فهرس الكتاب

الصفحة 7769 من 27364

"تعلمون سيادتكم أن الاحتلال الأمريكي قد انتهك سيادة العراق وسلامته الإقليمية، وشكل تحدياً خطيراً ليس لاستقلال وسيادة ووحدة أراضي العراق ورفات أبنائه فحسب، بل ولاستقرار وأمن دول المنطقة وللعلاقات الدولية المبنية على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ومنذ احتلالها للعراق مارست قوة الاحتلال الأمريكية سياسة تهدف إلى بذر الفتنة الطائفية والعرقية بين أبنائه والسعي لإعادة تركيب المؤسسات السياسية والإدارية العراقية على قواعد استحدثتها للتقسيم العرقي والطائفي والمذهبي، وطمس الهوية الحضارية والثقافية والوطنية للشعب العراقي، وإضعاف انتمائه الوطني والقومي والديني ...."، إلى آخر ما تضمنته الرسالة.

هذا من حيث المؤشرات العامة على وجود حرب طائفية مقننة ضد أهل السنة بشهادات غربية ومحلية، أما على الصعيد الميداني للأحداث، فلا أعتقد أن أحداً يشكك في طبيعة المجازر التي وقعت على مسمع ومرأى من العالم طيلة وجود الاحتلال، وعلى الأخص في المناطق السنية؛ فالدمار الذي شهدته الفلوجة على مرأى ومسمع من العالم لا يزال شاهداً بمقابره الجماعية بما فيها ملعب كرة القدم الذي يغطي تحت أديمه حوالي سبعمائة شهيد شاهد على المجزرة التي لحقت بأهل السنة هناك. وما شهدته تلعفر مؤخراً شاهد آخر على تواصل"مشروع الإبادة لأهل السنة في العراق"وما بين الفلوجة وتلعفر مشاهد أخرى لا تقل ضراوة في التقتيل والتهجير والبطش والاغتصاب وكل أشكال الإذلال!!

ولسائل أن يسأل: أليس كل ذلك من أجل مكافحة الإرهاب؟ والجواب ما يجيب به شهود العيان الرسميون في العراق، وليس تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكي، ولا الناطق باسم البنتاغون الأمريكي، ولا ما تروّجه الحكومة العراقية، وإعلام المليشيات الشيعية، ولا حتى المحلل السياسي على قناة الجزيرة. فحينما أعلن الزرقاوي أن أمريكا تدعم الميلشيات الإيرانية للتنكيل بأهل السنة لاشتراكهما في مصالح إستراتيجية في العراق لم تكذبه كل التكتلات السنية المعترف بها رسمياً في العراق، ليس تأييداً لخطه وبرنامجه في المقاومة، ولكن لأنها الحقيقة المرة التي جاءت على لسانه، ولا يمكن بأي حال إنكارها! بل إن وزير الدفاع العراقي السابق حازم الشعلان كشف حقائق غاية في الخطورة بحكم اطلاعه شخصياً على حقيقة سير العمليات العسكرية في العراق ومشاركته في الحكومة، فقد كشف في عمان في مقال نشرته الشرق الأوسط بتاريخ 18 شعبان من هذا العام أن:"الكثير من المسؤولين في الجمعية الوطنية يعملون الآن لصالح المخابرات الإيرانية". وأطلق رئيس الجمهورية نفسه إثر خلافات مع رئيس الحكومة إبراهيم الجعفري مفاجأة لم تكن في الحسبان، كشف فيها التنكيل المتعمد من قبل الحكومة العراقية -المدعومة أمريكياً وإيرانياً- بشأن أهل السنة، وإن كان لم يشر إلى التدخل الإيراني، مما يعكس خطورة الوضع إلى حد لا يمكن معه السكوت!! فقد نشرت جريدة الحياة قبل أيام قليلة مطالبة الزعيمين الكرديين رئيس الجمهورية جلال طالباني، ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لرئيس الوزراء إبراهيم الجعفري بإنهاء حد لـ"الجرائم الكيفية بحق السنة العرب".

وهذه الشهادة على وجود التنكيل (المُسيّس) بأهل السنة في العراق من قبل أعلى مسؤول في الدولة يصدق كل أرقام القتلى والجرحى والمعتقلين وانتهاكات حرمات المساجد وتحويلها إلى حسينيات شيعية، وكل أشكال الإبادة في المناطق التي يتواجد بها أهل السنة سواء كانوا أكثرية أم أقلية..كما أن هذه المطالبة بالحد من الجرائم ضد أهل السنة من قبل أعلى مسؤول في الدولة خارج الانتماء العربي والسني وحليف للاحتلال، بل ومتهم بالتنكر (للعراقية) نفسها من قبل الكثير من الجهات.. تؤكد أن مزاعم الحكومة العراقية والاحتلال من أن أهل السنة يشكلون قاعدة للإرهاب إنما هي مزاعم لذرّ الرماد في العيون، وضمان غطاء إعلامي مقنع لتبرير مسلسل الإبادة العرقية.

واللافت للأنظار أن أمريكا -وبعد أن أفادت أن تصريحات الفيصل غير مسؤولةـ عادت وصرحت على لسان وزير خارجيتها لشؤون الشرق الأوسط دافيد ويلش: أنه يتفهم قلق المملكة إزاء"الاختراق الإيراني"، معتبراً أن انتقادات وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الأخيرة لواشنطن"لها ما يبررها"، ورغم أنه نفى تورط أمريكا في التحالف مع الحكومة الإيرانية في ذلك، إلا أنه أقر بوجود خطر إيراني، وبخاصة في جنوب العراق"سببه ضعف البنية السياسية والعراقية التي تسمح بتغلغل خفي للنفوذ الإيراني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت