فهرس الكتاب

الصفحة 3585 من 27364

2 -الأهمية القصوى لمنظمة التجارة العالمية في صياغة منظومة التجارة العالمية، وخاصة مع التنسيق مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وفي المقابل، نجد اهتماماً بارداً من الدول الإسلامية، سواء المنضمة لها أو التي على وشك الانضمام. ولذلك، تستفرد المنظمة والدول الفاعلة فيها بحياكة مصالحها داخل المنظمة، ومع الدول الراغبة في العضوية بشكل قوي بل ومقزز أحياناً. والموضوع له أبعاد كثيرة، فهو ليس موضوعاً اقتصادياً بحتاً، بل فيه الجانب العقدي والاجتماعي والاستراتيجي والسياسي والفكري والأمني والحضاري. والخلاصة هو أمر أمة لا بد من القيام نحوه بما يستحقه. ويستوي في الأهمية النظر للدول الإسلامية والعربية الأعضاء أو المتوقع دخولهم، وإن كان للأخيرين أهم قليلاً في المدى القصير نظراً لظروف المفاوضات المسبقة للانضمام. وقد مر قيام منظمات دولية كثيرة في غيبة من ذوي الرأي والحجا والدين، بل كانت فيه الدول العربية والإسلامية مستعمرات في الغالب، ولكن ذلك الوضع قد تغير كثيراً الآن. فلا بد من التنسيق على أعلى المستويات بين الدول الإسلامية والنامية حيال الموضوع وعلى جميع الأصعدة، سواء داخل المنظمة أم خارجها. ولا بد من سياسات إعلامية مناسبة، تصب في خانة توضيح عمل المنظمة لكل الأطراف المتأثرين بها، وهم كل ساكني الدول، وعلى وجه الخصوص مسؤولي المجالات التجارية والاقتصادية في الدول، وقطاع رجال الأعمال. ولا بد كذلك من رصِّ الصف تجاه المنظمة والشركات التي توجهها، وتجميع أوراق الضغط على الدول القوية كاملة، سواء في المجال التجاري أم غير التجاري. ولا بد من أن تنسق الدول النامية والإسلامية منها على وجه الخصوص كثيراً من خططها ورؤاها المستقبلية عبر منظمة التجارة العالمية، وأن تجعل منها إطاراً للفوز بمكاسب في التجارة العالمية، ومن أهم تلك المكاسب المتوقعة إدخال السلع والمواد الأولية التي لم تكن مجالاً لعمل المنظمة التي انطلقت من مصالح الغرب الصناعي. ولعل في هذه النقطة مجالاً للتعاون بين الدول الإسلامية لم يكن أصلاً موجوداً في الأجندة السياسية، خاصة مع كون منظمة التجارة العالمية قابلة للتوسع في المجالات التي تشملها.

3 -من أهم مساوئ قيام المنظمة بكامل عملها المنصوص عليه أن يتم الدمج الكامل للاقتصاد الإسرائيلي في اقتصاديات باقي الدول العربية والإسلامية. ولا شك أن بعض الدول العربية لم تكن عضواً كاملاً في الجات بسبب المقاطعة العربية الإسرائيلية. ومع سير تلك المقاطعة نحو التلاشي، والتقارب العربي الإسرائيلي، لم يبق إلا وضع النقاط على حروف العلاقات التجارية. ولا شك أن الدول العربية مجتمعة، والدول الإسلامية، قد تعاني من تفوق الإسرائيليين في بعض الجوانب التجارية. ولكن العبرة ليست في الجانب التجاري، ولكنه في الجانب الاستراتيجي العقدي والفكري في صراع المسلمين مع يهود.

4 -تثور بعض الأسئلة التي تتفاوت درجة إلحاح الجواب عليها من بلد إلى آخر: فإلى أي مدى تتحمل الدول النامية التغيرات الكبيرة التي ستنقص كثيراً من الصلاحيات (السياسية والتنظيمية والمالية والتجارية) غير المحدودة التي تتمتع بها؟ وهل في مقدور تلك الدول تحمل النفقات الناتجة عن تخفيف الجمارك التي تشكل مصدراً لدخل كثير منها (1) ؟ وهل بديل الرسوم الجمركية وهي الضرائب (أو زيادتها) بديل عملي وبدون تكلفة اجتماعية [ومن ثم سياسية] عالية؟ وهل تمت دراسة أثر العوامل السلبية الناتجة من تفعيل منظمة التجارة العالمية لكل أدواتها واتفاقياتها على اللحمة السياسية والاجتماعية والمالية والاقتصادية للدول النامية؟ خاصة أن الاتفاقية نصت على سموها على النظم المحلية (2) . وهل تحررت فائدة الانضمام بالنسبة للدول التي يغلب على اقتصادياتها الجانب الاستهلاكي؟ وما موقف الدول المنضمة لمنظمات تعنى بمنتوجاتها، مثل أوبك، أو غيرها من المنظمات التي قد ينظر لها على أنها تكتلات تجارية (كارتل) تمنع انسيابية التجارة العالمية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت