ينص التفاهم على القواعد والإجراءات التي تحكم فض المنازعات التجارية على أن «نظام فض المنازعات التجارية لمنظمة التجارة العالمية يشكل عنصراً أساسياً لتأمين الثقة والقابلية للتنبؤ للنظام التجاري متعدد الأطراف. ويلتزم أعضاء منظمة التجارة العالمية بعدم اتخاذ أي إجراء من طرف واحد ضد التصور بالإخلال في قواعد التجارة، بل اللجوء إلى نظام فض المنازعات متعدد الأطراف وبقبول قواعده ونتائجه. ويجتمع المجلس العمومي للمنظمة بصفته جهاز فض المنازعات للبت في الخلافات التي تنشأ من أي اتفاقية في الوثيقة الختامية لجولة أوروجواي ... وتهدف آلية فض المنازعات لـ «التحقق من الحل الإيجابي للخلاف» . وأنه حل مُرْضٍ منسجم مع شروط منظمة التجارة العالمية، من خلال المشاورات بين البلدين المتنازعين. وفي حال إخفاق المشاورات، ترفع للأمين العام لبذل المساعي الحميدة للتوفيق بين وجهات النظر. وإذا لم تنجح المشاورات في الوصول إلى حل بعد 60 يوماً، يستطيع المدعي أن يطلب من جهاز فض المنازعات تأسيس هيئة لفحص الحالة، وتحديد اختصاصها وأعضائها، على أن تعطي الهيئة تقريرها النهائي بعد 6 أشهر، يمكن تخفيضها إلى 3 أشهر (4) ، ويمكن الاستئناف ضد حكم صادر، ولكنه مقيد بالقضايا المتعلقة بالقانون المستخدم في تقرير هيئة الفحص والتفسيرات القانونية المقدمة منها. وجهاز الاستئناف معد من قبل جهاز فض المنازعات، من سبعة أشخاص، يخدمون 4 سنوات، لهم سمعة مميزة في القانون والتجارة الدولية وغير مرتبطين بأية حكومة. ويتبنى جهاز حسم المنازعات تقرير جهاز الاستئناف بعد ثلاثين يوماً من إصداره، ويقبل من أطراف النزاع بدون شرط، إلا مع الإجماع ضده. ويجب على الطرف المعني إظهار عزمه على تنفيذ التوصيات المتوصل إليها من جهاز فض المنازعات، ويمكن إعطاؤه فترة معقولة من الزمن ـ تحدد من جهاز فض المنازعات ـ للقيام بذلك. وفي حال إخفاق العضو في تنفيذ ما تقرر، يتفاوض على حل تعويضي للمدعي، كتخفيضات جمركية في بعض الجوانب المهمة للمدعي. وفي حال الإخفاق، يطلب المدعي من جهاز فض المنازعات سحب الامتيازات والالتزامات من الطرف الآخر، في نفس القطاع الذي تخوصم فيه، إلا إن كان غير عملي أو غير فعال، فيمكن سحب الامتيازات من قطاعات أخرى. وعلى أية حال، فإن جهاز فض المنازعات سيتابع تنفيذ التوصيات والقرارات المتبناة، وستبقى أية حالة معلقة على جدول أعماله حتى تحل المشكلة (1) . ولا شك أن آليات فض المنازعات قد تم التوسع فيه مقارنة بالآليات الخاصة بـ (جات 1947م) (2) .
ملحوظات:
1 -هناك نظر في المنطلقات التي قامت عليها المنظمة. فمثلاً تدعي المنظمة أنها تقوم على تحرير التجارة، ولكن ليس من المتوقع تحرير تجارات الدول الغربية ولا فتح أسواقها كما تطلب من الدول الأخرى، ولا تمكين العمال من كل دول العالم لدخولها (3) . ثم يقال إنها منظمة ترغب في منافسة عادلة بين المنتجين وليس بين الحكومات. وليس من العدالة ترك قوى السوق (والآليات الرأسمالية) تصطرع بين خصمين: قوي جداً وضعيف جداً (4) . ثم يقال إنها تريد ترسيخ مبادئ قانونية وأعراف دولية في المجالات التجارية. ولكن السؤال: مَنْ وضع تلك القوانين، ومَنْ أقر تلك الأعراف؟ إنها الدول الكبرى، ولا يراد للدول النامية إلا الإذعان لها وفتح أسواقها للمنتجات الغربية. ثم يقال إنها منتدى للحوار بين الدول. وكيف تتحاور دول ضعيفة مع أخرى متمكنة وقوية؟ بل كيف السبيل إلى ذلك بين الشركات، فضلاً عن الحكومات؟ فميزانية بعض الشركات الكبرى الأمريكية مثلاً تفوق ميزانية دول نامية مجتمعة! ومن الأمثلة الواضحة عدم جدية الدول الصناعية في الوصول لعقد اتفاقيات تكامل لأسواق العمل (5) . ثم من يضمن حياد المنظمة في التحكيم بين الدول المتنازعة، وفي مجال فهم وتفسير الاتفاقات الموقعة، وفي مجال الرقابة الدورية على التجارة المحلية وقوانينها المستجدة، ومن يضمن حياد الخبراء الذين يقومون بتلك الأعمال، وجلهم بل كلهم من الغربيين! (6) وهذا لا يعني عدم حيادية الأسس التي قامت عليها المنظمة، ولكن القوي سيستفيد من حيادية الأسس أكثر من الضعيف.