-معايير خاصة بالسمات الشخصية والنفسية: حيث يلزم أن تنفذ المقابلات الشخصية في ضوء إجراءات ومعايير محددة وواضحة وتجمع بين الحس والخبرة التربوية والقياس الرقمي لتوفر السمات التالية في المتقدم: القدرات التواصلية والقيادية والكاريزمية والمظهر العام وسلامة الحواس والجسم، إضافة قياس القدرات العقلية والنفسية والميول والاتجاهات نحو مهنة التعليم والثقة بالنفس والجرأة، والمرونة في التعامل مع المستجدات والتأقلم معها والتسامح والتعاون.
-معايير تتعلق بالاختبارات التحصيلية: بحيث تقيس المهارات المعرفية والبحثية والفكرية والتطبيقية والإبداعية الأساسية التي يلزم توافرها في الطلاب وتقيس المهارات اللازمة في التخصصات الدقيقة التي تحقق المتطلبات الخاصة بالقسم.
-تبني إجراءات تسمح بالقبول المشروط والمؤقت والنهائي، بحيث يمكن إجراء اختبارات تحصيلية أخرى بعد مرور سنتين للطالب في الكلية لمعرفة مدى توافقه مع التخصص الدقيق والمحتوى المعرفي، ومن قدراته العقلية والنفسية العامة، والتي على ضوئها يتخذ القرار عن إمكانية بقاء الطالب في التخصص الذي اختاره وقبوله النهائي أو تحويله إلى تخصص آخر.
-توفير تخصصات آخرى بديلة لمن يثبت عدم ملاءمتهم لمهنة التدريس والذين لم يحصلوا على القبول النهائي، بحيث يمكن إعدادهم لمهن تعليمية مساعدة كمحضر مختبر ومجهز معمل ومراقب وإداري مساعد...الخ، أو إعطائهم كشفًا بدرجات المقررات التي درسوها.
4-الآثار السياسية:
تتضح الآثار السياسية في التطبيق والممارسة لمفاهيم الديموقراطية والحرية والوطنية، لأنها قد لا تتوافق مع الواقع والإرث الاجتماعي والثقافي لدول العالم الثالث التي تعاني من هيمنة قيم التعصب والقبلية والطائفية، ومن انحدار الوعي الديموقراطي وقيمه (39) ، ومن هنا تبرز الوظيفة السياسية لمؤسسات التعليم، وذلك من خلال تعريف الأفراد بحقوقهم وواجباتهم، وتحقيق الحوار الوطني والمشاركة المفتوحة مع أفراد وجماعات ومؤسسات المجتمع المحيطة، وإيجاد جذور لها في سلوكيات الأفراد وفي حياتهم العملية، وأيضًا التوازن مع السلطة والممارسة الديمقراطية في المجتمع (40) .
والديموقرطية في التعليم تعني إيجاد فرص متساوية للجميع بدخول مؤسساته، وتوفير بنى غير تقليدية ومرنه لقبول الوافدين الجدد وتعديل محتوى التعليم بشكل متوافق مع اهتماماتهم وأهدافهم الشخصية، ومواكبة المضامين المعرفية والمهارات والاتجاهات العالمية المطلوبة، والبعد عن الاتجاهات الهادفة لاستغلال ذكاء الأفراد لصالح قطاعات تتطلب أشخاصًا مدربين بطرق محددة ومزودين بأفكار صارمة ورتيبة، ومصممة لجعلهم قوة عمل سهلة القيادة (41) ، ومن جهة أخرى، فإن الحرية الأكاديمية توفر لمؤسسات التعليم عددًا من المزايا التي من أبرزها الآتي (42) :
-أنها تزيل المعوقات التي تحد من النشاط العلمي والبحثي والمهني الحر للأستاذ والطالب.
-أنها تعطي الجامعات مزيدًا من العمل والكفاية والاستقلال الداخلي والإنجاز.
-أنها تعيد للجامعة توازنها في القيام بوظائفها الأساسية في المعرفة وممارسة دورها الديمقراطي.
-أنها تقلل مصادر الاستلاب والاغتراب الأكاديمي للطلاب، وتوفر لهم نقابات تدافع عنهم.
أما المواطنة، فإنها تمر بمرحلة مراجعة لكسر حاجزها القومي، بدعوتها لأن تضيق نحو مواطنات أصغر ذات جامع لغوي أو عرقي، أو أن تتوسع نحو مواطنة عابرة للقوميات، إضافة إلى تداخل حدود الانتماءات الفكرية والثقافية مع أبعاد المواطنة، وما يترتب عليه من انشقاق في مجال الفكر والمفاهيم، ومن الخلل في الرؤية والاختيار والاختطاف أمام بريق الشعارات، وبروز الممارسات التي تشكل خرقًا لمسلمات الوطن ومصالحه العليا، والتي تؤدي في النهاية إلى الصراع والانقسام في المجتمع، وإشعال نار الفتن وتغذية التطرف والإرهاب ليقضي على كل قيمة شريفة، وخاصة لدى فئة الشباب وما يتسمون به من حب كل جديد ورغبة في التغيير وتأكيد الذات (43) ، إضافة إلى أن الانتماء المزدوج لجامعات العالم الثالث بين المحلي والعالمي هو المصدر الرئيس للصعوبات التي تواجهها، حيث نجد الآتي (44) :
-أن الجامعات قد تقدّم النقد المعزز ببراهين علمية صادرة عنها، وهذا يجلب لها نقمة المسؤولين.
-أن الجامعات تشكل الخريجين المتجهين للخارج علميًا ومرجعيًا، مما ينافي تنمية الشعور الوطني.
-هجرة الكفاءات الجامعية عبر الحدود، التي تجد نفسها وجامعاتها بحالة ارتباك وإحباط تجاههم.
-عدم فعالية المؤسسات التعليمية على تأكيد التلاحم الوطني أمام تعاظم وسائل الاختراق.
-تجاوز البيئة المباشرة للمؤسسة التعليمية الحدود القومية وازدياد الحراك والتأثر لأعضائها.
-تزايد الصراع وتكشفه بشكل كبير وفج في الجامعات، وتشطرها حتى داخل الجامعة، لأنها غير قادرة على حماية نفسها أمام سيطرة الأقليات المتعصبة عليها، ولزيادة نفوذ المهنيين فيها.