-الكف عن المفاهيم التقليدية للردع الذي لم يعد يمثل دفاعاً فتاكاً، كما كان الأمر من قبل في أثناء الحرب الباردة. فالردع المعتمد فقط على التهديد بالانتقام، لم يعد ذا تأثير على قادة الدول المارقة الذين يقامرون بحياة شعوبهم وثروات بلادهم. كذلك فإن أسلحة الدمار الشامل -التي كانت في يوم ما تستعمل كملاذ أخير- صارت الآن رهن إشارة الدول المارقة.
-منع الدول المارقة من الانتصار على التفوق التقليدي للولايات المتحدة.
إن عدو اليوم لا يستخدم الأساليب التقليدية في الهجوم؛ لأنه يعلم جيداً أن تلك الأساليب مصيرها الفشل. ومن ثم، فهو يعتمد أكثر على عمليات الإرهاب، وعلى أسلحة الدمار الشامل التي يسهل احتواؤها وتخبئتها. أما هدف هجمات ذلك العدو فيتمثل في القوات الأمريكية والمدنيين الأمريكيين.
وبناء على ذلك، يتحتم على الإدارة الأمريكية أن يكون لديها من الضربات الوقائية ما يدفع عنها تلك الهجمات الإرهابية..
تدشين عهد اقتصادي جديد
مما لا شك فيه أن الاقتصاد العالمي القوي سيؤثر بالإيجاب على الأمن القومي الأمريكي، فإذا نما الاقتصاد العالمي واشتد صلبه من خلال تشجيع"حرية السوق"و"حرية التجارة"، زادت الرواتب والدخول، وزادت فرص العمل؛ الأمر الذي سيسمح للشعوب بانتشال أنفسها من الفقر، من خلال مواجهة الفساد وتدعيم الحياة الحرة.
إن التاريخ يعطي للعالم كله درسًا أساسيًا في الحياة: وهو أن اقتصاديات السوق الحرة (المتحررة من يد الحكومة) أفضل الاقتصاديات لإيجاد الأمن والرخاء. ومن ثم، فإن السياسات التي تشجع"اقتصاد السوق"مناسبة لجميع الدول: الصناعية، والمتخلفة، والنامية.
وعودة الرخاء الاقتصادي في اليابان وأوربا إنما هو أمر أساسي لتغذية المصالح الأمنية الأمريكية. فالإدارة الأمريكية ترغب في إنعاش اقتصاد حلفائها، ليس فقط من أجل سلامة الحلفاء، بل أيضاً من أجل سلامة الاقتصاد العالمي، والأمن العالمي.
إن توفير الاستقرار في الأسواق الناشئة يعتبر أيضاً من أولويات الإدارة الأمريكية، في سبيل تحقيق تنمية اقتصادية عالمية. وهذا الاستقرار لن يتأتى إلا من خلال تدفق رءوس الأموال في الدول ذات الأسواق الناشئة، وهو ما يمهد لها الطريق للاستثمار وتقليل نسبة الفقر. ومن ثم، تعمل الولايات المتحدة على دعم تلك الأسواق، ومدها بالتدفقات الكبيرة لرءوس الأموال، وبأقل خسارة.
ومن أجل دفع"السوق الحرة"إلى الأمام قامت الولايات المتحدة بتقديم الإستراتيجية التالية:
-الأخذ بالمبادرة العالمية: وهذا ما فعلته الإدارة الأمريكية في الدوحة -في نوفمبر 2001- عندما قامت بتدشين مفاوضات عالمية جديدة للتجارة؛ ذات أجندة متميزة في الزراعة والصناعة والخدمات، والتي من المفترض أن يتم العمل بها في عام 2005.
-الأخذ بالمبادرات الإقليمية: حيث قامت الولايات المتحدة بالموافقة على تدشين منطقة تجارة حرة بين الأمريكتين، على أن تبدأ واقعياً في عام 2005.
-الإسراع في اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية: فاعتماداً على اتفاق التجارة الحرة الذي عقد بين الولايات المتحدة والأردن في عام 2001 تستهدف الإدارة الأمريكية -في هذا العام- أن تنتهي من إبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع شيلي وسنغافورة. فالهدف هو إقامة اتفاقيات تجارية مع مجموعات مختلفة من الدول الصناعية والدول النامية في شتى مناطق العالم. وسيكون التركيز مبدئياً على أمريكا الوسطى وأفريقيا الجنوبية والمغرب وأستراليا.
-تجديد الشراكة التنفيذية-التشريعية: ستعمل الإدارة الأمريكية مع الكونجرس من أجل تشريع اتفاقيات تجارية جديدة، على المستوى العالمي والإقليمي والثنائي؛ وذلك تحت مظلة قانون"ترويج التجارة".
-تعزيز الترابط بين التجارة والتنمية: إن السياسات التجارية تستطيع أن تساعد الدول النامية في تدعيم كل من الحقوق الملكية، والمنافسة، وسيادة القانون، والاستثمار، ونشر العلم والمعرفة، والتفاعل الإقليمي.. كل هذا سيؤدي إلى توفير الرخاء والتنمية والثقة في الدول النامية.
ومثالا على ذلك تعمل الولايات المتحدة حالياً على تنفيذ قانون"تنمية أفريقيا"الذي سيربط جميع منتجات الدول الأفريقية جنوب الصحراء تقريبا (53 دولة) بالسوق.
-وضع اتفاقيات وقوانين تجارية ضد الممارسات غير العادلة: من أولويات الإدارة الأمريكية حل النزاعات القائمة بينها وبين الاتحاد الأوربي، وكندا، والمكسيك. وأيضاً منع وردع التجسس الصناعي الدولي الذي يجهض المنافسة العادلة.
-مساعدة المصانع المحلية والعمال على التأقلم مع ديناميكية الأسواق المفتوحة: وهو ما يضمن عدم تضرر العمال الأمريكيين بسبب تطبيق بنود التجارة الحرة.
-حماية البيئة والعمال: وذلك من خلال تضمين المسائل المتعلقة بالعمال والبيئة في مفاوضات التجارة الأمريكية؛ ومن ثم إيجاد"شبكة"صحية بين الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف وبين منظمة التجارة الدولية.