1 ـ لا تزال دولة إسرائيل تعتمد في ميزانيتها على الدعم الأمريكي والغربي بشكل رئيسي، وبذلك يكون وضعها المالي غير مستقر ومهدد عند توقف المساعدات، لهذا يستعجلون قيام سوق الشرق الأوسط ظناً منهم أنها ستوفر لهم استثمارات وموارد تلغي حاجتهم المالية لأمريكا والغرب.
2 ـ هجر يهود دولة العدو"الغيتوات"في مواطنهم الأصلية ليعيشوا جميعاً في غيتو اسمه دولة إسرائيل لأن المحيط العربي تفصله عنهم حواجز نفسية إضافة إلى تحفز للتحرير، ويظن الإسرائيليون واهمين أن توقيع صلح مع بعض المسؤولين قد يلغي عزلتهم والتجربة أثبتت عكس ذلك، لأن العربي يرى فيهم - وهو محق - مغتصبين للأرض والمقدسات، وقتلة للإنسان مجرمين، وعنصريين مستعمرين، فهم أعداء وجود لا أعداء حدود.
3 ـ تعاني دولة العدو في الجانب السكاني، فالمعلوم أنهم لم يستطيعوا استيعاب الزيادة السكانية في الأراضي التي اغتصبوها في عام 1967م، كما أن الأرض التي اغتصبوها عام 1948م من المتوقع حتى عام 2025 م أن يصبح فيها السكان العرب بنسبة 50% كحد أدنى، لذلك يعمد العدو الإسرائيلي إلى التهجير، والى تحقيق التفوق العسكري ليحكم بالحديد والنار.
4 ـ رغم مرور قرابة نصف قرن من الزمن على قيام دولة العدو في فلسطين المحتلة لم يتمكن من صياغة مجتمع مدني منسجم أو بلغته لم يتمكن من تطبيع العلاقات بين يهود المتعددي الانتماءات والأجناس، وهذا مؤشر على أنه لن يستطيع العيش مع سكان المنطقة العرب، فالجسم الدخيل لا يمكن أن ينصهر مع محيط مخالف له لا بل معادٍ.
إن الوقائع التي تمّ استعراضها تندرج في باب تبيان حاجة العدو الإسرائيلي لمشروع حلف الشرق الأوسط، ولتوقيع مصالحات لسلام مزعوم مع المحيط العربي، أو إجراء معاهدات مع حالات إقليمية كما جرى مع تركيا كل ذلك لأن الحالة لم تعد تحتمل عند الإسرائيليين أن يبقى وضعهم على ما هو عليه.
العرب وخطر حلف"الشرق الأوسط":
إن الأمة العربية تعاني من جملة تحديات خارجية إقليمية ودولية، ومن تحديات داخلية تجعل قدرة الأمة - خاصة في الجانب الرسمي الحكومي - ضعيفة في ردع هذه التحديات، فعلى الصعيد الداخلي يشكل التخلف، وعدم إطلاق مشروعات التنمية بالشكل الكافي؛ قيداً في يد الأمة مضافاً إليه نسبة الأمية المرتفعة، والهوة الشاسعة التي تفصل بين الحكومات والشعوب بسبب مشكلة الحرية.
إن ضعف بنيان الحياة الديمقراطية والحريات العامة في أغلب الأقطار العربية شكّل ويشكل معوّقاً رئيساً في طريق إطلاق الطاقات باتجاه صنع التقدم والازدهار.
ومن المشكلات الداخلية تلك الأحداث والفتن التي ترتدي الطابع الديني أو العرقي والتي تهدد الوحدة الوطنية، وتضيّع طاقات كثيرة في مواجهات ليست في موقعها المطلوب.
أما التحديات الإقليمية فأولها الاحتلال الصهيوني الذي يحمل مشروعاً استعمارياً توسعياً لا يقف عند حدود التوسع الجغرافي، وإنما يشن الإسرائيليون غارات متنوعة لاجتياح الأمة العربية، والقضاء على مرتكزاتها الحضارية وجوداً ومصيراً، إضافة إلى حراسة التجزئة، ومنع وحدة الأمة، مع إجبارها على الإنفاق العسكري منذ ما يزيد عن نصف قرن.
وهناك التحديات على تخوم الأمة منها: التحدي التركي من خلال عضويته في حلف الأطلسي، وتحالفه مع دولة إسرائيل العدوة، وإشكالية المياه مع سوريا والعراق، والتحدي الإيراني في مسألة جزر الإمارات العربية المتحدة التي يحتلونها منذ حكم الشاه عام 1971م، وتحدي النزاع على الخليج العربي والموقع والدور الإقليمي، وهنالك التحدي الأثيوبي الذي يقوم في مسألتين: مياه النيل، ومساعي إقامة السدود عليها لمنعها عن السودان ومصر، ومسألة الاتفاقات الزراعية وسواها مع دولة إسرائيل، وعلى الصعيد الدولي التحدي الأخطر يأتي من الاستفراد الأمريكي، وعمله للقطبية الواحدة في القرار الدولي هذا مع النهب للثروات، والوجود العسكري المباشر الذي يضع قيوداً قاسية على حرية الأمة في بناء تقدمها، وتنظيم هيكلياتها، وفي تأسيس علاقاتها الدولية.
إن حلف الشرق الأوسط أكثر خطراً من حلف بغداد في الخمسينات، والتسليم به تسليم بتبعية الأمة لحلف أمريكي - إسرائيلي يستهدف ضرب هوية الأمة في العروبة والإسلام، وهذا أمر مطروح بشكل وقح من قبل رئيس وزراء العدو شمعون بيريز الذي نادى بتحويل جامعة الدول العربية إلى جامعة للشرق الأوسط ليتسنى لهم ولتركيا ولدول أخرى دخولها، كل ذلك لنسف وجود الأمة، والقضاء على هويتها العربية - الإسلامية.
هذا العدوان الذي يتسلل ليفرض الاستسلام على الأمة بلداً بعد آخر تحت شعار سلام مزعوم، يحصل بعد سقوط المعسكر الشرقي، وتوقف الحرب الباردة، وبذلك تكون معظم الدول العربية قد خسرت مصادر التسليح وقطع الغيار لعتادها العسكري، والولايات المتحدة الأمريكية وشريكتها إسرائيل تطالبان بتقليص الطاقة العسكرية العربية، وفك الاستنفار الذي مضى عليه ما يربو على نصف قرن، وما ذلك إلاّ لتبقى إسرائيل القوة الوحيدة المتفوقة في المنطقة.