وإما أن يكون ملتزمًا فهذا يخطئ بالهجوم لأنه أولاً لم يخدم الإسلام إلا في نفسه فقط، والأخرى أنه لم يبذل النصيحة بشروطها، والسرية وعدم التشنيع من شروطها، والمريض ينبغي أن يعالج لا أن يقتل.
وغالبًا يكون الهجوم على دعاة الإسلام حتى يبرر المهاجم لنفسه القعود عن التضحية لدينه وقعوده آمنًا ساكنًا دون أن يقول الحق ولو كان مرًا، غالبًا يكون كذلك وإن لم يشعر المهاجم بنفسه، والرسولل يقول: (( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) )أخرجه مسلم.
فلنكن جميعًا على قدر المسئولية ونقدر حجم المؤامرات، لا أن نكون جزءًا من المؤامرات، فهناك من هم أولى بالهجوم، هناك المتفسقون والمنحرفون والتائهون والمتآمرون، والمبتدعون فلنعِ ذلك جيدًا.
وفي النهاية، ورغم ما وصلنا إليه، ورغم الحفرة التي لا قعر لها والتي سقطت فيها أمتنا، فإن الأمل قائم، ونصر الله وتمكينه آت لا محالة، وواجب على كل مسلم أن يوقن بذلك، فذلك وعد الله الذي لا يخلف وعده سبحانه، يقول تعالى: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47] .
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِى الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص:5] .
إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] .
ويقول: (( تكون فيكم النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكًا عاضًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج نبوة ) ).
فلنستبشر بوعد الله الذي لا يخلف وعده ولا يضيع عبده، ولنعمل لتحقيق هذا الوعد؛ لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وعلينا ـ ونحن نعمل ـ أن نعلم أن الله تعالى سيحاسبنا على العمل وليس على النتائج، فيقول تعالى في محكم التنزيل.
وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [التوبة: 105] .