فهرس الكتاب

الصفحة 6058 من 27364

ولا تتردد أمريكا في إفشال كل المخططات الأوروبية الوحدوية، سواء على صعيد القوة الاقتصادية أو القوة السياسية أو القوة الدفاعية والحق أن لا أحد يعارض هذه الخطط الأمريكية حتى أوروبا نفسها تعجز عن ذلك فأمريكيون (وليس الأوروبيون) هم الذين قرروا تحطيم حائط برلين عبر مفاوضات جرت في موسو وبون ولندن، كما أن الأوروبيين لم يكونوا فاعلين في أحداث يوجسلافيا وكوسوفا، حيث كان الأمريكيون يحركون كل الخيوط مستغلين ضعف ولا مبالاة أوروبا.

8 -أمريكا سيدة العالم:

تروج الولايات المتحدة لظاهرة الهيمنة التى أصبحت أبرز سمات عصرنا الراهن فتطلق عليها وصف ( الهيمنة الطيبة أو الخيّرة ) ؛ لأنها من وجهة نظر خبرائها الاستراتيجيين تستهدف خير الإنسانية ، ويحدد بعض المؤيدين لها مفهوم الاستراتيجية بأنها: فن استخدام الوسائل العسكرية لإكمال وتحقيق أهداف سياسية مضيفًا أن الهيمنة التى تمارسها واشنطن - من هذا المنظور - هى عمل طيب بالنسبة لسكان الكرة الأرضية.

ويذكر المؤلف أن الأهداف الاستراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية لم تتغير منذ 50 عامًا، وهى تتمحور حول إلغاء ( أو إضعاف) الخصوم والمنافسين (سواء كانوا أصدقاء أو أعداء) لكى تتمكن من أن تحتفظ لأطول مدة ممكنة بموقعها كقوة عظمى وحيدة في العالم، ويضيف أن الاستراتيجيين الأمريكيين يتحدثون عما يسمى بالاستراتيجية الأمريكية المتكاملة التى تدور حول محاور ثلاثة هى: الاستراتيجية الاقتصادية والاستراتيجية العسكرية والاستراتيجية الثقافية. وقد أدى التفوق الأمريكى في أربع قوى أساسية إلى السيطرة على العالم، وهى القوة العسكرية المنتشرة في الأرض والبحر والقوة الثقافية والمعلوماتية من خلال السيطرة شبه الكاملة على وسائل الاتصال والأقمار الصناعية والقوة التكنولوجية، والقوة الاقتصادية، حيث تحتل الشركات الأمريكية المرتبة الأولى في قطاعات: السيارات والزراعة والغذاء والفضاء والبنوك والسمعيات والمرئيات.

ويستغرب المؤلف من وجود فئة من الساسة والمثقفين الذين نصبوا أنفسهم مدافعين عن السلوكيات الأمريكية التى ينطلق شعورها بأنها زعيمة العالم، وذهبوا في دفاعهم إلى أن الغارات الجوية والضربات الموجهة والحصار ووسائل العدوان التى تمارسها الولايات المتحدة ليست - انطلاقًا من المنظور القيادى - إلا أفعالاً تجلب الخير للإنسانية، ويستندون إلى مقولة الرئيس السابق نيكسون التى يقول فيها: « الرب دعا أمريكا لكى تقود العالم ، ولا جدال في أن الهيمنة الطيبة التى تمارسها أمريكا هى أمر مفيد ورحيب في مصلحة الأغلبية الساحقة من سكان العالم، ويربط الأمريكيون بين الأخلاق ومخططاتهم الاستراتيجية، فتقول مادلين أولبرايت - وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة: هدف أمريكا هو الحرية ونحن الأمريكيين نعمل مع الآخرين لتحقيق تقارب بين الأمم حول مبادئ الديموقراطية والقانون والأسواق المفتوحة، ونحن نفعل ذلك ليس فقط لأنه أمر عادل، ولكن أيضًا لأنه لهم لحماية أفضل لمصالح أمتنا وشعبنا.

ويشير المؤلف إلى حقيقتين:

الأولى: أن الولايات المتحدة تتلاعب بدعاوى حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولى والقيم الغربية الليبرالية لكى تكون (واجهة زائفة) أمام الموتور الحقيقى المحرك لها، وهو الأطماع البترولية التى تشاركها فيها بريطانيا.

الثانية: الحرب الاقتصادية التى شنتها الولايات المتحدة على العراق، وقبلها ( يوجسلافيا ) لا تنفصل عن حرب المعلومات، أو بالأحرى تزييف المعلومات والصور والكلمات؛ لأنها كما أثبتت التجربة أشد ضراوة وأكثر فتكًا.

9 -أمريكا ورهانات القوة في الشرق الأوسط:

ويحتوى هذا القسم على ثلاثة أجزاء:

الأول بعنوان « أوروبا في زمن الهيمنة الأمريكية: جعجعة بلا طحن» ، ويقول فيه: إن التحرك الأوروبى أصبح كثيفًا في الفترة الأخيرة فيما يخص الصراع في المنطقة، لكن حصاد هذا التحرك على الصعيد العملى ليس إلا جعجعة بلا طحن.

ويرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب: أن العرب يرون في أوروبا ما ليس فيها، فهى ليست شريكًا أساسيًا في عملية التسوية، وإنما هى في الحقيقة ليست أكثر من « كومبارس » يلعب دورًا مرسومًا ومحدد المدة ريثما يعود (البطل) إلى خشبة المسرح ليواصل دوره من جهة ، أما أوروبا فهى لا تزال تشعر بأنها غير موحدة إزاء جملة من القضايا الإقليمية والدولية على رأسها بالقطع قضية الصراع العربى - الإسلامى من جهة ثانية، فضلاً عن أن الموقف الأمريكى يرفض فكرة أن يكون للولايات المتحدة (منافس) فى المنطقة تحت أى شكل أو صفة ؛ لأن واشنطن تعتبر نفسها الوسيط الأوحد، وأن أى تدخل أوروبى لن يؤدى إلا إلى عرقلة العملية السلمية وإفشال المساعى التى تبذلها أمريكا لدى الأطراف لضمان التقدم في المفاوضات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت