هـ ـ سياسات التصحيح والتكييف الهيكلي:يميل أسلوب تطبيق هذه المعايير إلى تحجيم الرؤى والأهداف التربوية والإنسانية والاجتماعية للتعليم، ولتعتمد الأولوية في ميزانية الدول على الجدوى الاقتصادية والعائد المباشر، كما تطرح تساؤلات: لماذا يتعين على الدولة تقديم مساعدات للتعليم العالي؟ مما يؤثر عكسيًا على فرص التعليم العالي للفئات الفقيرة، ولسكان الأرياف والإناث، إضافة لحدوث نوع من الانقسام الاجتماعي، كما أن لهذه السياسات تأثيرات ضارة على التعليم، حيث: تدني الاستثمار وخفض الإنفاق، وتدني نسب القيد وتكافؤ الفرص، وتدني مستوى الخدمات تدريجيًا والإضرار بمواد التعليم وظروفه، وتدني كفاءته في الأداء والنواتج والربحية، لأنه عندما تحل المصاعب المالية، يتم التخلص من بعض جوانب التعليم المرغوب فيها مقابل الجوانب الاختيارية مثل: مبادلة الجودة والنوعية بالتوسع الكمي، وتكافؤ الفرص التعليمية بتعليم النخبة، والتعليم العالي بالتعليم الإبتدائي والإعدادي، وزيادة الموارد المالية بطلب العون الخارجي، وخفض المرتبات والأجور بضغط نصيب المستلزمات والوسائل التعليمية، والبحث وخدمة المجتمع بالتعليم والتدريس النظري فقط (35) .
وفي ضوء المتغيرات الاقتصادية، فإن تكوين المعلم يجب أن يركز على إعداد «المعلم الخصوصي» ، وهو المعلم الذي يملك ذخيرة واسعة من المهارات المعرفية والمهنية اللازمة للتعرف على مختلف الصعوبات التي يواجهها التلاميذ في التعلّم، والذي يقوم بدور الوسيط بين حاجات المتعلمين وحاجات المجتمع وحاجات النظام التعليمي، ويعمل في ظل المؤسسات التعليمية الخاصة والمستقلة، ووفق عقد عمل للقيام بعمل محدد ومتخصص وضمن فريق عمل يساعده ويتكامل معه حيث يكون العمل لبعض الوقت، كما يكون لدى المعلم المهارات اللازمة لخلق علاقات قوية مع أولياء الأمور وأصحاب العلاقة بالمدرسة، والذي يشرف على أدائه ويضع مناهجه ويقيم أساليبه أفراد المجتمع بمختلف شرائحه سواء من الأفراد أنفسهم «آباء وأمهات» ، أو من المسؤولين في قطاعات العمل والإنتاج والخدمات وكل من له مصلحة في نمو التعليم وفي العائد من هذا التعليم (36) ، إضافة إلى «المعلم التنافسي» وهو المعلم المتجدد في معارفه ومهاراته وخبراته باستمرار، والمتطور في وسائله التعليمية وفق أحدث التقنيات المعلوماتية، والذي يكون لديه المرونة والانفتاح على كل جديد، وعلى تعلّم مهارات جديدة غير المهارات السابقة، وعلى التعلّم مدى الحياة، وهو المعلم الحاصل على رخصة لمزاولة مهنة التدريس يتم تجديدها سنويًا بناءً على اجتيازه اختبارات تحصيلية ومهارية واختبار للقدرات، وهو المتحلي بأخلاقيات المهنة وبتقدير المسؤولية الاجتماعية المترتبة على عمله، ويمتلك مهارات قيادة العمل وتحمل المسؤولية والعمل تحت قيادة مهنية، ومهارات العمل ضمن فريق، والعمل المشترك بصفة عامة، ويمتلك مهارات التعامل مع كافة أفراد المجتمع والقدرة على بناء علاقات إنسانية معهم سليمة وإيجابية، ومتقن لمهارات العرض والإقناع، وبارع في تخطيط الجهد والوقت والمال (37) .
وبشكل عام، فإن المعلم الخصوصي والتنافسي يجب أن يكونا قادرين على تحقيق الأهداف والنتائج بدقة ووفق معايير عصرية جديدة تركز على تنمية عقل وشخصية التلميذ ومهاراته وقيمه واتجاهاته ضمن عملية ذاتية ومستمرة مدى الحياة، ويكون دور المعلم فيها الإرشاد المعرفي وتسهيل وصول التلميذ إلى مصادر المعرفة، والتشجيع على تنميتها وتطبيقها في الواقع العملي والميداني.
وتفرض هذه المتغيرات الاقتصادية إقرار معايير وإجراءات محددة ودقيقة تنظم عملية القبول في كليات إعداد المعلمين، بحيث تكون عملية القبول انتقائية تنافسية، وتختار الطلاب المتميزين والمتفوقين في ذكائهم وسماتهم الشخصية، مع تنويع وسائل الكشف عن السمات الشخصية للمتقدمين وقدراتهم ومهاراتهم، والتأكد من أنها شاملة وموضوعية، مع تحميل الطالب جزءًا من تكاليف الدراسة لكي تضمن قبول الطلاب الراغبين فعليًا في مهنة التدريس، وقيام الكليات بحملات إعلامية تشمل كتيبات وملصقات وإعلانات تلفزيونية وتنظيم زيارات ميدانية للمدارس الثانوية، بهدف تأكيد بعض الثوابت المتعلقة باختيار معلم المستقبل، والتعريف بمهنة المعلم والدور السامي والنبيل الذي يؤديه، والعوائد المادية والمعنوية المجزية لهذه المهنة، ويمكن أن تصنف معايير القبول تحت الفئات الرئيسة التالية (38) :-
-معايير خاصة بالثانوية العامة: حيث يلزم ألا يقل معدل الطالب في الثانوية عن 90%، ويمكن وضع معايير أخرى متعلقة بنوعية المواد التي درسها الطالب في الثانوية وعددها ومعدله فيها، والاستناد إلى المعلومات الصحيحة والموثقة التي يحتويها السجل الشامل عن إنجازات الطالب وقدراته ومهاراته الخاصة وسلوكياته ومشاركاته الصفية واللاصفية ومواظبته.