ثانيا: مشروع رئاسة: تعد ميجاواتي واجهة لمجموعات من الشخصيات والأطراف المؤثرة..بدءًا بزوجها رجل الأعمال اليساري محمد توفيق كيماس، وبعض هذه الأطراف والشخصيات تريد تطبيق خططها ومشاريعها وتشكيل مستقبل البلاد من خلالها، وأخرى ترى فيها عبوراً لمصالحها كما كان بعضها تماماً يعمل على كسب مصالح شخصية في ظل حكم سوهارتو، ولذلك فهي تعمل كواجهة شعبية وشخصية كاريزماتية لمجموعة من قيادات حزبها وللوبيات مالية وسياسية ودينية تتحرك وتتوصل إلى القرار والسياسات، بل وقد تعمل هذه المجالس واللوبيات كمجلس رئاسة سري من خلف الكواليس. وتقوم قيادات حزب ميجاواتي بكل ما هو ضروري من حشد التأييد لقضية معينة أو قرار في جلسة برلمانية أو لقاءات حزبية سرية أو علنية. ولا يمكن إغفال الترحيب الخارجي بها خاصة من الولايات المتحدة التي أرسلت مراقبين لانتخابات عام 1999م وكانوا يترقبون ترؤسها آنذاك من أجل إبعاد الرئاسة عن الإسلاميين، لكن واشنطن قبلت بالرئيس وحيد لأسباب عدة تتعلق بفكره المعارض لأسلمة الحياة السياسية وشخصيته ووضع إندونيسيا، ولما لم يعد قادراً على تطبيق أي برنامج تركته الولايات المتحدة وحيداً ومع الأيام كان سقوطه.
ثالثا: فرصة ذهبية: بقيت ميجاواتي رمزاً تحوم حوله الأوصاف الجذابة كالقول بأنها زعيمة الفقراء وأنها ستفرض العدالة والمساواة، وتسميتها في الأبواق التي تعمل لها بالملكة الجاوية العادلة، وقد تشجع حزبها لدفعها إلى الحكم وتحرك في الأسابيع الأخيرة متخلياً عن خيار الانتظار حتى الانتخابات القادمة في عام 2004م؛ لأنهم بدأوا يخشون من أنهم لن يستطيعوا كسب ما كسبوه في الانتخابات السابقة من الأصوات باللوبيات والتحالفات واستغلال الأموال المسيسة وشراء الأصوات.. لقد جاء دفع ميجاواتي إلى الرئاسة في فرصة ذهبية صاحبت قبولاً عاماً بعد اليأس من وحيد بشكل قد يصعب حصوله مستقبلاً.
رابعاً: أسلم الطرق الطارئة: كانت ميجاواتي الطريق الأقصر والأسرع للخروج من مأزق البلاد مع الفشل الذريع للرئيس السابق وحيد، فقد خيب وحيد آمال الجميع حتى إن قسماً من قادة جمعية نهضة العلماء التي منها انبثقت شهرته لم يكونوا راضين عن سياسته، بالإضافة إلى الإسلاميين الذين اختاروه وشعروا أنهم مطالبون قبل غيرهم بعزله ولذلك كان اختيار ميجاواتي بأغلبية 591 صوتاً من الحضور مقابل لاشيء مع غياب أعضاء حزب النهضة ( حزب وحيد) وحزب نصراني صغير.
ولم يكن الرئيس وحيد ليبقى مدة 21 شهراً مع افتقاده لأي إنجازات ملموسة تذكر لولا أنه يحسن المناورة السياسية، ولم يكن سقوطه إلا بعد أن استهلك جميع مناوراته وكرر بعضها من تغيير وزارات ومفاوضات، وتوزيع سلطات ومناصب، وتهديد بالطوارئ، و تغيير أو محاولة تغيير قيادات العسكر والشرطة، وخطبه وأحاديثه، ثم زيارته لأكثر من 60 دولة، وهذا يعد أبرز شيء اختلف به عن غيره بتحقيقه الرقم القياسي عالمياً لعدد زيارات رئيس دولة خلال 21 شهراً !، ثم الحديث بدون حذر من انعكاسات أقواله وما يمكن أن تثيره من مشكلات، ثم تهديده بأعمال عنف من جانب أنصاره، ومحاولة صناعة لوبي إعلامي يعمل لصالحه..لكن هذه الأساليب لم تنفعه في النهاية وسقط وحيد لتأتي ميجاواتي. خامساً: تغير موقف الأحزاب الإسلامية: وذلك من ناحيتين، الأولى من ناحية توجهها حيث غير الكثيرون نظرة الريب تجاهها كزعيمة حزب يساري نصراني غير إصلاحي، ثم لأنها امرأة..وكانت الأحزاب الإسلامية هي القوة التي انتبهت لأهميتها فغيرت من تعاملها معهم لتكسب أصواتهم!!، فلولا ترشيح الإسلاميين والوطنيين لوحيد في أكتوبر 1999م لوصلت هي إلى الحكم في ذلك العام، فهم القوة التي يمكنها تجميع ما بين 142 إلى 250 صوتاً في البرلمان وقد يزيد الرقم على ذلك لو مالت كفة حزب جولكار الوطني إليهم، وعلى رأس هؤلاء حزب التنمية المتحد الذي يمتلك 70 مقعداً في مجلس الشعب الاستشاري، ثم الكتلة الإصلاحية ولها 49 مقعداً من حزبي الأمانة الوطني (حزب أمين رئيس رئيس المجلس) وحزب العدالة الإسلامي (الذي يمثل الحركة الإسلامية المعاصرة) ، ثم كتلة حزب النجمة والهلال ذات ال13 مقعداً وأعداد أخرى متفرقة.