فهرس الكتاب

الصفحة 5982 من 27364

وقد تغير موقف الكثير من الشخصيات الإسلامية تجاه قضية رئاسة المرأة، كما أن وحيد ليس بالإسلامي بالمعنى الواضح والمفهوم، مما يحمله السياسي الإسلامي من مفاهيم فهو أقرب إلى القومية أو الوطنية الممزوجة بمسحات من الفكر الإسلامي بل لديه أفكار علمانية في المجال السياسي، غير أن الإسلاميين انتخبوه آنذاك بنظرية"أخف الضررين"وتفادياً لترشيح ميجاواتي التي قالوا إنها كانت خطراً على الإسلام والمسلمين في تلك الفترة؛ خاصة مع توعد قيادات وجماهير حزبها بالنيل من الإسلاميين وقد بدت بوادر ذلك بحوادث عنف من قِبَلهم، ومع أن المثقفين الإسلاميين من الإصلاحيين ركزوا على أنهم لا يرفضون ميجاواتي لمجرد أنها امرأة ولكن لتوجهها، فإن حزب التنمية المتحد ذا الشهرة التاريخية ركز على قضية تحريم إسناد الولاية العظمى (المتمثلة بالرئاسة اليوم) ، للمرأة ولهذا كانت المفاجأة حين رشح الحزب بعد عامين رئيسه الحاج حمزة هاز نائباً لميجاواتي!.

وهكذا ظهر ضعف الوعي الشرعي والإسلامي لكثير من القادة السياسيين التاريخيين للمسلمين. فتغير موقف حزب التنمية بتغير الأحداث السياسية خلال عامين فقط مع عدم تغير الحالة المحكوم عليها أظهر أن المواقف الشرعية للحزب ليست إلا"فتاوى سياسية". ويقول محللون إن الأحزاب الإسلامية الأخرى غير حزب التنمية وافقت على رئاسة ميجاواتي كأقصر الطرق للخروج من الأزمة الرئاسية.

أما مجلس العلماء الإندونيسي فقد أكد رئيسه الدكتور عمر شهاب أن منظمته وهي أعلى منظمة شرعية رسمية في البلاد قد اتخذت قرارها بالتزام الحياد في مسألة الرئاسة أو الولاية الكبرى للمرأة؛ معللاً ذلك بوجود خلافات فقهية حول الأمر، لكن لوحظ أن تصريح شهاب جاء بعد اجتماع عقدته ميجاواتي مع بعض علماء المجلس قبل أيام من تسلمها السلطة، وقال شهاب:"شخصياً أوافق على رئاسة المرأة وهذا رأيي الشخصي ولكن هناك آخرين من مجلس العلماء لهم آراؤهم المعارضة الأخرى".

ويذكر أن رئيس مجلس الشعب"أمين رئيس"شهد مؤخراً في المؤتمر الثالث لحزب العدالة الإسلامي بأن قيادات حزب العدالة كانوا الأكثر وضوحاً في طلبهم من ميجاواتي خلال الاجتماعات التي مهدت لصعودها للرئاسة ألا تتبع سياسية تعادي بها مصالح المسلمين وألا تعين وزيراً يجاهر بمعاداته للمسلمين وأن تدعم ترشيح نائب لها من الإسلاميين وهو ما قامت به بالفعل، وقد ذكر رئيس حزب العدالة الدكتور هدايت نور أن من أبرز أسباب سقوط الرئيس وحيد عدم تماشي أقواله وأفعاله مع طموحات ومطالب المسلمين بدءاً بقضايا العلاقة مع الكيان الصهيوني ورفع الحظر عن الفكر الشيوعي وعدم إيقاف المذابح التي تفتك بالمسلمين وغير ذلك.

سادساً: تخلي الجيش عن وحيد: وهذا عامل وقتي كان له الأثر الكبير ولولاه لتأخر حدوث انتقال السلطة بهذا الشكل السريع والسلمي الذي جعله وكأنه"انقلاب دستوري"، فقد هدد وحيد عدة مرات بإعلان الطوارئ وحل البرلمان ومجلس الشعب لكنه لم يستطع تنفيذ ذلك مع معارضة وزرائه وعدد كبير من مستشاريه بل وجمعية نهضة العلماء لذلك وقبل ذلك، الجيش والشرطة اللذين بدون دعمهما لن يستطيع تنفيذ قراره، وحين أعلن الطوارئ لمنع عقد جلسة محاكمته لم ينفذ الجيش ولا الشرطة ما أمرهما الرئيس به ورفضا مد يد العون له، بل لم يلتزما بمجرد الحياد كما عهد عنهما في العامين الماضيين بل صوتت كتلتهما النيابية مع الأحزاب الأخرى على عزل الرئيس، وانتشرت مدرعاتهما وآلاف من جنودهما لحماية عملية نقل السلطة.

وتعلم ميجاواتي الدور السياسي للجيش والشرطة، لذا كانت أولى مكافآتها للمؤسستين إعادة تثبيت الجنرال بيمنتارو رئيس الشرطة في منصبه بعد أن تعرض لمحاولة عزل من قبل وحيد.

سابعاً: تقلب الموقف الغربي: كانت الأطراف الأجنبية اللاعبة والمراقبة للساحة الإندونيسية منذ سقوط الرئيس السابق سوهارتو تتوقع وصول ميجاواتي إلى السلطة؛ لكن الإسلاميين قطعوا الطريق أمامها عام 1999م ويتفق الكثير منهم على أن ترؤسها آنذاك كان سيأتي بالشر على الإسلام والمسلمين لتزامن ترشحها آنذاك مع مواجهة قطبية بين الإسلاميين من جانب واليساريين من حزبها الذين توعد بعضهم بقمع الحركة الإسلامية، ولأن الدول الغربية كانت تعلم أن الرئيس السابق وحيد لن يكون إسلامياً بالمعنى الذي تخشاه فقد تركته؛ غير أنه وصل إلى مرحلة لم يعد ينفع فيها الدول الغربية أو غيرها من الأطراف ذات المصالح في إندونيسيا، فكان الإيحاء إلى صندوق النقد الدولي بإيقاف ضخ الدفعات المالية من القرض الممنوح لإندونيسيا حتى تأتي حكومة جديدة، وجاءت ميجاواتي، وفي يوم 19سبتمبر الجاري ستكون في واشنطن لتعرف الموقف النهائي لواشنطن تجاه سياسات التسلح والانفصاليين والاقتصاد والمد الإسلامي، ولا ينسى في هذا الصدد أن زوج ميجاواتي زار واشنطن في منتصف شهر مايو الماضي ممهداً لتواصل بينها وبين الكونجرس والبنتاجون ووزارة الخارجية، كما أن وحيد قال إن عدداً من الغواصات الأمريكية كانت راسية قبالة سواحل إندونيسية عشية عزله و ترؤس ميجاواتي ولم يستبعد المراقبون حدوث ذلك!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت