فهرس الكتاب

الصفحة 8487 من 27364

1-استثمار الوقت والثروات في إقامة علاقات دولية، يمكنها أن تسهم في حل الأزمات المحلية فور اندلاعها.

2-مد يد العون إلى تلك الدول غير الراغبة وغير المستعدة لمساعدة أنفسها.

ولدينا مثل حي وواضح في الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث تقوم الولايات المتحدة بالعمل مع دولة إسرائيل -بحكم صلتها الوطيدة بها- وكذلك مع الدول العربية القريبة، من أجل تسوية الصراع. فهي تؤمن بإيجاد دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة، تقف جنباً إلى جنب مع الدولة الإسرائيلية؛ حيث يظلهما السلام والأمن. وهي على استعداد تام لتقديم كل الدعم لإيجاد الدولة الفلسطينية، ولكن بشرط: وهو أن يبدي الفلسطينيون بالمثل استعدادهم لاعتناق الديمقراطية ومحاربة الفساد والإرهاب.

وإسرائيل -بدون شك- لها دور أساسي في إيجاد تلك الدولة على أرض الواقع. فهي ملزمة بالانسحاب إلى ما قبل حدود 28 سبتمبر 2000، وتنفيذ توصيات لجنة ميتشل، ووقف النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة. وهنا تأتي الفرصة لتدخل الولايات المتحدة، ومطالبة إسرائيل بالامتثال إلى كل ما سبق ذكره.

ولنا في الصراع الهندي الباكستاني مثل آخر، حيث تقوم الإدارة الأمريكية بتوطيد علاقاتها الثنائية مع الهند ومع باكستان في آن واحد؛ مما سهل عليها الأمر بعد ذلك في لعب دور حيوي وبارز في فض النزاعات الهندية الباكستانية التي تندلع من وقت إلى آخر. وكان توطيد العلاقة مع باكستان قائماً على اختيار الأخيرة المشاركة في الحرب ضد الإرهاب، بينما كان توطيد العلاقة مع الهند قائماً على شغف الأخيرة وتحمسها لأن تكون واحدة من أعظم النظم الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين.

وفي أمريكا اللاتينية سعت الولايات المتحدة إلى إقامة تحالفات مع المكسيك والبرازيل وشيلي وكولومبيا.. في سبيل خلق منطقة ديمقراطية حقيقية، يصير فيها التدخل الأمريكي سبباً وحافزاً للأمن والرخاء، وهازماً لجميع مظاهر المخدرات والإرهاب وجماعات العنف غير المشروعة، مثل الحال في كولومبيا.

وأخيراً في أفريقيا ستعمل الولايات المتحدة مع الدول الأخرى من أجل انتشال القارة الأفريقية من المرض والفقر والحرب؛ ومن ثم تأهيلها لتكون تربة خصبة قابلة للسلام والحرية والرخاء. فأفريقيا الحالية -بمرضها وفقرها وجوعها- إنما تهدد قيمة أمريكية أساسية، ألا وهي الحفاظ على الكرامة الإنسانية. كما أنها تنذر باستشراء الإرهاب، وهو ما يهدد الأولوية الإستراتيجية الأمريكية التي تتمثل في محاربة الإرهاب..

منع أعدائنا من تهديدينا

وفي خطبة ألقاها جورج دبليو بوش في نيويورك في يونيو 2002، أوضح قائلاً:"إن الخطر الأعظم على الحرية يتمثل في التقاء الراديكالية بالتكنولوجيا. عندما تجتمع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية -بالإضافة إلى تكنولوجيا الصاروخ الباليستي- في أيدي الدول الضعيفة، أو حتى في أيدي الجماعات الصغيرة، تتحول تلك الدول أو تلك الجماعات إلى قوة خارقة وقادرة على ضرب الدول الكبيرة".

إن التحديات الحالية التي تفرضها"الدول المارقة"، والتي يفرضها الإرهابيون، جعلت البيئة الأمنية أكثر تعقيداً وأكثر خطورة. فأعداء اليوم لديهم القابلية والاستعداد لامتلاك الأسلحة المدمرة التي لا تتوفر إلا للدول العظمى. وفي التسعينيات من القرن الماضي، بدأنا نشهد بروز مجموعة من الدول المارقة التي -رغم اختلافها- تتشارك في العديد من الصفات. فهي:

1-تروع شعوبها.

2-تتجاهل القانون الدولي، وتخرق المعاهدات الدولية، وتهدد جيرانها.

3-تسعى وراء امتلاك أسلحة الدمار الشامل.

4-تمول الإرهاب في العالم كله.

5-ترفض القيم الإنسانية الأساسية.

6-تكره الولايات المتحدة الأمريكية، وتُبغض كل مواقفها وممارساتها.. ومن أمثال تلك الدول: العراق وكوريا الشمالية.

ولذا ستصير الإدارة الأمريكية ملزمة باتباع إستراتيجية معينة لمواجهة أسلحة الدمار الشامل؛ وهي ستتضمن الآتي:

-بذل جهود إيجابية للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومنع الخطر قبل وصوله إلى الأراضي الأمريكية.

-منع الدول المارقة ومنع الإرهابيين من الحصول على كل من المواد والتكنولوجيا والخبرة الضرورية لأسلحة الدمار الشامل؛ وذلك من خلال الحد من التسلح، والحد من التصدير متعدد الأطراف، والحد من الأخطار.

-إدارة فعالة للتجاوب والتفاعل مع عواقب استخدام أسلحة الدمار الشامل.

فعلى الولايات المتحدة أن تؤهل نفسها للرد على ما ينتج عن استخدام تلك الأسلحة من آثار وعواقب، سواء كان ذلك الاستخدام ضد أهداف أمريكية في الداخل أو في الخارج. كما عليها أن تؤهل نفسها لمساعدة الأصدقاء والشركاء إذا ما تعرضوا للهجوم.

وتبعاً لطبيعة العدو الحالي فإن الإدارة الأمريكية لا تستطيع أن تستمر في الاعتماد فقط على"سياسة رد الفعل"كما كانت تفعل في السابق؛ باختصار..هي لا تستطيع أن تنتظر العدو لكي يبدأ بالضرب أولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت