فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 27364

(9) ابن كثير: السابق ـ ج11 ـ ص32.

9)المؤرخ أبو الحسن علي بن الحسن بن علي المسعودي:

يقول في مروجه في أحداث 255هـ:"وكان خروج صاحب الزنج بالبصرة في خلافة المهتدي (..) وكان يزعم أنه علي بن محمد (..) بن الحسبن بن علي بن أبي طالب، وأكثر الناس يقول: إنه دعي لأبي طالب ينكرونه وكان من أهل قرية من أعمال الري يقال لها ورزنين، وظهر من فعله ما دلّ على تصديق ما رمي به من أنه كان يرى رأي الأزارقة من الخوارج؛ بأن أفعاله في قتل النساء والأطفال وغيرهم من الشيخ الفاني وغيرهم ممن لا يستحق القتل يشهد بذلك عليه، وله خطبة يقول في أولها: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ، والله أكبر ألا لا حكم إلا لله.. وكان يرى الذنوب كلها شركاً" (1) .

الناس يأكلون القطط والكلاب ويأكلون بعضهم:

يقول المسعودي:"ولما ركن من بقي من البصرة إلى هذا الفعل من المهلبي (أحد قواد صاحب الزنج بها) اجتمعوا في بعض الجمع، فوضع فيهم السيف، فمن ناج سالم، ومن مقتول، ومن غريق، واختفى كثير من الناس في الدور والآبار، فكانوا يظهرون بالليل فيأكلون الكلاب ويذبحونها ويأكلونها والفئران والسنانير، فأفنوها حتى لم يقدروا منهم على شئ، فكانوا إذا مات منهم الواحد أكلوه ويراعي بعضهم موت بعض، ومن قدر منهم على صاحبه قتله وأكله، وعدموا مع ذلك الماء العذب" (2) .

ويصف لنا المسعودي هول ما لاقاه الناس من فتنة الزنج وذكر عن امرأة أنها"أحضرت امرأة تنازع ومعها أختها، وقد أحتوشوها ينتظرون أن تموت فيأكلون لحمها. قالت المرأة: فما ماتت حتى ابتدرناها فقطعنا لحمها وأكلناها، ولقد حضرت أختها وقد جاءت على النهر ونحن على مشرعة عيسى بن أبي حرب وهي تبكي ومعها رأس أختها فقيل لها: ويحك مالك تبكين؟ قالت اجتمعوا على أختي ما تركوها تموت موتاً حسناً حتى قطعوها، فظلموني فلم يعطوني من لحمها شيئاً إلا رأسها هذا، وهي تشتكي ظلمهم لها في أختها مثل هذا كثير وأعظم مما وصفنا" (3) .

أقول: هذه ثورة الزنج .. ثورة الجياع!! التي أوصلت الناس إلى هذا الهوان.. ثورة الفقراء التي جعلت الناس يأكلون الفئران والكلاب بل ويأكلون ذويهم ويتعجلون وفاتهم!! العجب العجاب أن هؤلاء العلمانيين لا يزالون يدافعون ويشيدون بصاحب الزنج وثورته رغم كل جرائمه البشعة.. ألا يستحون!!

نساء آل البيت يطؤهن عبد زنجي:

انظر إلى تحرير المرأة وحفظ كرامتها على أيدي الزنج وصاحبهم الملهم علي بن محمد! يقول المسعودي:"وبلغ من أمر عسكره أنه كان ينادي فيه على المرأة من ولد الحسن والحسين والعباس وغيرهم من ولد هاشم وقريش وغيرهم من سائر العرب وأبناء الناس، تباع الجارية منهم بالدرهمين والثلاثة، وينادى عليها بنسبها؛ هذه ابنة فلان الفلاني، لكل زنجي منهم العشرة والعشرون والثلاثون؛ يطؤهن الزنج، ويخدمن النساء الزنجيات كما تخدم الوصائف، ولقد استغاثت إلى علي بن محمد امرأ' من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب كانت عند بعض الزنج وسألته أن ينقلها منه إلى غيره من الزنج أو يعتقها مما هي فيه. فقال لها: هو مولاك وأولى بك من غيره" (4) .

أهكذا يكون صاحب الزنج علوياً ينتسب إلى آل البيت وهو يمعن في إذلال نسائهم وهتك أعراض بناتهم واسترقاقهن وهو الحرائر العفيفات.. ثم يأتي علمانيو هذا الزمان ويدافعون عن فتنته العمياء!! لقد تعمدنا نقل كلام المسعودي لعلمنا بتشيعه وميوله إلى العلويين والطالبيين وبغضه للعباسيين ونظراً لاطراء كثير من المستشرقين بالمسعودي فيما يتعلق من هجومه على الولاة العباسيين!!

ورغم كل ما ذكرناه فماذا عسى دعاة تيار اليسار الإسلامي والعلمنة المتمحكة بالإسلام.. ماذا عسى العقلنة الاعتزالية أن تقول ازاء هذه الشهادات الدامغة من علماء الأمة على اختلاف مشارهم وتباين عصورهم؟! أعتقد أن جوابهم جاهز: إنها مؤامرة تاريخية كبرى!!

10)الحافظ شمس الدين الذهبي:

يقول الحافظ في كتابه (سير أعلام النبلاء) في ترجمة علي بن محمد تحت عنوان (الخبيث) :"هو طاغية الزنج، علي بن محمد (..) افترى وزعم أنه من ولد زيد بن علي العلوي، كان من منجماً طرقياً ذكياً حرورياً ماكراً، داهية منتحلاً، على رأي فجرة الخوارج، يتستر بالإنتماء إليهم وإلا فالرجل دهري فيلسوف زنديق. ظهر بالبصرة واستغوى عبيد الناس وأوباشهم فتجمع له كل لص ومريب، وكثروا فشد بهم على أهل البصرة، وتم له ذلك واستباحوا البلد، واسترقوا الذرية، وملكوا، فانتدب لحربهم عسكر المتعمد، فالتقى الفريقان وانتصر الخبيث واستفحل بلواؤه، وطوى البلد وأباد العباد، وكاد أن يملك بغداد وجرت بينه وبين الجيش عدة مصافات، وأنشأ مدينة سماها (المختارة) ، في غاية الحصانة، وزاد جيشه إلى مائة ألف، ولولا زندقته ومروقه لاستولى على الممالك" (5) .

سبب خروجه ودعوته إلى فتنته:

(1) المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر ـ المكتبة الإسلامية ـ بيروت ـ ج7 ـ ص194 وص195.

(2) المسعودي: السابق ـ ج7 ص307.

(3) المسعودي: السابق ـ ج7 ص307 وص308.

(4) المسعودي: ج7 ص308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت