فهرس الكتاب

الصفحة 20150 من 27364

-القسم الثالث: له حد أعلى وحد أدنى ، وهذا يجوز النقص من حده الأعلى والزيادة على حده الأدنى .وضرب مثلاً لذلك ، أحكام الميراث ، فالحد الأعلى ، هو ميراث الذكر الذي هو ضعف ميراث شقيقته الأنثى ، فيجوز الزيادة عليه ، ولكن لا يجوز النقص منه ، ويجوز إصدار قانون بإعطاء الأنثى أكثر من نصف ميراث شقيقها ، ولكن لا يجوز إعطاؤه أقل من نصف ميراثه !!

فهذا كفر صريح ، وتبديل لدين الله ، إذ جعل شحرور من نفسه شريكا لله عز وجل في بعض خصائص ربوبيته ، وهى أحكام شريعته لعباده (58 ) .

* فشحرور يرى هنا أن مفهوم السنة ، يعنى أن محمدًا - صلى اله عليه وسلم - اجتهد في الحدود بما يتلاءم مع ظروف شبه الجزيرة العربية في القرن السابع ، وهذا لا يعنى أبدًا أنه إذا طبق في موقف من المواقف الحد الأدنى ، أو الحد الأعلى ، علينا أن نلتزم بهذا الموقف أو ذاك وأن نستمر عليه إلى ( أن تقوم الساعة ) تحت شعار تطبيق السنة ، لأن هذا الموقف ليس له علاقة بالسنة (59 ) .

* النموذج الثاني من تحريفاته: ما أسماه بالفقه الجديد في موضوع المرأة:

وقد خبط ولفق في هذا الموضوع خبط عشواء .فأعطى نموذجًا عن آرائه هذه في عدة نقاط منها:تعدد الزوجات والإرث والمهر ، وحق العمل السياسي ، والعلاقات بين الرجل والمرأة (60 ) .

-ففي تحريفه حول تعدد الزوجات ، جعل الإذن هنا مقتصرًا عليه في حاله أن تكون الثانية فالثالثة فالرابعة من الأرامل أو المطلقات ، لا من الأبكار ، ومن شاء أن يتزوج أرملة أو مطلقة ولها أولاد ، فعليه أن يتحمل إعالة أولادها ، فيما يزعم ويفتري على دين الله (61 ) .

-ومن تحريفاته وضلالاته أنه زعمه أن نشوز الرجل هو الشذوذ الجنسي ، كما أن الرجل في نظره لا يملك حق طلاق زوجته (62 ) .

-ومن ذلك وقاحته فيما يتعلق بلباس المرأة وحدود عورتها .

فهو يرى أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة عريانين ، ثم قيدهما بحدود ونصحهما بتعليمات ، فكان للمرأة عورة في الحياة العامة والمجتمع ، وعورة أمام المحارم .

فأمام الأجانب ( غير المحارم ) للمرأة أن تظهر كل جسدها باستثناء الجيوب ، وجيوب المرأة (حسب فهمه الماركسي الإباحة ) هو كل ما له طبقتان أو طبقتان مع خرق ، وهى ما بين الثديين وتحتهما ، وتحت الإبطين ، والفرج والأليتين ، وما عدا ذلك فليس بعورة علمًا بأن الآية الكريمة ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) [ الأحزاب: 59 ] هي للتعليم وليست للتشريع6 (63) !!

* أما أمام المحارم ، فالمرأة ليس لها عورة على الإطلاق ، فهي تجلس معهم كما خلقها الله عارية من كل شيء ، وأن الأب أو الأخ مثلاً ، إذا جلست ابنته أو أخته عارية أمامه في البيت ، لا يجوز له أن يقول لها: اذهبي والبسي ثيابك ، لأن هذا حرام ، بل يقول لها: هذا عيب .وكذلك الأمر مع سائر المحارم في نظره (64) !!!

وبذلك يكون الشحرور ، قد فاق أساتذته ( ماركس ولينين وفرويد ... ) في نشر الإباحية والتخلي عن الحياء والفطرة ، مع إلباس ذلك كله لبوس الإسلام .

* النموذج الثالث من تحريفاته: ما يتعلق بإباحة الربا (65) .

فقد زعم الكاتب أن الربا الذي يترتب على إقراض البنوك لذوي الفعاليات الاقتصادية ، الصناعية والتجارية ونحوها جائز ، بشرط ألا يزيد على ضعف رأس المال في السنة الواحدة ، وزعم أن هذا هو المقصود بقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون( ) [ آل عمران: 130 ] مع أن هذه الآية نزلت في أوائل العهد المدني لكف المؤمنين كفًا ابتدائيًا عن الربا ، بتحريم الأضعاف المضاعفة ، ثم نزل التحريم البات للربا قليلة وكثيرة في آيات سورة البقرة ، في أواخر العهد المدني في قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون( ) [ البقرة: 278 - 279 ] .

* وأي ربا في البنوك العالمية يصل إلى ضعف رأس المال في السنة الواحدة ؟!

وهو بذلك يزعم أن معاملات البنوك الربوية في العالم كلها تطبق أحكامَا يجيزها الإسلام ، وهذا عدوان صفيق على كتاب الله تعالى (66) .

الهوامش

(1) التحريف المعاصر في الدين: عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني ص15 / دار القلم - دمشق / 1418هـ/1997م .

(2) المرجع السابق ، ص25

(3) تهافت القراءة المعاصرة: د. منير محمد طاهر الشواف ص3 ، طبعة ، 1993م ، الناشر: الشواف للنشر والدراسات .

(4) النزعة المادية في العالم الإسلامي: عادل التل ، ص 299 ، دار البينة للنشر والتوزيع / 1415هـ / 1995م .

(5) المرجع السابق: عادل التل ، ص305

(6) النزعة المادية في العالم الإسلامي: عادل التل ، ص297

(7) تهافت القراءة المعاصرة: د. منير محمد الشواف ، ص13

(8) المرجع السابق ، للشواف ، ص12

(9) ينظر: التحريف المعاصر في الدين ، عبد الرحمن حسن حبنكة ، ص22 ، الهامش .

(10) التحريف المعاصر في الدين: الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة ، ص134 - 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت