5)أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن تغري بردي:
يقول في نجومه الزاهرة في أحداث 255هـ:"فيا كان ابتداء خروج الزنج، وخرج قائدهم بالبصرة، فلما خرج انتسب إلى زيد بن علي (..) بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ وهذا نسب غير صحيح، وانضم إليه معظم أهل البصرة وعظم أمره وفعل بالمسلمين الأفاعيل" (1) .
أما في أحداث 270 هـ يقول ابن تغري بردي:"وفيها توفي علي بن محمد صاحب الزنج وكانت مدة اقامته أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام. ولقي الناس منه في هذه المدة شدائد؛ قال الصولي: قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف مابين شيخ وشاب وذكر وأنثى، وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف. وكان له منبر في مدينته يصعد عليه ويسب فيه عثمان وعلياً ومعاوية وطحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم. وهذا رأي الخوارج الأزارقة لعنة الله عليهم واستراح المسلمون بموته كثيراً ولله الحمد والمنة" (2) .
6)الحافظ جلال الدين السيوطي:
ذكر السيوطي في ترجمة الخليفة العباسي المعتمد على الله أبي العباس:"وفي أيامه دخلت الزنج البصرة وأعمالها وأخربوها، وبذلوا السيف وأحرقوا وخربوا وسبوا، وجرى بينهم وبين عسكره عدة وقعات، وأمير عسكره في أكثرها الموفق أخوه (..) واستمر القتال مع الزنج من سنة ستة وخمسين إلى سنة سبعين، فقتل فيها رأس الزنج لعنه الله واسمه بهبوذ، وكان ادعى أنه أرسل إلى الخلق فرد الرسالة وأنه مطلع على المغيبات (..) وكان ينادي على المرأة العلوية بدرهمين وثلاثة، وكان عند واحد من الزنج عشرة من العلويات يطؤهن ويستخدمهن" (3) .
7)الفقيه المؤرخ أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي:
قال في أحداث 255هـ:"فيها فتنة الزنج وخروج العلوي القائد الزنج بالبصرة فعسكر ودعا إلى نفسه وزعم أنه علي بن محمد (..) بن الشهيد زيد بن الحسين بن علي. ولم يثبت نسبه فبادر إلى دعوة عبيد أهل البصرة والسودان، ومن ثم قيل الزنج، والتف إليه كل صاحب فتنة حتى استفحل أمره واستباح البصرة وغيرها وفعل الأفاعيل وامتدت أيامه إلى أن قتل إلى غير رحمة الله في سنة سبعين" (4) .
وفي أحداث 259هـ يقول ابن العماد:"كان طاغية الزنج قد نزل بالبطيحة وشق حوله الأنهار وتحصن فهجم عليه الموفق فقتل من أصحابه خلقاً وحرق أكواخه واستنقذ منه النساء خلقاً كثيراً فصار الخبيث إلى الأهواز ووضع السيف في الأمة فقتل خمسين ألفاً، وسبى مثلهم" (5) .
وفي أحداث 270هـ:"وكان يصعد المنبر فيسب عثمان وعلياً ومعاوية وعائشة وهو اعتقاد الأزارقة، وكان ينادي في عسكره على العلوية (أي القرشية) بدرهمين أو ثلاثة وكان عند واحد من الزنج العشرة من العلويات يفترشهن، وكان الخبيث خارجياً يقول لا حكم إلا لله! وقيل كان زنديقاً يتستر بمذهب الخوارج وهو أشبه، فإن الموفق كتب إليه وهو يحاربه في سنة سبعة وستين يدعوه إلى التوبة والإنابة إلى الله مما فعل من سفك الدماء وسبي الحريم وانتحال النبوة والوحي فما زاده إلا تكبراً وطغياناً" (6) .
8)الحافظ ابن كثير:
يقول في أحداث 255هـ:"خارجي آخر ادعى أنه من أهل البيت بالبصرة (..) زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولم يكن صادقاً وإنما كان عسيفاً يعني أجيراً من عبد القيس واسمه علي بن محمد بن عبدالرحيم" (7) .
في أحداث 270هـ:"انتهت أيام صاحب الزنج المدعي الكذاب قبحه الله" (8) .
في أحداث 257هـ:"كانت الزنج تحيط بجماعة من أهل البصرة وكان يقول بعضهم لبعض (كيلوا) وهي إشارة القتل فيحملون عليهم بالسيوف فلا يسمع إلى قول أشهد ألا إله إلا الله، من أولئك المقتولين وضجيجهم عند القتل أي صراخ الزنج وضحكهم فإنا لله وإنا إليه راجعون. هكذا كانوا يفعلون في كل محال البصرة أيام نحسات، وهرب الناس منه كل مهرب، وحرقوا الكلأ من جبل إلى جبل، فكانت النار تحرق ما وجدت من شئ من انسان أو بهيمة أو آثار أو غير ذلك، وأحرقوا المسجد الجماع. وقتل هؤلاء جماعة كثيرة من الأعيان والأتباع والفضلاء والمحدثين والعلماء. فإنا لله وإنا إليه راجعون" (9) .
أقول: هذه هي ثورة الزنج التي يدافع عنها العلمانيون ومن على شاكلتهم!! ثورة الخبز والفقر وتحرير العبيد!! إنها ثورة اللصوص وسفاكي الدماء.. إنهم يضحكون وهم يسمعون صراخ وعويل الضعفاء والشيوخ وهم يصرخون بكلمة التوحيد .. أي قلوب هذه؟! وأي ثورة هذه التي يدافع عنها العلمانيون ويتمسحون بالدين الإسلامي؟!
(1) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في أخبار ملوك مصر والقاهرة ـ دارالكتب العلمية ـ بيروت ـ ط أولى 1992 ـ ج3 ـ ص27.
(2) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ـ السابق ـ ج3 ص60 و ص61.
(3) السيوطي: تاريخ الخلفاء ـ دارالكتبالعلمية ـ بيروت ـ ط أولى 1988 ـ ص291.
(4) ابن العماد: شذرات الذهب في أخبار من ذهب ـ دار الفكر ـ ج3 ـ ص129 ، 130.
(5) ابن العماد: السابق ـ ج3 ـ ص139.
(6) ابن العماد: السابق ـ ج3 ـ ص156.
(7) ابن كثير: البداية والنهاية ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط أولى 1958 ـ ج11 ص21.
(8) ابن كثير: السابق ـ ج11 ـ ص48.