العدو الإسرائيلي وحاجته لحلف الشرق الأوسط:
اقترب عمر احتلال العدو الإسرائيلي لفلسطين من النصف قرن، وعمر احتلاله لأراضٍ أخرى كالجولان السورية ومزارع بلدة شبعا اللبنانية عن ربع قرن بقليل، ومع ذلك نجد أن هذا الكيان الإسرائيلي الذي يتكون من خليط سكاني تعود أصوله لقوميات عديدة لا يزال يعاني من مشكلات عديدة.
إن يهوداً الذين يدّعون حقاً تاريخياً في فلسطين لا تربطهم بفلسطين أية صلة، ويهود الذين يزعمون أنهم من أصول سامية أتت الوقائع لتظهر تهافت مزاعمهم هذه، إن يهود العالم تعود أصول أغلبيتهم الساحقة إلى أصول خزرية، وقد تهّود أغلب سكان مملكة الخزر (قزوين) بعد تهود ملكهم"بولان"في النصف الأول من القرن الثامن الميلادي.
يقول المسعودي عن مملكة بحر الخزر (قزوين) :"فأما اليهود فالملك وحاشيته والخزر من جنسه، وكان تهوّد ملك الخزر في خلافة هارون الرشيد، وقد انضاف إليه خلق من اليهود وردوا عليه من سائر أمصار المسلمين ومن بلاد الروم" [3] .
وتفيد دراسات معاصرة عديدة منها دراسة بنيامين فريدمان أن 92% من يهود العالم خزريون، يقول:"إن من يزعمون أنفسهم يهوداً، المتحدرين تاريخياً من سلالة الخزر، يشكلون أكثر من 92 بالمئة من جميع من يسمون أنفسهم يهوداً في كل مكان من العالم اليوم، والخزر الآسيويون الذين أنشأوا مملكة الخزر في أوروبا الشرقية أصبحوا يسمون أنفسهم يهوداً بالتحول والاعتناق سنة 720 م، وهؤلاء لم تطأ أقدام أجدادهم قط الأرض المقدسة في تاريخ العهد القديم" [4] .
وبولان Bulan الخزري الذي تهود مع معظم سكان مملكته ما بين عام 720 م و740 م، لم تلبث مملكته أن تفككت وزالت من الخريطة السياسية في القرن الثالث عشر الميلادي، وتوزع سكانها في أوروبا الشرقية ومنها إلى مناطق أخرى من العالم، يقول آرثر كيستلر:
"والواقع أن موضوع الجدل هو مصير الخزر اليهود بعد تدمير إمبراطوريتهم في القرن الثالث عشر، والمصادر شحيحة عن هذه المسألة، وإن ورد ذكر بعض مستوطنات الخزر في القرم وأوكرانيا والمجر وبولندة وليتوانيا، وتكشف الصورة العامة التي تنبثق من هذه المعلومات المتناثرة عن هجرة قبائل وجماعات خزرية إلى تلك الأقاليم الواقعة في شرق أوروبا، ولا سيما روسيا وبولندة، حيث وجدت في فجر العصر الحديث أكبر تجمعات من اليهود، الأمر الذي دفع كثيرين من المؤرخين إلى الحدس بأن جزءاً هاماً أو قل غالبية من اليهود الشرقيين (أعني من شرق أوروبا) وبالتالي يهود العالم، ربما كانوا أصلاً من الخزر لا من أصل سامي" [5] .
إذا كان يهود العالم من هذه الأصول الخزرية - كما تبيّن - فالسؤال: لماذا لم يدَّعوا حقاً في وطن قومي يهودي في منطقة بحر قزوين موطنهم الأصلي؟ وما الرابط بينهم وبين فلسطين؟ هذا الأمر يظهر لنا الهدف الاستعماري المتخفي وراء يهود والصهيونية.
ويهود الذين وفدوا مغتصبين مستوطنين في فلسطين المحتلة منهم الأشكناز وهم من أصول ألمانية - أوروبية وهؤلاء يشكلون الطبقة أو الفئة التي تتولى أغلب السلطات والمواقع القيادية، ومن المغتصبين يهود السفاردييم وهؤلاء سكنوا أسبانيا (الأندلس سابقاً) وما حولها ويشكلون غالبية في فلسطين المحتلة بعد قيام دولة العدو لكن نفوذهم أقل من نفوذ الأشكناز.
ومن يهود دولة العدو يهود الفلاشا الوافدون من أثيوبيا، هذا بالإضافة إلى يهود كانوا في بعض الأقطار العربية، ومع الإشارة أن الأشكناز والسفاردييم جاءوا من أمم عديدة وبلغات وانتماءات قومية متنوعة، هذا الانقسام في مجتمع الكيان العدو حادّ حيث نجد من بيده النفوذ كالأشكنازيين، ومَنْ يعاملون كالعبيد ويقيمون في مخيمات رديئة الخدمات كالفلاشا.
وهناك انقسام آخر عندهم هو الانقسام الديني ما بين فريق يرى أن إقامة الدولة واعتماد القدس عاصمة لها يكون على يد المسيح الموعود ويجب انتظاره، ومنهم السامريون، وما بين انقسامات أخرى في النظرة إلى المعاد الأخروي وهل هو على الأرض، كما يعتقد الصدوقيون مثلاً.
والانقسام الثالث بينهم هو في المشروع السياسي حيث يرى فريق منهم (الليكود) بأن التوسع يكون بالمحافظة على الأرض المحتلة، وإضافة أراضٍ لها عند الاقتدار والسيطرة على مزيد من الشعب العربي، وفريق آخر (العمل) يرى أن التوسع يكون من خلال الاجتياح للمنظومة الحضارية العربية وذلك في ميادين الاقتصاد والثقافة والإعلام... إلخ.
الإشارة إلى هذه الانقسامات في مجتمع دولة العدو الإسرائيلي تدلّل على الأزمات التي يعانون منها، ولذلك يكون توجيه الأنظار إلى الخارج، وممارسة الاجتياحات النارية بالسلاح أو الاجتياحات الاقتصادية والثقافية حاجة إسرائيلية من باب الهروب إلى الأمام، حتى لا تتفجر الصراعات الداخلية عندهم والتي ظهرت بوادرها الأولى في عملية اغتيال رئيس وزرائهم إسحاق رابين.
والعدو الإسرائيلي عنده أشكال أخرى من المعاناة هي: