فهرس الكتاب

الصفحة 7838 من 27364

1-أن الأمر النبوي موجه لأصحاب السلطة والقدرة والولاية، وليس لآحاد الناس، وإلا لشاعت الفوضى وانقطع الحبل الواصل بين فيئات المجتمع.

2-أن معنى الإخراج غير القتل، فهو لم يقل: اقتلوا، وعلى فرض أنهم تُركوا دون إخراج بصفة تخالف مراد الشارع فهو أهون من الافتيات على الشريعة بقتل أنفس معصومة.

3-أن المقصود بقاؤهم كطائفة وقوة سياسية لها حقوق المواطنة، ولهذا جاء في الحديث الآخر (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) .

أما بقاء أفراد أو مجموعات بصفة طارئة أو استثنائية فهو حاصل منذ عهد النبوة، وعبر عصور الخلفاء الراشدين، وفي عهد بن أمية وبني العباس والعثمانيين إلى اليوم.

والفاروق الشديد في الحق الذي أجلى اليهود قد أذن لهم بالقدوم إلى المدينة أياماً للبيع والشراء ونحوها، كما في البخاري وغيره.

وبقاء الرقيق والخدم ظل قائماً، حتى إن الذي قتل الفاروق كان غلاماً مجوسياً!

فهل كانت عصور التاريخ كلها متنكرةً للشريعة، وهل نحلم نحن بأن نحقق ما لم يتيسر لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين؟

4-أن أوامر الشريعة كلها مرهونة بالقدرة والمصلحة الراجحة، وعدم إمكانية الاستغناء.

5-أن المتيقن من جزيرة العرب: الحجاز، وما وراء ذلك فمختلف فيه، ولا يجزم بأنه مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد ترك عمر اليهود بتيماء وما جاورها، لأنها ليست داخلة في هذا المصطلح.

وأجلى أبو بكر قوماً فلحقوا بخيبر.

وفي تحديد المصطلح اختلاف كبير ذكره شرّاح السنة، وأهل المعاجم اللغوية والجغرافية، وهم المرجع في ذلك، إذ لم يحدد الشرع معنى مختلفاً لذلك عما تعرفه الناس.

وشيوع معنى عرفي في ظرف تاريخي متأخر لا يقتضي إسقاطه على النص النبوي المتقدم.

والمقصود أن الاعتصام بالخطاب الديني الرشيد هو الكفيل بدحض ذريعة المتعسفين؛ فإذا توفرت في لغة هذا الخطاب المصداقية والنضج والاستقلالية والهدوء والحضور أمكن أن يكون عصمةً قويةً لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وهذا التحدي المتمثل بالعنف هو حالة طارئة تتكرر بين الحين والآخر، لكن ثمة تحديات تتمثل في مقتضيات التنمية، والتخطيط السليم، والمحافظة على حقوق الناس، وتوفير ضروريات الحياة، والمجاهدة المستميتة في هذا السبيل، وتعميق انتماء الفرد لوطنه بواسطة التوعية الدائمة، وبإيصال مزايا وخصائص هذا الانتماء له، بالسكن، والوظيفة وتسهيلات الحياة المختلفة.

إن المثل يقول:"الإنسان في حياته مثل راكب الدراجة، إما أن يظل متحركاً أو يسقط". وقول الله أصدق: ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) . وكأن النص يوحي بأن الإنسان لا يظل على حاله فإن لم يتقدم فهو يتأخر. وهذه التحديات جبل الله الحياة عليها منذ مقتل ابن آدم الأول، وهي فرص تثير الاستجابة، وتحقق المزيد من الاهتمام واليقظة والسعي الدائب في الاستدراك.

وثمة تحدٍ آخر وهو الانفجار السكاني، وتزايد نسبة المواليد بصورة لا توجد في أي بلد آخر، حيث أعلى معدل نمو سكاني في العالم هو في مدينة الرياض حيث تتجاوز ( 3.6%) سنوياً وهذا يتطلب حركة سريعة لتوفير الفرص والوظائف والمساكن ومجالات العمل، وتحقيق مستوى جيد لدخل الفرد. ويلح على فتح مجالات واسعة جداً لبناء المواهب وتفعيل الطاقات وتأهيل الشباب والفتيات لخوض الغمار.

يجب أن يكون ثمة التزام تام بتوفير المحاضن التي تستقبل الشباب وترعاهم وتربيهم وتبنى شخصياتهم، وتربطهم بقيم هذا البلد ومبادئه العظيمة التي هي سر وجوده واستقلاله.

وتكفل التنوع، فهذا يريد حفظ القرآن، وهذا يريد الخطابة، وهذا يهوى الرياضة، وهذا للحاسب، وهذا للصداقة والحوار، وهذا للأدب والشعر والقصة، وهذا للرسم...

والإطار العام هو التوجيه والرقابة الهادئة، بدلاً أن يترك هؤلاء للمجالس الخاصة، والاستراحات واللقاءات التي لا حسيب فيها ولا رقيب.

إن لدي سؤالاً ساذجاً، ولكنه صادق: إذا لم توجد هذه المحاضن فإلى أين يذهب أولادنا؟

وقد فتح على الشباب اليوم باب الإشباع الحرام، فالقنوات الفضائية، وخطوط الصداقة الفاجرة، ومواقع الإنترنت الإباحية، والسفرات السهلة الرخيصة، ووسائل التواصل عبر الجوال وجوال الكاميرا، والجوال التبادلي القادم وضعتنا أمام مشكلة حقيقة لا يجوز التغافل عنها.

فإلى متى تظل العقبات واقفة كالرماح في طريق الإشباع الحلال، للذكر والأنثى، فلا مال ولا سكن، ولا تسهيل، وقد يقف الأهل عقبة أمام إتمام الزواج بحجة أو أخرى.

أين (المجلس الأعلى للشباب، أو الأسرة) الذي طال انتظاره؟

وثمة تحدٍ ثالث يتعلق بالتحديث والتطوير، فالعالم اليوم قرية واحدة، بل شقة بل غرفة!

ويعجبني تعبير د. عبد القادر طاش -رحمه الله - حيث يقول: العالم اليوم غابة واحدة!

هناك سطوة من الأقوياء وجبروت.

ولا يمكن مقاومة هذه السطوة إلا بتحديث البنى التحتية من مدارس ومؤسسات صحية وتربوية وتواصلية.

وتحديث الأنظمة والقوانين التي يحتاجها البلد بحيث تسمح للإنسان أن يعرف ماله وما عليه، وأن يطمئن على استثماراته ومشاريعه وحقوقه، لأن العدل والنظام سيد الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت