فهرس الكتاب

الصفحة 20149 من 27364

ففي: « الأعمار والأرزاق » .

يقول شحرور: « لقد ظن الكثير أن عمر الإنسان ورزقه وعمله مكتوب عليه سلفًا ، وبذلك يصبح فاقد الإرادة ولا خيار له في أعماله وأرزاقه ، ويصبح العلاج والعمليات الجراحية بدون معنى ، ويصبح دعاء الإنسان دقة ضربًا من ضروب العبث واللهو » (48 ) .

* وهذه القضية التي ينكرها شحرور ، محسومة عند الأمة الإسلامية ؟ لأن فيها نصوصًا واضحة بينة ، من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولكن شحرور يرفض هذه الأدلة ، ويكذب بالقدر ، في واضحة النهار ، مثله في ذلك مثل غيلان الدمشقي والجعد بن درهم وغيرهم من القدرية ، الذين هم مجوس هذه الأمة (49 ) .

** أما الأعمار فمقدرة بعلم الله تعالى ، ومحدودة ، قال تعالى: ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلاً ) [ آل عمران: 45 ] ، وبين تعالى أن سبب الموت هو انتهاء الأجل .قال جل من قائل: ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون( ) [ الأعراف: 34 ] .

فالله سبحانه وتعالى هو الذي قدر الخلائق قبل إيجادها ، وهو الذي خلقها كما قدرها ، وهو الذي يملك الحياة والموت (50 ) .

* وأما الأرزاق: فلا تختلف عن قضية الآجال ، فالرزق بيد الله أيضًا ، الآيات القرآنية تبين هذه الحقيقة الناصعة بوضوح .

يقول تعالى في كتابه: ( قل من يرزقكم من السموات والأرض قل الله ) [ سبأ: 24 ] .ويقول: ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) [ الرعد: 26 ] .والله هو المتفرد بالرزق: ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين( ) [ الذاريات: 58 ] .

* إن جلاء هذه الحقيقة ووضوحها ، يمثل أصلاً ثابتًا من أصول الاعتقاد ، وركنًا أساسيًا في العقيدة الإسلامية ، فيجب الإيمان بأن الله هو الرزاق ، وهذا من ضرورات الاعتقاد بأسماء الله الحسنى (51 ) .

ومن أنكر ركنًا من أركان الإيمان ( كالإيمان بالقدر ) أو أنكر أسماء الله وعطل صفاته ، فقد كفر بالله جل شأنه .

نزوات الكاتب الفقهية:

يرى الكاتب « شحرور » أن الفقه الإسلامي الذي فهمه الفقهاء بما فيهم الصحابة - رضي الله عنهم - هو من التراث ، وأن أولئك فهموًا الإسلام حسب شروطهم وظروفهم وواقعهم المادي فهما متفاعلاً ، مع ظروف القرن السابع ، في شبه الجزيرة العربية ، وهم رجال ونحن رجال ، ونحن أقدر منهم الآن على فهم واقع القرن العشرين ...

وحين استلم الفقهاء قيادة الناس ، تحت عنوان أهل السنة والجماعة ، كانوا سبب تخلف المسلمين ، وقتل الفكر الحر النقدي الذي تبناه المعتزلة (52 ) .

وحيث أن فقهاء المسلمين ليسوا من أئمة العلم المادي ، فقد حرموا كثيرًا مما أحل الله ، وأبقوا الأمة في حالة من الجمود والتأخر ، ولذلك لا يدخلون في زمرة أئمة المتقين حسب زعمه (53 ) .

* ويزداد « شحرور » في غيه ، عندما يقول: « إن الطرح الذي ينادى بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أساس أن الإسلام هو الموروث من كتب الفقه ، وأن حدود الله هي تشريع عيني ، هو طرح في فراغ ووهم ، لا يمكن أن يكتب له النجاح ، وهو من باب مضيعة المال والنفس والوقت ، علمًا بأن الدولة بدأت تنفصل عن الدين بمفهومه الموروث ... » (54 ) .

* يهاجم شحرور هنا الفقه الإسلامي الموروث ، ويدعو إلى نبذه ، ذلك الفقه الذي أهل الدولة الإسلامية العظمى للبقاء ثلاثة عشر قرنًا ، حتى أصابها الانحراف عن تطبيقه ، وتآمر عليه الملا حدة واليهود والنصارى من الخارج ، والمنافقون من الداخل ، فأسقطوا الدولة الإسلامية بالكيد والمكر والقوة المسلحة (55) .

* وقد أراد الشحرور بتحريفاته أن يصنع دينًا جديدًا ، فصار يبدل بأحكام الشريعة حسب هواه ، متخذًا لذلك حيلة التأويل والتعطيل لآيات الأحكام ، التي جاءت في كتاب الله تعالى .. وإن متابعته في تحريفاته في هذا الشأن يتطلب عدة مجلدات ، لذلك فسوف نقدم نماذج من تحريفاته فقط ، وقد جعل من نفسه إمامًا للمجتهدين المعاصرين ، فألغى أحكام الدين ، وهو يناقض دين الله لعباده زاعمًا أنه يستخرجه من كتاب الله بالتأويل الملائم لحاجات العصر (56) .

** النموذج الأول: تلاعبه في مفهوم الآيات المشتملة على ذكر حدود الله:

في الآيات ( 13 - 14 ) من سورة النساء ، في قوله تعالى: ( 57)

( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين( ) [ النساء: 13 - 14 ] .

* فقسم حدود الله إلى ثلاثة أقسام:

-القسم الأول: له حد أدنى وهذا يجوز الزيادة عليه ، وقد ضرب مثلاً على هذا القسم ، ما له حد أدنى من المحرمات من النساء اللاتي جاء في القرآن تحريم نكاحهن ، فقال: هذه المحرمات هي الحد الأدنى ولا يجوز النقصان عنه على أساس أنه اجتهاد ، ولكن يمكن الاجتهاد بزيادة العدد ، كتحريم بنات العم والعمة ، وبنات الخال والخالة !!

-القسم الثاني: له حد أعلى ، وهذا يجوز النقص منه ، وضرب مثلا له عقوبات السرقة والقتل ، فيجوز النقصان من قطع يد السارق مثلاً ، على أساس أنه اجتهاد ، ولكن لا يجوز الزيادة عليه !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت