فهرس الكتاب

الصفحة 6059 من 27364

أما الجزء الثانى بعنوان: « أوروبا عملية السلام: حياد أم انحياز؟» فيذكر المؤلف أن العالم العربى أسرف كثيرًا وطويلاً بشأن الدور الأوروبى في عملية التسوية، نظرًا لأن الأحداث تكشف دائمًا عن أنه ليس بالفعالية التى يتحدث عنها، فعلى سبيل المثال في الاجتماعات الاستثنائية لحقوق الإنسان فى (جنيف) لم تصوت بلدان أوروبية لمصلحة قرار أصدرته الأمم المتحدة، ويدين فيه إفراط (إسرائيل) فى استخدام القوة ضد السكان المدنيين في فلسطين المحتلة، كما امتنعت أوروبا لاحقًا عن التصويت لمصلحة مشروع قرار يقضى بإرسال قوة رقابة دولية إلى الأراضى الفلسطينية، وتحفظت فرنسا وبريطانيا وهولندا على دعم قرار طرحته مجموعة عدم الانحياز على مجلس الأمن بشأن الانتفاضة الفلسطينية، وبالتالى فلم يعد الحال أو الموقف مجرد حياد، وإنما انحياز أوروبى نظرًا لأن الاتحاد الأوروبى يستبعد جميع الإجراءات الزجرية ضد (إسرائيل) ، ويقوم رغم الممارسات الإسرائيلية بتوثيق علاقات الشراكة مع تل أبيب.

أما الجزء الثالث بعنوان: « التدخل الدولى بين مقدونيا والشرق الأوسط (الصورة المعكوسة) » ، فيتساءل فيه المؤلف: لماذا كنا نرى التدخل الدولى حاضرًا بقوة في أحداث الصراع السلافى - الألبانى في مقدونيا حتى انتهى باتفاق سلام أشرفت عليه القوى الدولية الكبرى في العالم، بينما نراه (غائبًا) فى الشرق الأوسط، على رغم خطورة الأوضاع، ويجيب أن لأمريكا وأوروبا مصالح ضخمة في المنطقة، لكنهما رغم ذلك لا يخافا عليها من جراء مواقفها المنحازة لـ (إسرائيل) ؛ لأنهما تعلمان يقينًا أن العرب ليسوا موقفًا أو صفًا واحدًا، وإنما مواقف وصفوف متعددة، وأن ما يغضب دولة قد لا يغضب بالضرورة دولة أخرى، ولعل هذا ما عناه يومًا وزير الخارجية الفرنسى الأسبق رولان دوما عندما سئل عما إذا كانت لبلاده سياسة عربية واحدة، فأجاب قائلاً: لنا سياسات مختلفة مع دول عربية عديدة، فلنا سياسة مع مصر وأخرى مع السعودية، وثالثة مع سوريا، ورابعة مع الأردن... إلخ، لكن ليس لنا سياسة واحدة ؛ لأن العرب ليسوا صوتًا واحدًا.

10 -أمريكا واليهود.. من يستعمل الآخر؟

تحت عنوان: « لعبة المال والإعلام وتزييف الحقائق » يذكر أن جاك أتالى أبرز مستشارى الرئيس الفرنسى الراحل فرنسوا ميتران في كتاب (اليهود والعالم والمال) يقول: إن تجربة اليهود في بلاد العالم لقنتهم درسًا يتوارثونه جيلاً بعد جيل مفاده أن إحكام السيطرة على العالم يتأتى من جانبين الأول: امتلاك الأول، والثانى: امتلاك الآلة الإعلامية، ويضيف آتالى، وهو كاتب يهودى مرموق أن قادة أوروبا في القرن الـ 19 كانوا أشبه بالماريونيت - العرائس المتحركة - في أيدى اليهود، فحروب بسمارك حوَّلها رجال أعمال يهود ومشروع السكك الحديدية في أمريكا قام به اليهود.

ومع بروز الإعلام مسموعًا ومقروءًا ومرئيًا كقوة حاكمة اتجه يهود لإحكام القبضة على أجهزة الإعلام في كل دول العالم حتى لا تكاد تخلو مؤسسة إعلامية من عنصر يهودى لرغبتهم فى ( التسيّد ) على العالم وتنظيف الطابع اليهودى بإزالة السلبيات، وإضافة الإيجابيات، وكما يقول جورج أورويل بأن « الروايات عندما تردد نفس الشيء بشكل متواتر فإن الكذب يمر في التاريخ ويصبح حقيقة » ، لكن الجانب الأخطر في الموضوع كان يتمثل في إسكات أى صوت يختلف مع الصوت اليهودى ومحاصرة أى فكر يناقض فكرهم، ومن الأدلة على ذلك أنهم أجبروا وزير التعليم الفرنسى على سحب درجة الدكتوراه من الباحث هنرى روك في جامعة نانت؛ لأنه تجرأ وناقش في أطروحته وثائق النازية، ونفى وجود أفران الغاز واصفًا إياها بأنها محض أكذوبة يهودية.

وتحت عنوان: « العولمة صناعة يهودية » يرى المؤلف أن مجرد وجود شخصيات يهودية على رأس الحركات الاشتراكية والرأسمالية كفيل بأن نقتنع بأن اليهود هم من صنعوا «العولمة» فيقول: إن العامل الروسى اليهودى المدعو مارتوف عندما كتب متفائلاً بمستقبل العمال اليهود وحصولهم على حقوقهم كاملة بالمساواة، مع غير اليهود كان ذلك مقدمة لصداقة قوية بينه وبين لينين، وتزايد عدد اليهود في الحركة الاشتراكية الروسية، وأسهموا في ولادة الحزب الاشتراكى الديموقراطى الروسى.

ويقول المؤلف: إن اليهود كما أسهموا في ميلاد الاشتراكية أسهموا أيضًا في ميلاد الرأسمالية، وهى (أمركة العالم) عندما غامروا بتمويل عملية تحويل المجتمع الأمريكى المعتمد على الاقتصاد الزراعى إلى مجتمع تجارى وصناعى، وأسس يهودى يدعى يعقوب شيف شركة مصرفية في دول ستريت، وتعددت البنوك اليهودية لاحقًا في أمريكا، وفى عام 1906 ظهر اسم كبير هو خان ليب، وأصبح صاحب أكبر تأثير في الحياة الاقتصادية الأمريكية بعد أن اجتذب رؤوس أموال أوروبية للاستثمار في الصناعة الأمريكية، واقترض نحو 48 مليون دولار من فرنسا لتمويل مشاريع أخرى، وهكذا بفضل اليهود لم تعد بريطانيا القوة العظمى عسكريًا واقتصاديًا، بل ظهرت أمريكا أكثر قوة ونفوذًا، بمعنى آخر: لولا المساعى اليهودية، لما تحققت العولمة المؤمركة، أو الأمركة المعولمة (لا فرق) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت