فهرس الكتاب

الصفحة 21068 من 27364

وفاء سلطان مرتدة

أبوحسام الدين الطرفاوي

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله

وبعد:

لقد قرأت مقالي الدكتورة الخارجة عن وطنها ودينها المنكرة لهما ، وتلبس ثوب الإلحاد رغبة في رضى أسيادها من الأمريكان اليهود والنصارى ، هذان المقالان هما ردا على هزيمتها النكراء أمام الدكتور أحمد بن محمد الجزائري الذي سحقها رغم أن طفلا صغيرا في بلاد الإسلام يسحق أمثالها ، ولقد غضبت جدا ، فما كان لعملاق مثل الدكتور أحمد أن يناقش حشيرة مثل هذه حتى لا يكون لها شأن ، وهي تخالف بدهيات يوافق عليها المسلم وغيره ، أرادت أن تستعمل العقل في الطعن في الإسلام فوقعت في مخالفة العقل ، بل ومخالفات بدهية يضحك منها المجنون .

سبحان الله: هكذا كل من انحرف عن الحق واتبع هواه يجد نفسه يتخبط يمينا وشمالا ليس له مبدأ يقف عليه . وهو يتناقض مع نفسه بين حين وآخر .

قال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) (الأنعام:44)

إن أسيادها من اليهود والنصارى لهم دين يؤمنون به ، ولهم رب يلجأون إليه ، ولهم كتاب يتبعون تعاليمه ، فنحنا نحترم لهم هذه الوجهة ، ومن أجل ذلك فرق الشرع الإسلامي بينهم وبين سائر الكفار ، فأحل لنا ذبائحهم ، ونكاح نسائهم العفيفات ، وفي عقد الذمة لا نتعرض لهم بأي أنواع الأذى .

رغم أنا نختلف معهم في صلب العقيدة ، وخلافنا معهم يفتح بيننا وبينهم دائرة الحوار حول معرفة الحق من الباطل في جو يسوده الاطمئنان والأمان . وكان هذا شرطا من ربنا سبحانه وتعالى قال تعالى: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46)

وبالطبع أن الظالم لا يسكت عنه سواء كان مسلما أو كافرا . هل هناك كلمات أعدل من هذه الكلمات ؟؟ ، هل يستطيع بشر أن يؤلف كلمات فيها هذا الانضباط العظيم ؟!!

وقال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (المائدة:5)

فقد جعل الله تبارك وتعالى طعام الذين أوتوا الكتاب من الطيب الذي يؤكل ، وسوى بين المحصنات المؤمنات ، وبين المحصنات من أهل الكتاب في النكاح ، وحرم اتخاذ الخليلة التي لا ليس لها حق تطالب به ، ودائما ما تهدر كرامتها بعد الاستمتاع بها .

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)

هل في ميثاق أمريكا أو أوربا مثل هذه الآية التي تحمل وحدها دستورا من العدل ، لو أراد مخلوق أن يصنع من هذه الآية دستورا تقوم عليه دولة لا يظلم فيها أحد لفعل .

وقد جمع الله تبارك وتعالى كل مواثيق العدل في هذه الآية الأخرى: قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90)

وهذه الآية الأخرى قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء:58)

فخبرونا يا أصحاب الضمير والإنسانية والقيم والسلوك والأخلاق ومحرري النفس البشرية: أي دستور في العالم يحمل هذه الكلمات ؟ !! أي قانون في العالم فيه مثل هذا الحكم الشامل العظيم ؟!! حقا: ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج: من الآية46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت