فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 27364

ثالثاً سياسة المساعدات الاقتصادية ذات الأهداف المتعلقة بالمصالح السياسية والاقتصادية والأيديولوجية. أي المصالح المرتبطة بإشاعة وتوسيع الدعاية السياسية والأيديولوجية الوطنية داخل الدول الأجنبية من خلال تدعيم وسائل وأشكال التبادلات الثقافية والعلمية التي من شأنها الإسهام في بلوغ الأهداف ذات العلاقة" (10) ."

وهكذا فإن هذا البعد الثالث هو البعد الأبرز في السلوك السياسي الأمريكي إزاء المنطقة على الأقل، هذا ما يؤكده نائب وزير الخارجية الأمريكي في خطاب هو الأشمل حول الموضوع حسبما نبَّه إلى ذلك مركز آسيا الوسطى والقوقاز الذي ألقى في إطار أنشطته ذلك الخطاب (11) ، يقول ستروب تالبوت"منذ اعتلى فريق كلينتون سدة الحكم في الولايات المتحدة كان خطابه واضحاً إزاء دول المنطقة بقدر تقدم تلك الدول في اتجاه الحريات السياسية والاقتصادية، وفي اتجاه المصالحة الوطنية والدولية ستكون الولايات المتحدة إلى جانبها". (12)

2 ـ أبعاد الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة:

وحسب تحليل تالبوت فإن للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة أربعة أبعاد:

أ ـ تطوير الديمقراطية.

ب ـ خلق اقتصادات السوق الحرة.

ج ـ احتضان السلم والتعاون داخل وبين دول المنطقة.

د ـ إدماج دول المنطقة في منظومة المجتمع الدولي.

أ ـ تطوير الديمقراطية:

بخصوص البعد الأول فإن المصطلح والمفهوم يبدوان جديدين تمام الجدة على دول ظلت عقوداً تحت نير نظام شمولي في كل شيء، ثم إن فجائية الاستقلال والحاجة إلى مرحلة انتقالية لتثبيت أسس الدولة الوطنية وضعت تلك الدول أمام تحديات كبرى بفعل ضحالة الثقافة السياسية الديمقراطية من جهة، وحساسية التكوينات الديمو ـ إثنوجرافية للمجتمعات من جهة ثانية.

إن تلك الدول لم تكن مستعدة أو كانت استعداداتها سيئة على الأصح لتقبل فضائل العملية الديمقراطية، بل إن الديمقراطية نفسها أصبحت حسب تالبوت"عقبة أمام الانتقال الديمقراطي".

وإن كان نموذج انتخابات جورجيا على عهد شيفرنادزة كذبت تلك التوقعات. غير أن الصورة في الدول الأخرى"مختلطة"بتعبير"تالبوت"فعلى الرغم من تنظيم قرغيزستان لانتخابات تعددية فإنها شنت متابعات جنائية ضد نقادها ومعارضيها بينما جرت خروقات كثيرة لحقوق الإنسان في الدول الأخرى. وقد قامت الولايات المتحدة في سبيل تطوير الديمقراطية وحقوق الإنسان بالتوجه نحو مؤسسات المجتمع المدني والسياسي من منظمات حقوق إنسان ومنظمات محامين..وكذا نحو الأحزاب لإبرام عقود شراكة وتعاون بهدف تقديم الخبرة والمشورة والتدريب، وأعلنت أنها تعتبر الديمقراطية والسوق الحرة"شرطين"للتطور الاقتصادي، أي أن إقامة حكم القانون هو الذي من شأنه جذب الاستثمار الأجنبي.

ب ـ البعد الاقتصادي:

بخصوص هذا البعد، فإن الولايات المتحدة اتجهت إلى أرمينيا وجورجيا (الدولتين المسيحيتين ضمن مجموعة دول آسيا الوسطى والقوقاز) والحجة أنهما تقدمتا أكثر من غيرهما في جهود الإصلاح الاقتصادي والضريبي والتخصيص. وتأتي بعدهما قرغيزستان وكازاخستان، أما الدول الأخرى فإنها تواجه صعوبات في الطريق نحو اقتصادات السوق الحرة.

"وقد أنفقت الولايات المتحدة بين 1992م و1997م حوالي 2.2 مليار دولار من المساعدات لدول القوقاز وآسيا الوسطى خصصت معظمها لسد الحاجات الإنسانية، وكذا دعم استيعاب ومساعدة اللاجئين في المنطقة".

كما تعمل الولايات في إطار منظمات سياسية ومالية مختلفة كمنظمة أوروبا للأمن والتعاون وصندوق النقد الدولي في سبيل ما تسميه تطوير ودعم الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية، وذلك من خلال دعم سياسات الإصلاحات الضريبية وبرط اقتصادات دول المنطقة ضمن برامج واستراتيجيات البنك الدولي. ومجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي؛ وقد تجسَّد ذلك أيضاًً في تشجيع انخراط كل من أرمينيا وجورجيا وقرغيزستان وكازاخستان في حظيرة منظمة التجارة العالمية نهاية 1998م.

وقد قدمت أمريكا ـ حسب تالبوت ـ مساعدات تقنية ومالية لتمكين دول آسيا الوسطى والقوقاز من تجاوز الآثار الكارثية الناجمة عن مشكلة بحر الآورال البيئية. وتستهدف السياسة الأمريكية إزاء المنطقة محاربة انتشار الأسلحة وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة وذلك ضمن إطار مقاربات إقليمية لمقاومة تلك الآفات العابرة للحدود. وهو ما يقودنا إلى البعد الثالث للسياسة الأمريكية.

ج ـ البعد الأمني الاستراتيجي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت