فهرس الكتاب

الصفحة 6538 من 27364

الخط الأول: بناه أنصار الحركة النسوية العلمانية ممن هم في مواقع السلطة الرسمية، أو الناطقين باسمها (كبعض المفتين الرسميين) ، وقد اعتمد هذا الخط على تجاهل كل مخططات المؤتمر والتركيز في الدعاية الإعلامية على رسالة غير معقدة تقول: إن هذا المؤتمر يبحث في حقوق المرأة؛ وإن الإسلام يحض على حقوق المرأة؛ لذا: فإن المشاركة في المؤتمر وتبني توصياته وسياساته في هذا الإطار عمل لا غبار عليه إن لم يكن من صميم الإسلام (!) ، لكن أصحاب هذا الخط يتجاهلون أن حقوق المرأة في الإسلام غير حقوق المرأة التي تدعو إليها الحركة الواقفة وراء مؤتمر بكين، فليس من هذه الحقوق حق الزنا، والحمل السفاح، والشذوذ، وهي حقوق رتبها هؤلاء في زعمهم كعلامات للتقدم، وليس من حقوق المرأة في الإسلام أن ترفض الدين بحجة أنه متخلف ومعادٍ للمرأة لمجرد أن اليساريات الأمريكيات يقلن ذلك، ثم إن حقوق المرأة في الإسلام تقترن بواجبات معينة أهدرها أصحاب مؤتمر بكين: كواجبات الأمومة، ورعاية الأسرة.. وحقوق المرأة في الإسلام تؤخذ وتمارس في سياق الإيمان المشترك، وفي سياق الأمة الواحدة المتكاتفة، أما الحقوق المزعومة التي يرتبها مؤتمر بكين: فتدار من خلال عملية حادة تشق صفوف المجتمع، ولا تؤخذ إلا على جثة حقوق الرجال، أو حتى وجودهم كجنس متميز، وهي تمارس في سياق مجتمع يعادي الإيمان بالله وينشيء دعائم الإلحاد تحت شعارات العلمانية.. ليس الأمر إذن سوى حركة خداع ساذجة!!.

أما الخط الثاني الأساس الذي يتخذه مسار تبرير توصيات المؤتمر فهو لا يخلو كذلك من الخداع، ويمثل هذا الخط الدوائر العلمانية التي لا ترتبط مباشرة بالسلطة مما قد يكون عاملاً يفرض عليها حرجاً في التعبير عن التوجهات والآراء والمشاعر. يقوم هذا الخط على أن قرارات مؤتمر بكين هي في حقيقتها مواصلة لحركة تحرير المرأة، وأن الإسلام يدعو لتحرير المرأة، فالمؤتمر ـ على هذا الوجه ـ يحقق هدف الإسلام، ولكن الإسلام (التقدمي العلماني) ، وليس الإسلام (الرجعي) (الظلامي) ـ في زعمهم ـ الذي يسود الدنيا الآن!!.

إن الإسلام حرر المرأة كما حرر الرجل من الجاهلية والضلال، ولكن أنصار مؤتمر بكين يريدون تحرير المرأة من الإسلام نفسه، أو من الإيمان به وقيمه وتعاليمه وشريعته، وشتان ما بين النوعين من التحرير. وتحرير المرأة الإسلامي يتم في إطار شامل لكل المجتمع، لكن تحرير مؤتمر بكين يتم على أشلاء المجتمع وبعد صراع مرير يتم فيه إلغاء جنس الرجال، ثم جنس النساء نفسه، وصولاً إلى (النوع) البشري الذي يصلح لكل أدوار الأجناس: الخشن، والناعم، والثالث، إنه تحرير يتم عبر التدمير، وليس تحريراً يتم عبر البناء والتعمير؛ تدمير الأسرة، وتدمير كل القيم الإنسانية، بحجة أنها كانت مجرد مواضعات نسبية زال أوانها منذ عصور سحيقة.

هذه هي المحاور التي يدور حولها تبرير قرارات مؤتمر بكين، والترويج لها، والدفاع عنها، وهي محاور ـ كما رأينا ـ تعتمد أساساً على تجاهل الأبعاد الحقيقية لهذا المؤتمر، كما لاحظناها فيما سبق، وتصور نتائجه في إطار محدود ومستأنس ـ فيما يبدو ـ كمجرد دفاع عن حقوق للمرأة وتحرير لها من أوضاع ظالمة، لكن أحداً لا يخوض ـ جهلاً أو خبثاً ـ في حقيقة الحركة النسوية العلمانية التي توجت جهودها بمؤتمر بكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت