فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 27364

ويقول المؤرخ اليمني القاضي عبد الله بن عبد الوهاب الشماخي:"أصل البربر قبل الزمن التاريخي بخمسة آلاف سنة يعود إلى الموجة البونية نسبة إلى بون صنعاء باليمن، وهي أول هجرة خرجت من اليمن، واتجهت إلى سيناء، ثم إلى المغرب، وتكونت منهم البطون البربرية الصنهاجية وغيرها، ومنهم من احتفظ باسمه القديم وهم البونيون الذين نزلوا بعنابة في الجزائر، وكانت تسمى بونة، ويقول ابن خلدون: إن البربر يعود نسبهم إلى الكنعانيين، ولكن هذا خطأ، لأن الكنعانيين هاجروا إلى شمال إفريقيا بعدهم، ثم امتزجوا بهم، وهذه الموجة هي التي غطت المغرب كله، وأعتقد أن ذلك كان في أيام المعينيين واليعربيين، وحسبك أن حروبهم تدعى الحروب البونية، يقول ويلز: عرفت بالحروب البونية نسبة إلى بون صنعاء، ونقلت عن معروف الدواليبي قوله: إنما سمي البونيون نسبة إلى بون صنعاء، وهذا البون واسع، وفيه القبائل الشرسة، وهي أشبه بقبائل الأوراس".

نخلص من هذا إلى أن سكان المغرب الأوائل ينتسبون إلى عدد من الهجرات العربية المتتابعة من عدة طرق، إلى منطقة شمال إفريقيا، وتنتسب كلها إلى سام بن نوح - عليه السلام -.

أول هذه الهجرات من نسل العماليق وهم عرب أقحاح كما يقول الطبري37:"فعاد، وثمود، والعماليق، وأميم، وجديس، وطسم هم العرب، لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي، وقد كان منزل جدهم عمليق الذي يرجع نسبه إلى لاوذ بن سام أبو العرب في جوار مكة، ثم انتشرت قبيلته في الجزيرة العربية والعراق، والشام ومصر وغيرها، فلما هزم النبي داود - عليه السلام - ملكهم جالوت في فلسطين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد خرجوا متجهين إلى المغرب حتى انتهوا إلى شمال إفريقيا".

ويقول ابن عبد الحكم38:"فتقدمت زناتة ومغيلة إلى المغرب، وسكنوا الجبال، وتقدمت لواتة فسكنت أرض انطابلس وهي برقة، وتفرقت في هذا المغرب، وانتشروا حتى بلغوا السوس".

أما الهجرة الثانية فهي أيضًا عربية النسب صريحته، وهي التي سارت مع الملك العربي"إفريقش"وسميت القارة باسمه، ذلك أنه في الألف الثاني قبل الميلاد وصل إلى شمال إفريقيا إفريقش بن صيفي ملك التبابعة من قبائل كهلان وصيفي العربية قادمًا من جنوب شبه الجزيرة العربية، وكانت أبرز القبائل التي رافقته كتامة وصنهاجة وحمير، استقروا في منطقة شمال إفريقيا واستوطنوها، وتنسب هذه القبائل كلها إلى قحطان وفالغ من ذرية سام بن نوح - عليه السلام -، ثم اختلطت القبائل المهاجرة الأولى من العماليق بالقبائل الوافدة مع إفريقش، فكونوا شعبًا واحدًا متجانسًا، وفي هذا يقول محمد عبد الرزاق مناع39:"وقد اختلط المهاجرون من كهلان وحمير وصيفي وبني كنعان وتصاهروا حتى صارت الجماعتان جماعة واحدة، كونت شعبًا متجانسًا".

وبعد الفتح الإسلامي تتابعت موجات الهجرة العربية إلى المنطقة جهادًا في ربوع الأندلس، وأصقاع إفريقيا، ووقوفًا في وجه الحملات الصليبية على المنطقة، وتعليمًا للغة العربية والفقه، والحديث والقرآن وعلومه، مما تحفل به كتب التاريخ ولا تتسع له هذه العجالة.

من حيث تسميتهم .. أمازيغ وبربر:

أما تسميتهم"أمازيغ"فأصلها من الجد الأعلى للبرانس وهو"مازيغ بن كنعان"ذكر ذلك ابن خلدون في تاريخه40 نقلًا عن نسابة البربر"هاني بن بكور الضريبي، وسابق بن سليمان المطماطي، وكهلان بن أبي لؤي، وأيوب بن أبي يزيد وغيرهم"قال:"إن البربر فرقتان كما قدمنا وهما: البرانس والبتر، فالبتر من ولد بر بن قيس بن عيلان، والبرانس بنو برنس بن سفجو بن ابزج بن جناح بن واليل بن شراط بن تام بن دويم بن دام بن مازيغ بن كنعان بن حام، وهذا الذي يعتمده نسابة البربر"41.

فالتسمية إذن بالنسب الكنعاني لفصيل من فصائلهم وليس للفصائل كلها، ومن المعلوم أن أغلب المؤرخين يعتبرون الساميين والحاميين سلالة واحدة، موطنها الأصلي هو الجزيرة العربية، وأنه لا وجود لسلالتين منفصلتين حامية وسامية، لأنهما اندمجتا في بعضهما منذ القدم.

وأما تسميتهم"بربر"فنحن إذا رجعنا إلى قواميس اللغة العربية وجدنا لكلمة"بربر"أصلًا راسخًا، ذلك أنها تكرار للفظ عربي هو"بر"، وقد وردت في القرآن الكريم بعدة معاني، لأن حرفي الباء والراء في المضاعف أربعة أصول هي: الصدق، وخلاف البحر، ونبات البُرّ الذي هو الحنطة، وحكاية صوت، وردت اسمًا من أسماء الله الحسنى في قوله - تعالى-: (( إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) )الطور28.

وجاءت خلقًا كريمًا من صفات الأنبياء والأصفياء في قوله - تعالى-: (( وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا ) )مريم14، (( وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ) )مريم32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت