(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ط2 ـ 1984 ـ ج13 ـ ص129 ، ص130.
يقول الذهبي:"بعد مصرع المتوكل وابنه أولئك الخلفاء المستضعفين المقتولين، نقض أمر الخلفاء جداً وطمع كل شيطان في التوثب، وخرج الصفّار بخراسان، اتسعت ممالكه، وخرج هذا الخبيث بالبصرة وفعل ما فعل، وهاجت روم وعظم الخطب" (1) .
عقيدة ومبادئ صاحب الزنج:
يقول الذهبي:"وادعى أنه هو عبد الله المذكور في (قل أوحي إلي) وزعم أن صلى الله عليه وسلم ما يمتاز عليه إلا بالنبوة" (2) ..."وزعم أنه تكلم في المهد؛ صيح به: يا علي! فقال لبيك" (3) ..."وكان يجمع اليهود والنصارى، يسألهم عما في التوراة والإنجيل من ذكره وهم يسخرون منه، ويقرأون له فصولاً فيدعي أنها فيه، وزاد من الإفك، فنفرت منه قلوب خالق من أتباعه ومقتوه" (4) .
كان يدعي الزهد والتقشف وهو أبعد الناس من ذلك:
يقول الذهبي:"ولم يجد لجيشه لما كثروا من من بد من أرزاق، فقرر للجندي في الشهر عشرة دنانير، فحسده قواده الفرسان، وانشغل بإنشاء الأبنية وتفر عن الزنج فهموا بالفتك به" (5) .
11)العلامة عبد الرحمن بن خلدون:
"كان أكثر دعاة العَلًوّية الخارجين بالعراق أيام المُعْتَصِم وما بعده أكثرهمِ من الزيْدِيَّةِ وكان من أئمتهم علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد الشهير وكان نازلاً بالبصرة لما وقع البحث عليه من الخلفاء ظفروا بابن عمّه عليّ بن محمد بن الحسين فقتل بفدك ولأيام من قتله خرج رجل بالريّ يدّعي أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى المطلوب وذلك سنة خمس وخمسين ومائتين أيام المهتدي . ولما ملك البصرة لقي عليّاً هذا حياً معروف النسب فرجع عن ذلك وانتسب إلى يحيى قتيل الجوزجان أخي عيسى المذكور . ونسبه المسعوديُّ إلى طاهر بن الحسين وأظنه الحسين بن طاهر بن يحيى المحدِّث بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن عليّ لأن ابن حزم قال في الحسين السبط إنه لا عقب له إلّا من عليّ بن الحسين وقال فيه عليّ بن محمد بن جعفر بن الحسين بن طاهر . وقال الطبري وابن حزم وغيرهم من المحقّقين إنه من عبد القيس واسمه عليّ بن عبد الرحيم من قرية من قرى الريّ ورأى كثرة خروج الزيديّةِ فحدّثته نفسه بالتوثّب فانتحل هذا النسب ويشهد لذلك أنه كان على رأي الأزارقة من الخوارج ولا يكون ذلك من أهل البيت" (6) .
ويقول ابن خلدون:"واستنقذ العباس من نساء الكوفة وواسط وصبيانهم أكثر من عشرة آلاف وأعطى ما وجده في (المنصورة) من الذخائر والأموال للأجناد" (7) .
11)الشيخ محمد الخضري:
يقول في محاضراته التاريخية:"ولم يكن يدري إلا الله ماذا تكون العاقبة لو انتصر هذا الرجل بزنوجه على آل العباس بأتراكهم كان الأمر ينتقل من أيدي الراك إلى أيدي الزنوج فتقع الأمة في الشر العظيم والوباء الوبيل لأن هؤلاء الزنوج ليس لهم أدب معروف بل لا يكادون يفقهون قولاً.. فانتصار العباسيين عليهم خلاص للأمة من شر مستطير" (8) .
صفوة القول:
من خلال عرضنا االسابق نخلص إلى النقاط التالية:
إن صاحب الزنج دعي آل طالب كذاب ونسبه ليس بالصحيح.. وأن اسمه علي بن محمد بن عبد الرحيم بن بني عبد القيس.
لو افترضنا صحة نسبه لآل البيت فإن هذا لا يغني في دين الله.. فماذا أغنت قرابة أبي لهب وأبي جهل من رسول ا صلى الله عليه وسلم .
إن صاحب الزنج لم يكن علوياً بل استغل ادعاء النسب لآل البيت لحب عامة الناس لرسول ا صلى الله عليه وسلم ولأحفاده. وليس كما ذهب أحمد علبي الذي يقول إن عقيدة الشيعة في ذلك الوقت هي عقيدة عامةالناس وهذا خطأ فعقيدة أهل السنة هلي التي كانت سائدة ولازالت إلى وقتنا الحاضر.
هب أن صاحب الزنج علوي صحبح النسب! فكيف يستقيم هذا مع رجل يسمح بإذلال نساء آل البيت وخاصة من أبناء الحسن بن علي رضي الله عنهم؟! كيف يسمح بانتهاك حرمة هؤلاء العفيفات.. كيف يسمح باسترقاق هؤلاء الحرائر من آل البيت وبيعهن بأوكس الأثمان؟!! كيف يكون علوياً صحيح النسب وهو الذي كان يلعن علي بن أبي طالب من على المنبر ويأمر بذلك؟!
كيف يستقيم ادعاؤه أنه من العلويين وهو الذي قتل علي بن زيد صاحب الكوفة سنة 260هـ.
أما عن اعتقاده فكان أشبه بمعتقد الخوارج الأزارقة من قتل النساء والأطفال والأشياخ، واستحلال الفروج وكان يرفع نفس شعار الخوارج أيام التحكيم (لا حكم إلا لله) !! وإن كنا نميل إلى رأي الحافظ الذهبي أنه كان زنديقاً لا خارجياً ولا علوياً بل كان يتستر بهذين المذهبين لارتكاب الأفاعيل والجرائم في حق المسلمين.
كان هذا الخبيث يزعم أنه نزل عليه الوحي وأنه خوطب من الملائكة: (إنما البصرة كانت خبزة لك تأكلها من جوانبها) !!
ادعى أنه رأى طيوراً بيضاء حاربت معه.
ادعى أنه عرضت عليه النبوة فأباها لأن لها أعباء: خفتُ ألا أطيقها!!
(1) الذهبي: المرجع السابق ج13 ـ ص134.
(2) الذهبي: ج13 ـ ص134.
(3) الذهبي: ج13 ـ ص134.
(4) الذهبي: ج13 ـ ص135.
(5) الذهبي: ج13 ـ ص135.
(6) ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون ـ مؤسسة الأعلى للمطبوعات بيروت ـ ج3 ص302.
(7) ابن خلدون: ج3 ـ ص321.