فهرس الكتاب

الصفحة 5983 من 27364

ثامناً: غياب أحداث العنف: وهو أمر لم يكن يتوقع من قبل الكثيرين إلا من علم عن قرب بنية قادة جمعية نهضة العلماء بعدم التدخل لحماية رئيسهم؛ مثبتين بذلك عدم صحة الاعتقاد بأن وحيد يسيطر على قرارات النهضة بعد تخليه عن رئاستها، وباستثناء عدد من التفجيرات المتفرقة لم تتوافد إلى جاكرتا إلا أعداد قليلة من مؤيدي وحيد وقام آخرون منهم بأعمال شغب في مناطق أخرى في جاوة، ولذلك لابد هنا من الإشارة إلى موقف علماء جمعية نهضة العلماء الجماعي الذي أثبتوا فيه الفرق بين قرار جمعية النهضة وقرار حزب النهضة القومية، ولا يعد هذا العامل قليل الأهمية مع أنه لم يلق انتباها إعلامياً كافياً. فالانتقال السلمي للسلطة كان لسببين أولهما موقف الجيش وثانيهما تراجع جمعية نهضة العلماء عن الدفاع عن وحيد.

تاسعاً: تأييد القضاء: كان هذا سلاح وحيد الأخير لكن رئيس المحكمة العليا باغير منان لم يدافع عن موقف وحيد قانونياً، و أكد أنه"لا يملك الحق"في حل البرلمان أو مجلس الشعب. وفي جلسة محاكمة الرئيس استمع 601 من أعضاء مجلس الشعب إلى رسالة كتبها رئيس المحكمة العليا يحكم فيها بأن قرار الرئيس بحل البرلمان والمجلس قرار غير مناسب وغير صالح للتطبيق.

المؤهلات القيادية المجهولة !

يدور الجدل حول مؤهلات الرئيسة ميجاواتي القيادية وبالتأكيد ستثبت الأيام صحة بعضها وخطأ الآخر فقد تغير المسؤولية من شخصيتها إلى الأحسن أو تبقى على ما عُرفت عليه سابقاً، بعض المحللين يتخوفون من أنها ستكون ضعيفة ولن تقوى على مواجهة سيل الفساد المالي ولا نفوذ الجنرالات، وهناك الكثير ممن شكك في مؤهلاتها ولن يمكننا جرد أسماء وتعليقات هؤلاء، ولكننا نذكر منهم هرمان سرغال الناشط الطلابي المعروف. كما شكك المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن في دراسة له قبل أسابيع في قدراتها الزعامية وتساءل باحثوه عما ستقوم به لاستعادة استقرار البلاد مستبعدين أن تكون أفضل من وحيد..

بل إن مختار بخاري العضو القديم في حزبها و السياسي المعروف ذهب إلى القول:"بأن ميجاواتي تعد الأقل قدرة بين السياسيين الإندونيسيين على قيادة البلاد". أما المحلل السياسي أندي مالارنغيغ فيرى أن ميجاواتي هي الأحق بالرئاسة من ناحية ديمقراطية بحتة وليس لأنها أفضل من غيرها، وربما كان هذا الأمر من عيوب النظام الديمقراطي الغربي.

ليست مثقفة.. وصامتة

على الطريقة الجاوية

ويرتبط هذا الحديث بما هو معروف عنها من أنها ليست بمفكرة سياسية أو كاتبة ولا عالية الثقافة ولم تكمل تعليمها، ولهذا ترفض الاشتراك في ندوات ثقافية أو حوارات سياسية تنقل على الهواء مباشرة، وكان أطول حوار تلفزيوني لها حديثها لمدة ساعة تقريباً في ذكرى مرور قرن على ميلاد والدها، أما حواراتها الصحفية فهي معدودة على أصابع اليدين ومعظم تصريحاتها ينقلها غيرها عنها.

وينقل الكاتب الأجنبي لويس ريتشارد نقد البعض لها بأنها"ليست بالذكية ولذلك لم تكمل الدراسة الجامعية مرتين".ويعد صمتها سبب قلق للكثيرين، فهى التزمت الصمت حيال الكثير من القضايا، بل إن الصمت هو القاعدة في سلوكها ويقول دبلوماسي غربي:"لا أحد يعرف الكثير عن حقيقة ما يدور في مخيلة ميجاواتي لما ستكون عليه البلاد في ظل حكمها، فهي تختلف عن أبيها الذي كان كاريزماتياً وجذاباً في حديثه وخطيباً مفوهاً".

فهل صمتها كان ذهبياً؟.. يعتقد مؤيدوها من الجاويين (هذا لا يعني أن كل الجاويين مؤيدون لها) أن الصمت علامة الحكمة والقوة والاحترام، غير أن صمتها في كل مرة تتعرض فيه للقمع السياسي كان يثير خيبة أمل بين مؤيديها، وأقصاه كان انعزالاً كاملاً عن السياسة بين عامي 1996 و 1999م، وربما ساعدها حماسها على إعادة إحياء دورها السياسي وتوسيع شعبيتها من مجرد رمز اضطهاد يحبها قسم من الفقراء لتنضم للمؤيدين لها شخصيات معروفة ورجال أعمال من النصارى والصينيين واليساريين وقادة في الجيش.

المؤكد أن صمتها حافظ على سمعتها المصطنعة، لذا يرى مستشاروها و بعض مؤيديها من المحللين أن صمتها هو عامل قوة لها وفي ذلك شيء من الصحة، إذ لم يوجد أي تصور سلبي مبني على قول أو فعل صدر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت