لقد كانت هذه الإستراتيجية تمكن أمريكا وقواتها العسكرية من خوض حربين في موقعين مختلفين. إلا أن رامسفيلد يؤكد على تجاوز المؤسسة العسكرية عن الإستراتيجية السابقة التي لا تعنى بمواجهة التحدي الذي جد في القرن الحادي والعشرين للدفاع عن الوطن ضد المجهول: غير المرئي، وغير المتوقع. وعليه تم تحويل الإستراتيجية العسكرية القائمة على"مواجهة الخطر"إلى إستراتيجية تعتمد"شحذ القدرات"بمختلف الطرق وفي كل الاتجاهات دون انتظار الخطر؛ وذلك بتوفير الردع في 4 مسارح عمليات في الوقت نفسه، ومساندة ذلك الردع بالقدرة اللازمة لإلحاق الهزيمة الحاسمة والسريعة بعدوين في وقت واحد.
وإلى جانب ذلك تم إقرار إمكانية تنفيذ هجوم شامل كاسح واحد في أي وقت ضد عدو محدد، بما يشتمل عليه هذا الخيار من احتلال عاصمة ذلك العدو وتغيير نظام الحكم فيه.
وفي هذه الرؤية حول مستقبل أمريكا العسكري حدد رامسفيلد إستراتيجية أسماها الخطوات الست، تتضمن ما يلي:
1-حماية الوطن الأمريكي وقواعده عبر البحار.
2-ضمان تأمين القوة الأمريكية في مواقع العمليات البعيدة.
3-حرمان أعداء أمريكا من الملجأ، والتأكد من أنهم يدركون أنه لا يوجد مكان آمن في العالم يحميهم من أن نصل إليهم.
4-حماية شبكة معلوماتنا من أي هجوم.
5-استخدام تكنولوجيا المعلومات لربط القوى الأمريكية المختلفة ببعضها البعض في العمليات الحربية.
6-تحقيق سيطرة غير مقيدة على الفضاء وحماية القدرات الفضائية الأمريكية من أي هجوم عدائي.
3-العراق في ظل العسكرة:
في السياق السابق يأتي التعامل مع العراق؛ حيث جاء في التقرير الرئاسي الذي قدم إلى الرئيس بوش في يناير 2001 الذي سمي:"الإبحار في مياه مضطربة"، حيث تضمن ما يلي:
-دعم مطلق لإسرائيل باعتبارها الركيزة الأولى لضمان الأمن الإقليمي، وكفالة تفوقها النوعي.
-تشجيع التغيير في كل من العراق وإيران مع اختلاف الوسيلة؛ حيث التغيير في إيران يمكن أن يكون بوسائل سياسية، وأما التغيير في العراق فلا يمكن أن يتم بوسائل سياسية.
وحول العراق تحديدا تشير الوثيقة إلى ما يلي:
".. التطور الأفضل للمصالح الأمريكية ولشعبي البلدين على حد سواء (العراق وإيران) هو التغيير السياسي العميق.. ويبدو أن التغيير المتاح في الأفق فيما يتعلق بإيران نتيجة ديناميات السياسة الداخلية، أما العراق فمختلف؛ إذ لا يمكن أن يطرأ تغيير ما هناك إلا من خلال العنف على غرار انقلاب أو ثورة داخلية، وبغية إضعاف النظام وجعله أكثر هشاشة، يجب وضع إستراتيجية شاملة قائمة على خطوات فاعلة للضغط على نظام صدام حسين على كل الجبهات".
".. يجب على الرئيس الجديد إعادة نظر واسعة النطاق في السياسة الأمريكية إزاء العراق؛ بغية توضيح طبيعة التهديد والردود الأمريكية المحتملة. ويجب أن تستكشف هذه المراجعة العناصر اللازمة لكسب دعم دولي على نطاق واسع في اتجاه كبح صدام، واعتماد سياسات أكثر فاعلية ضد نظامه".
"وبشكل عام يجب أن ترد الولايات المتحدة بقوة عسكرية واسعة النطاق إذا ما مارس العراق عمليات عدائية، أو استخدم أسلحة الدمار الشمال ضد بلد آخر، وإذا تابع صدام الإلغاء الوحشي للسلطة الكردية المستقلة في شمال العراق.. فمن الأرجح أن يكون ثمة دعم عالمي أقل للتدخل العسكري، لكن الولايات المتحدة مع ذلك يجب أن تكون مستعدة لاستخدام قوتها، ويجب أن تعمل الولايات المتحدة على كسب اهتمام الأصداء والحلفاء بطبيعة التهديد العراقي. من الضروري دعم استئناف عمليات التفتيش عن الأسلحة، لكن من دون جعل هذه المسألة حجر الأساس في السياسية الأمريكية بإزاء العراق".
وبالأخير أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في 20 سبتمبر الماضي إستراتيجيتها للأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث جاء فيها نص:
"... الدفاع عن الولايات المتحدة والشعب الأمريكي ومصالحنا في الداخل والخارج من خلال تحديد التهديدات، والقضاء عليها قبل وصولها إلى حدودنا. وبينما ما زالت الولايات المتحدة مستمرة في جهودها لضمان الحصول على دعم المجتمع الدولي؛ فإننا لن نتردد في اتخاذ خطوات من جانب واحد، وتسديد الضربة الأولى.. إن أفضل دفاع هو الهجوم...".
الداخل الأمريكي الآن