إن الأنبياء لم يُبعَثوا إلى الناس والوحي لم ينزل عليهم لأنهم أفضل من الكائنات الأخرى، بل لأنهم أجرأ وأقدر على الادِّعاء والكذب باسم الكائنات البعيدة الصامتة.
* (الفأر يسمع الصوت القصير ولايسمع الصوت العالي وكل مافي الدنيا كذب وانت الصدق)
إن أشد الفلاسفة احتقارًا للعالم ولما فيه من آلهة وعظماء وشهوات لا يقل، في استمساكه بالحياة وقبوله للهوان فيها، عن أبسط الناس وأقواهم إيمانًا بحكمة الكون وثقة بأربابه الذين صنعوه ووضعوا فيه جميع أسرارهم وذكائهم ورحمتهم.
(إذن انت احد الكذابين هؤلاء على تعريف الكذب عندك)
إن الشيء، لكي يعيش وجودَه، لا يحتاج إلى مبرِّر، حتى ولا من نفسه. إن وجودَ الشيء مبرِّرُه.
*(هناك موجود وغير موجود وبينهما فرق فكيف وجد الموجود ووجد غير الموجود وانت تثور على حكمة الاله
وتسلم لوجودك ولمجرد وجودك لاتنازع فيه)
إنه محتوم وجودٌ أول ليس له أول. والأول بلا أول ليس مأخوذًا من شيء، ولا يمكن أن يكون علميًّا أو أخلاقيًّا.
* (صانع السيارة بعلمه لم تكن السيارة افضل منه لمجرد كونها اتت بعده من سببه)
لا فرق بين صنع قلم وصنع كوكب يُطلَق ليسير بين المجموعات الكونية الهائلة، حيث إن كليهما خاضع لقوانين محتومة.
* (عقل صانع القلم مصنوع)
إن معنى الوحدة القانونية معنى كبير. إن معرفة قوانين إحدى وحدات هذا الكون والسيطرة عليها تعطي الفكرة نفسها عن سائر الوحدات الأخرى المماثلة.
(من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب) .
إن جميع المفكرين المؤمنين يرون أن الفكرة التي يجدونها مبثوثة في هذا الوجود هي أعظم البراهين؛ هي وحدها البرهان الدال على وجود الخالق المفكر المدبر لخلقه بالفكر والمنطق الأزلي. إنهم يرون أن الكون وُجِدَ وانتظم وبقي بالفكرة، وبها يبقى. وهم بذلك يعتقدون أن الفكرة سابقة الوجود لأن الوجود قد كان بها، ولم تكن هي به. إذن محتوم أن الفكر أبو الوجود. فلا شيء إذن فوقه ولا شيء محرَّم عليه.
(لايقصد بالفكر والفكرة فكرك وفكرتك وامثالك بل علم الله فليتك تحسن السرقة من المعتزلةبعض افكارهم)
نحن لا نستطيع أن نفكر أو نضع قوانين منطقية من غير وجود مادي نأخذ منه منطقنا وأفكارنا ونعكسها عليه ونحسبها به. فالمنطق والتفكير هما حركة المادة، هما حساب هذه الحركة. بل لا وجود لمنطق ولا تفكير، وإنما توجد مادة لها خصائص. إن إحساسنا بهذه الخصائص المادية هو ما نسميه منطقًا أو فكرة أو قصدًا مدبِّرًا.
(كثير من القوانين لاتعرفها)
منطق الإنسان هو منطق الإرادة كما ينبغي. أما منطق الكون فهو منطق الشيء كما هو.
(كما أراده الله)
إن الإيمان بالله يلوِّث الله ويُسقِط الكون والإنسان. أما الإيمان بالكون والإنسان فإنه يُسقِط الله. وأما الإيمان بالله والكون والإنسان فإنه يحقِّر الإيمان والذكاء
(الإيمان بالله مكون الكون قد دعانا إلى العلم بقوله(وقل رب زدني علما)
إننا لا نجد حتى اليوم ذلك الذي جرؤ على الاستمساك برأيه أو موقفه إذا كان يعيش فيه احتمال موت أو عذاب.
(كيف تنسى موقف الإمام أحمد بن حنبل على سبيل المثال)
إننا جميعًا أبطال - إذا كانت البطولة تعني في حسابنا الربح والشهرة.
(بل أبطال إذا أفنينا أعمارنا لرفعة دين الله وتطوير دنيانا على حسب أوامر دينه وكثير من أبطالنا ماتو في السجون والديون)
ليس البطل هو الذي يدخل معارك لا نهاية لها مع الخصوم، وليس من يخترع الخصوم اختراعًا. البطل هو الذي يكسب الحياة والحرية للإنسان. وإذا استطاع ذلك، بلا خصوم ولا خصومة، كان هذا هو النصر الذي تهتف له النجوم.
(لابد أن يكون هناك أعداء للحياة والحرية والإنسان فالبطل الذي يحميها من سيطرة العدو)
البطولة تصدر عن عقل متفوق آمن بأفكار متفوقة؛ وليس في الوجود كلِّه قوة أقوى من قوة الفكرة العظيمة.
* (قد قلت إن الفكرة لاتخلق شعوبا عن عظيمة)
إن قوة المواقف قد تكون مأخوذة من قوة الحياة، لا من قوة الأفكار؛ وقوة الأفكار مأخوذة من قوة الحياة وليس العكس.
* (قد قلت إن أنفعالاتنا هي التي تخلق مواقفنا وأخلاقنا فهي الحياة وهي تطبيق ماستطاع من الفكرة والفضيلة كماتعر عنها وتطبيقها هو بين الناس نسبي)
الأمم الكبيرة بأفكارها تجيء كبيرة بأخلاقها. فلذة الألم في سبيل الفكرة الكبيرة أكبر من الألم نفسه.
* (قد قلت إن الفضيلة لاتفعل من أجل أنها فضيلة بل هي هروب من الفضيلةوأنها فضيلة غير الفضيلة)
لا شيء يتفوق على إرادة الحياة غير إرادة الفكر.
(قد قلت إننا نحب الحياة بقدر مانستطيع لابقدر مانعرف وقد قلت إنه لايوجد صدق فكيف تنفيه عن الناس وتثبته لنفسك ..إن هذا احتقار حتى لمحبيك)
إن المنتحر تحت فكرة - أو بلا فكرة - لأكثر نبلاً وشجاعةً من أيِّ شهيد في أية حرب.
* شهيد الحرب هو إما تحت فكرة أو بلا فكرة وإن كان بلا فكرة فهو منتحر وإن كان بفكرة فهو شهيد
فلا ثالث للحالين إلا استغفالك للقراء)