عن الإقبال على شراء الصواريخ الباليستية؛ لأن الأخيرة لن توفّر لهم ما يحتاجونه. وكذلك تدعيم أنظمة الفضاء الأمريكية يمكن أن يثني الأعداء المحتملين عن تطوير أقمار صناعية"مدمرة"للقضاء على شبكات الأقمار الصناعية الأمريكية. وأخيرًا فإن استخدام الأسلحة الخارقة للأرض (مثل التي استخدمت مؤخرًا ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان) سيجعل اختباء الإرهابيين تحت الأرض أمرًا مستحيلاً.

وبالإضافة إلى بناء قدرات جديدة يتطلب التغيير العسكري أيضًا إعادة توازن القوات والقدرات المتواجدة على الساحة؛ وذلك من خلال التركيز أكثر على ما ينادي به البنتاجون: ممتلكات ذات"كثافة منخفضة/ طلب مرتفع". فمثلاً، أظهرت التجربة الأفغانية إلى أي مدى يمكن أن تكون"الطائرات بدون قائد"ذات فعالية عظمى، ولكنها أظهرت أيضًا ضعف هذه الطائرات ومدى افتقادنا لها. لقد أدركت وزارة الدفاع منذ حين افتقادها لعدد كبير من الطائرات بغير قائد، لوحدات الدفاع الكيميائية والبيولوجية، لإمكانات الدفاع الجوية. ولكن للأسف بالرغم من هذا النقص الواضح فإن الوزارة أجّلت وأخرت الاستثمارات المطلوبة، وانشغلت بدلاً منها بما هو أقل قيمة.. هذا لا بد أن يتغير.

وبما أننا سنغيِّر أولوياتنا الاستثمارية، فعلينا أن نبدأ بنقل التوازن في ترسانتنا النووية بين القدرات الإنسانية وغير الإنسانية، بين الأجهزة ذات المدى البعيد والأخرى ذات المدى القصير، بين الأجهزة الخفية وغير الخفية، بين الأجهزة الهشة وغير الهشة؛ ولا ننسى أن نحقق وثبة عالية في عصر المعلومات الذي يعتبر هو الأساس لكل جهودنا التحولية.

بعد 11 سبتمبر اكتشفنا أن مسئولياتنا الجديدة في الدفاع عن البيت الأمريكي استنفرت واستثارت ما نعانيه من نقص. لا يجوز لرئيس أمريكي أن يختار بين حماية المواطنين في الداخل، وبين حماية القوات الأمريكية عبر البحار. لا بد أن نفعل الاثنين معًا؛ ولذا فإن فكرة إحداث تحول عسكري في ظل تخفيض الميزانية، تعتبر فكرة خاطئة وغير صحيحة.

وبالرغم من أن تحولنا العسكري يتطلب خلق قدرات جديدة وتوسيع الترسانات الحالية، فإنه يتطلب أيضاً خفض مخزون الأسلحة غير الضرورية. فدولتنا لم تعد بحاجة إلى قوة ضخمة لصد قوات الاقتحام السوفيتي التي كانت منتشرة أثناء الحرب الباردة، فساعتها كان الأمن الأمريكي معتمداً على قوة نووية ضخمة في سبيل البقاء ضد الضربة السوفيتية الأولى. أما الآن فقد تغير أعداؤنا، ومن ثم تغيرت حسابات الردع. فالإرهابيون الذين هاجمونا في 11 سبتمبر، لم يُردعوا على الإطلاق.. لم تردعهم ترسانتنا النووية الضخمة. ومن ثم فعلينا أن نفكّر في سُبل جديدة لردع أولئك الأعداء.

ولهذا اتخذ الرئيس بوش اقتراباً جديداً للردع: اقترابا يجمع بين تخفيض حاد في القوات النووية وبين تطوير القدرات التقليدية والدفاعات الصاروخية لحماية الولايات المتحدة الأمريكية وأصدقائها وقواتها وحلفائها من أي هجمة صاروخية، حتى ولو كانت محدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت