ما فائدة الأمم المتحدة ، ولماذا يصر العالم على بقائها ما دامت جميع الأحداث تؤكد على أنه لا جدوى منها ولا طائل من ورائها، فالأمم المتحدة ليست سوى أكبر مستهلك للورق في العالم، إذ يصدر عنها يوميًا آلاف الصفحات بلغات شتى تحمل قرارات وتوصيات لا تساوى قيمة الحبر المكتوب، ويعمل بها 50 ألف موظف يتقاضون رواتب ضخمة.
ومنذ نشوء هذه المنظمة على أنقاض عصبة الأمم التى ماتت في سبتمبر 1939 مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وهى تتعرض لانتقادات عنيفة، منها أن هناك ازدواجية في المعايير، فدولة مثل هاييتى عندما تأخرت عن سداد حصتها تم حجب صوتها والاتحاد السوفياتى عندما تأخر عن ذلك بمحض إرادته لم يحجب صوته.
وأصبحت الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست إلا منظمة شعارها « اصرخ بأعلى صوتك - ثم دع كل الأشياء تمر» ، فاتخاذ القرارات يتم، ولكن النتائج في النهاية تساوى صفرًا، وبافتراض أحزاب كل العمال في مبنى المنظمة ترى ماذا سيكون مصير العالم؟ الإجابة: بالطبع لن يحدث شيء البتة، فالعالم في غياب عمل الأمم المتحدة ربما سيمضى أحلى أوقاته، نظرًا لأن الأمم المتحدة أصبحت أداة أو سلاحًا لخدمة السياسة الأمريكية، وأنها لم تظهر إلى الوجود إلا لتحقيق مصالح الأمريكيين في العالم.
وتحت عنوان: «حقان في الميزان: حق الأكثر قوة، وحق التدخل الإنسانى» ، يناقش المؤلف مقولة (حق التدخل) التى أحدثت قطعًا حقيقيًا في تاريخ الدبلوماسية والعلاقات الدولية الراهنة بعدما تعرضت الدول التى لا تملك القوة الضرورية التى تمكنها من ردع الولايات المتحدة والتحالفات الغربية إلى التدخل في شؤونها بدعوى (حق التدخل) .
وبهذين الحقين «حق الأكثر قوة» و «حق التدخل» وجدت دول كثيرة في العالم ضعيفة ومستباحة أمام القوة الكبرى وهى الولايات المتحدة التى أصبح كل شيء مسموحًا به لها، خصوصًا بعدما روجت عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة التى تملكها لإقناع الآخرين بأنها ليست الأكثر قوة فقط، وإنما هى الأفضل أيضًا.
وكان طبيعيًا - تأسيسًا على ذلك - أن تكرس واشنطن انفرادها بالقرار الدولى، فقامت في السابق بتفجير مواقع استراتيجية عراقية دون (إذن) من الأمم المتحدة، وبدأت في الإعداد لغزو العراق، واستباحة دول أخرى بعدما صاحت مادلين أولبرايت - وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة - بأعلى صوتها أن أمريكا ستتدخل منذ الآن فصاعدًا بشكل منفرد حيثما تريد ووقتما تريد، ومع أو بدون موافقة الحلفاء والمنظمات الدولية.
7 -أمريكا - فرنسا:
ويحتوى هذا القسم على مقالتين، الأولى: « الاقتصاد مثل الرؤوس النووية » يقول المؤلف: إن من بين الـ 191 دولة الأعضاء في الأمم المتحدة لا توجد سوى دولة واحدة تضع نفسها في طبقة معينة، رغم المساواة الرسمية في المنظمة، وهذه القوة تسيطر على ل المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية والنقدية واللغوية والثقافية، وهذا الحال غير مسبوق في التاريخ، إذ لم توجد هناك إمبراطورية وحيدة هيمنت على العالم أجمع بما في ذلك الخصوم.
ويتساءل: لكن ما هو موقف فرنسا من كل ذلك ؟
الواقع أن هناك حساسية في العلاقة بين فرنسا والولايات المتحدة لخصها هوبير فيدرين - وزير الخارجية الفرنسى السابق - بقوله: إن الدبلوماسية الفرنسية انتهجت منذ عام 1958 أسلوب النقد المنظم ( المنهجى) ، وأضاف: لقد توصلنا إلى صيغة أن نكون قادرين على أن نقول: نعم إذا كانت نعم في مصلحتنا، وأن نقول: لا إذا كان ذلك لا يضر بأهدافنا الحيوية، وطبقنا لهذه الدبلوماسية في مختلف المواقف في الشرق الأوسط وأفريقيا والبلقان والمثال الصارخ على ذلك أننا رفضنا القوانين الأحادية التى صدرت عن مجلس الشيوخ الأمريكى بمعاقبة الشركات غير الأمريكية التى تستثمر في إيران وكوبا.
ويشير فيدرين أن أمرًا كهذا لم يكن سهلاً، لكننا استطعنا تحقيقه من خلال الحوار الدائم بين المسئولين السياسيين على جانبى الأطلنطى وهو حوار مفيد، ويساعدنا في بعض الحالات في التأثير لمصلحة ما نراه مؤكدًا في الوقت ذاته أن التعاون وثيق ومكثف بين الحكومتين في فرنسا وأمريكا، على الرغم من حساسيتنا الخاصة تجاه بعض القضايا في الشرق الأوسط والبلقان ومنطقة البحيرات العظمى في أفريقيا، كما أن تصوراتنا في إطار منظمة التجارة العالمية ليست متماثلة، لكننا نجحنا في أن نطرح جميع القضايا على مائدة التفاوض والنقاش، وفى المقابل فإن أمريكا لا تميل إلى تحليلنا أو رؤيتنا للعالم، ولا لما نقوله بشأن مخاطر التماثل وإصرارنا على مفهوم التعددية القطبية.
والثانية « الأمريكيون (لا الأوروبيون) حطموا حائط برلين يشير إلى أن الأمريكيين يتحركون دائمًا في إطار الحفاظ على - وتعظيم - مصالحهم الاقتصادية، ويتصرفون دائمًا استنادًا إلى موافقة الأمم المتحدة، لكن إذا تعذرت أو تعطلت هذه الموافقة فلا نتردد في أن نتصرف بمفردنا، وفى هذا السياق فإن واشنطن تدخل في صراع ممتد مع أوروبا قد يستمر لفترة طويلة في القرن الحادى والعشرين من منطلق رغبتها في أن تظل القوة الواحدة والوحيدة في العالم.