فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 27364

مع اتخاذ الرئيس الأميركي في حينه جورج بوش الأب قرار العدوان على العراق وتحديد ساعة الصفر، أعلنت حالة الطوارئ القصوى في الولايات المتحدة الأميركية وبلدان الغرب... وبالطبع في اليونان. ومع اتخاذ القرار وتحديد ساعة الصفر، سقطت الديمقراطية الغربية، بل غُيبت، وسقطت وغُيبت معها جميع حقوق الإنسان وبالذات الإنسان العربي، واتفاقيات هذه الحقوق بما فيها اتفاقية جنيف. ولم يعد هناك من قيمةٍ تُذكر لجميع الحصانات، الصحفية منها والدبلوماسية. نعم سقطت الحصانات جميعها. وكما كان مفترضًا أن يدفع العراق ورئيسه ونظامه ثمن التمرّد على الإرادة الغربية عامة والأميركية خاصة وكذلك الإرادة الإسرائيلية، أصبح من واجب كل بلد أن يصفي حساباته مع خصومه السياسيين الذين تجرأوا على توجيه الانتقاد والنقد له ولسياسته. وكانت"الديمقراطية"الغربية هي الشعار واليافطة. والتقط ممثلو البلدان في غرفة العمليات الأمنية في أثينا كغيرهم في الغرف المماثلة في العواصم الغربية الأخرى الفرصة للإنتقام من خصومهم كذلك. ومع قرار العدوان وتحديد ساعة الصفر أُطلق العنان لـ"الديمقراطية"الغربية لتصول وتجول.

كانت الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وإسرائيل وبلدان عربية إضافة إلى البلد المُضيف ممثلين في غرفة العمليات الأمنية"حسنة الصيت والسمعة"تلك. ومع القرار وساعة الصفر انتشر رجال مخابرات تلك البلدان على عجلٍ سعيًا وراء"خصومهم"من الشبان العرب لاصطيادهم والحصول على أوسمة رفيعة من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وترقيات من بلدانهم. وكل ذلك جرى في ظل"الديمقراطية"الغربية التي لطالما تغنت بها بلدان الغرب وسعى الرئيس جورج بوش الأب وراء تطبيقها بل فرضها في الوطن العربي، كما يسعى الآن الرئيس جورج بوش الإبن وراء تطبيقها وفرضها على الوطن العربي، لكن بأكثر حدة وصرامة... وحماقة. فأيام الأب كان العالم ثنائي القطبية أما الآن وفي عهد الإبن فالقطبية واحدة ومحصورة بالولايات المتحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت