فهرس الكتاب

الصفحة 8511 من 27364

تاريخيًا لم تهتم الولايات المتحدة الأمريكية"بالشرق الأوسط"إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حين بدأت أمريكا تضطلع بممارسة مسئولياتها كدولة قطبية ذات مصالح كونية، وحين أخذت الحرب الباردة بين القطبين الغربي والشرقي تنتقل إلى منطقة"الشرق الأوسط". بيد أن أمريكا كانت لها علاقات تجارية بالمنطقة منذ منتصف القرن الثامن عشر، بالإضافة إلى البعثات التبشيرية الأمريكية التي بدأت مع مطلع القرن التاسع عشر، التي ركزت جهودها على المسيحيين الشرقيين. ويمكن القول إن الاهتمام الأمريكي بدأ مع استنزاف قدر كبير من احتياطيات النفط الأمريكي إبان الحرب العالمية الأولى؛ مما استدعى الاهتمام بمنطقة"الشرق الأوسط"، من خلال الدعوة إلى تطبيق سياسة"الباب المفتوح"التي تم بها تحقيق نوع من تكافؤ الفرص الاستثمارية أمام الدول الرأسمالية -بما فيها أمريكا- عن طريق تقسيم الأسواق لضمان تصريف المنتجات والحصول على المواد الخام؛ لإتاحة القدر نفسه من المشاركة أمام المشروعات الأمريكية في عمليات التنقيب عن البترول وإنتاجه وتسويقه.

وفي مواجهة التهديدات السوفيتية لدول"الشرق الأوسط"أصدرت الإدارة الأمريكية عام 1947 ما عرف"بمبدأ ترومان"الذي يعتمد على تقديم مساعدات اقتصادية ومعونة عسكرية أمريكية لدول المنطقة التي تتعرض لتهديد، ذلك فضلاً عن تطويق منابع النفط في"الشرق الأوسط"بالقوة العسكرية، دخل الأسطول السادس الأمريكي عام 1948 لتحقيق وجود بحري أمريكي دائم في حوض البحر المتوسط.

وبتأسيس الكيان الإسرائيلي أصبح لأمريكا حضور حيوي وفاعل في المنطقة يحقق لها أهدافها ومصالحها؛ باعتبارها"عنصر ردع إقليميا". ويمكن إيجاز مصالح أمريكا في هذه المنطقة في الآتي:

-تأمين الحصول على النفط وضمان تدفق الأرصدة النقدية العربية.

-تطويق الأنظمة والحركات الراديكالية.

-المحافظة على أمن إسرائيل ودوام تفوقها.

الإدارة الأمريكية الحالية وعسكرة العالم

1-عناصر الرؤية الحاكمة لعمل الإدارة الأمريكية الحالية:

يمكن القول إن موقف الإدارة الحالية من"الشرق الأوسط"والعراق لا يختلف كثيرًا عن الموقف التاريخي للحزب الجمهوري من الشرق الأوسط، كذلك عن الرؤية التي وعد بها أثناء الحملة الانتخابية، التي عرضناها سابقا. ولم يغير الحادي عشر من سبتمبر من هذه الرؤية، وإنما سرع من إيقاع تحقيقها على أرض الواقع، وجعله أكثر ضراوة.

وللحديث عن رؤية الإدارة الأمريكية"للشرق الأوسط"والعراق لا بد من استعراض ملامح الرؤية الفكرية الحاكمة الأمريكية فيما يتعلق بالعالم، وذلك كما يلي:

1-السيادة الأمريكية على العالم في كل المجالات.

2-تحقيق المصلحة القومية الأمريكية بكل الوسائل.

3-النموذج الأمريكي هو النموذج الذي يجب أن يحتذى.

4-هناك نظرة أحادية للعالم وللتاريخ يجب أن تستوعب قوميا ودينيًا.

5-تطبيق مبدأ الخيار صفر في العلاقات الدولية، حيث لا شيء قابل للمساومة.

6-تقسيم العالم إلى مجالات حيوية.

وسوف تنفذ هذه الرؤية من خلال المحاور الثلاثة التالية:

1-المحور الثقافي- الحضاري- الديني.

2-المحور الجغرافي - السياسي بالسيطرة على الثروات والموارد.

3-استخدام القوة بأنواعها: النووية والكيماوية والبيولوجية.

ونوجز ما سبق في الشكل التالي:

2-العسكرة.. العسكرة:

إن الفكرة واقع عملي منذ اليوم الأول لعمل هذه الإدارة؛ حيث بدأ الحديث عن تنفيذ نظام الدرع الصاروخي الذي يضمن سيطرة كونية: فضائية - أرضية، وتدمير أسلحة الدمار الشامل لدى الآخرين، واعتماد مبدأ الحرب الاستباقية (أي العمل على إجهاض أي فعل موجه ضد أمريكا قبل وقوعه) ، والأخذ بممارسة القوة بشكل مطلق، وكان من نتاج ذلك تنامي سطوة وزارة الدفاع الأمريكية في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية، وإعادة تقسيم العالم على أساس عسكري: 6 مناطق عسكرية يتولى مسئولية كل منطقة جنرال عسكري له أن يتصل بالرئيس مباشرة.

وفي أعقاب حادث الحادي عشر من سبتمبر فوضت الإدارة الحالية بالإجماع من قبل الكونجرس بمجلسيه لمواجهة ما يهدد الأمة الأمريكية، وهنا أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن رؤيتها التي تتجاوز الدفاع عن الأمة إلى العسكرة الكاملة للإمبراطورية، وذلك في ورقة بعنوان:"تشكيل الجيش"T r ansfo r ming the Milita r y حيث أشار رامسفيلد الذي قام بإعلانها إلى ضرورة الأخذ بإستراتيجية جديدة تتناسب والمستجدات، وتتجاوز ما كان مطروحًا عقب الحرب الباردة، وكان يسمى"مسرح حربين كبيرتين"Two Majo r - Theate r Wa صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت